أفكَار

التيجاني أبو جديري.. نبغ في الزراعة والعمل الخيري والإسلامي

الدكتور التيجاني أبو جديرة.. أسهم في تأسيس اتحاد الطلاب المسلمين في أمريكا وقاده لفترة (فيسبوك)

على الرغم من أن الإسلاميين في السودان قد حكموا البلد نحو ثلاثة عقود كاملة، إلا أن تجربتهم كانت في أغلبها تعكس طبيعة المواجهة مع النظام الدولي، الذي تحفظ ولا يزال يتحفظ على إشراك الإسلام السياسي في الحكم.

أما الآن، وقد انتهت تجربة الإسلاميين في السودان، فإن ذلك يسمح بإعادة قراءة التجربة وتأملها، وليس هنالك طريقة أكثر قربا من معرفة أسرار واتجاهات الحركة الإسلامية السودانية وأكثر صدقا من قراءة تجارب وأطروحات قياداتها.. وهذا ما فعله القيادي فيها الدكتور أمين حسن عمر، بسلسلة مقالات يسجل فيها سيرة قيادة الحركة الإسلامية في السودان، تنشرها "عربي21" بالتزامن مع نشرها على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك،" في سياق تعميق النقاش ليس فقط حول تجارب الإسلاميين في الحكم، وإنما أيضا في البحث عن علاقة الدين بالدولة.


أسس للحركة الإسلامية في الأبيض

الدكتور التيجاني أبو جديري من أبناء مدينة الأبيض ومن أوائل من أسسوا شعبة للحركة الإسلامية هنالك مع إبراهيم أبو حسنين وآخرين. وقد نال تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدارس الأبيض، ثم درس بمدرسة (خور طقت) الثانوية، وانضم للحركة في 1954 وهو في خور طقت وظل ناشطا في الحركة الإسلامية، منذ ذلك التاريخ داخل السودان وخارجه بنشاط لا ينقطع ومثابرة وإخلاص.

التحق بجامعة الخرطوم في كلية الزراعة عام 1961م، وتخرج فيها بتفوق. وابتعث إلى الولايات المتحدة لنيل درجة الدكتوراه، حيث أكمل دكتوراه في الزراعة ثم دكتوراه أخرى في تعليم الكبار، رغبة منه في تطوير تعليم الكبار في أوساط المزارعين سبيلا للنهضة بالزراعة.

وكان قد عمل عند تخرجه في مشروع سكر الجنيد، ثم أصبح رئيسا لقسم الأبحاث في مصنع سكر الجنيد إلى عام 1968. ثم غادر مبتعثا لأمريكا، وفي أثناء وجوده في الولايات المتحدة تولى رئاسة اتحاد الطلاب المسلمين بالولايات المتحدة، MSA.

وقد شهدت عهدته في رئاسة اتحاد الطلاب المسلمين وضع الأسس لتطوير الاتحاد، حتى صار صرحا ضخما يتبنى قضايا المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية حتى غير الطلاب منهم، وتحققت في عهده إنجازات ضخمة من تأسيس رئاسة في بلومنجتن للاتحاد وفتح علاقات دولية واسعة له، وكذا ساهم في تأسيس الجمعية الإسلامية لشمال أمريكا ISNA ومنظومة الإغاثة الإسلامية بأمريكا. 

وظل يعمل في العمل الطوعي في أمريكا حتى عاد بعد المصالحة وعينه نميري عضوا بمجلس الشعب (البرلمان)، لكنه أسس لنفسه عملا في الزراعة والتجارة في اتجاه الاستفادة من خبراته المتنوعة.

 

ربط علاقات دولية واسعة 

وقد صنع د. التيجاني لنفسه علاقات واسعة عبر العالم الإسلامي، وكانت له علاقات متصلة مع العاملين للإسلام في كل قطر من أقطار المسلمين وأوروبا وأمريكا، وهو عضو مؤسس في كثير من المنظمات الإسلامية، مثل اتحاد الطلاب المسلمين والندوة العالمية للشباب المسلم.

شغل د. التيجاني أمانة العلاقات الخارجية في الحركة الإسلامية، وشهدت فترته تفاعلا واسعا مع منظمات وتنظيمات العمل الإسلامي عبر العالم الإسلامي. وكان د. التيجاني صاحب فكرة إنشاء منظمة للدعوة الإسلامية في أفريقيا، ونهض بمهمة تأسيسها مع ثلة من الإسلاميين منهم مبارك قسم الله والدكتور يوسف الخليفة والدكتور عبد الرحمن محمد سعيد وثلة من قيادات العمل الإسلامي.. وقد أشرف على بناء وتأسيس المركز الرئيس للمنظمة بحي الرياض بالخرطوم، وافتتح قبل أيام من وفاة الدكتور التيجاني في حادث مرور في طريق زيارته لمشروعه الزراعي في منطقة القضارف في 24 نيسان (أبريل) 1984.. 

رحم الله د. التيجاني أبو جديري، فقد كان فريدا في ابتدار المبادرات وتحويلها إلى مشروعات ناجحة ملء العين والبصر.