مقابلات

أنيس القاسم لـ"عربي21": لا يمكن للاحتلال التنصل من قرارات محكمة العدل الدولية

تبدأ الخميس جلسة الاستماع الأولى للدعوى القضائية المرفوعة ضد الاحتلال أمام "العدل الدولية"- المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام
ستبدأ الخميس القادم أولى جلسات الاستماع للدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا لمحكمة العدل الدولية ضد الاحتلال الإسرائيلي، والتي اتهمتها فيها بارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وأعلنت عدد من الدول تأييدها للدعوى، منها تركيا والأردن وبوليفيا وجيبوتي وبنغلادش وجزر القمر، كما أن هناك مطالبات للسلطة الفلسطينية بالانضمام إلى جنوب أفريقيا في الدعوى أيضا.

وتم الإعلان عن ترأس وزير العدل الجنوب أفريقي رونالد لامولا وفد بلاده في محكمة العدل الدولية في لاهاي، خلال جلسة الاستماع في الدعوى.

وفي بيان صحفي، قال لامولا إن بلاده عازمة على إنهاء "الإبادة الجماعية في غزة عبر هذه الدعوى"، لافتا إلى أن جنوب أفريقيا  "تستمد القوة من قادة العالم الذين يقفون على الجانب الصحيح من التاريخ".

وللبحث في سيناريوهات المحكمة، فقد التقت "عربي21" بخبير القانون الدولي، الدكتور أنيس قاسم، والذي أكد أن ملف الدعوى الذي قدمته جنوب أفريقيا مُحكم وكُتب بحرفية عالية.

ولفت إلى أنه "لا يمكن لإسرائيل رفض قرارات محكمة العدل الدولية لأنها موقعة عليها وملتزمة فور التوقيع بميثاقها، الذي ينص على معاقبة مرتكبي جرائم الإبادة".

وقال القاسم لـ"عربي21"، إنه "يجب على الأردن أيضا الانضمام للدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا، لأنه هو أيضا مُهدد من قبل إسرائيل، ولهذا فإن عليه تأييد الدعوى ودعم جنوب أفريقيا".

وتاليا نص الحوار كاملا:

ما هي سيناريوهات المحكمة؟
هي ستكون كأي محكمة في العالم، وبالتالي فالسيناريو الرئيسي إما الربح أو الخسارة، لكن هذه الدعوى تنقسم إلى ىشقين، الشق الأول يسمى الإجراءات الوقتية، والشق الثاني هو الشق الموضوعي في الدعوى.

الشق الأول الذي تطلب فيه جنوب أفريقيا من المحكمة أن تأمر إسرائيل باتخاذ إجراءات وقتية مثل وقف القصف والدمار والتدمير والسماح بإدخال المواد الغذائية والمواد الطبية والسماح بعودة المهجرين.. إلخ.

الشق الثاني وهو الموضوعي أو الأساسي في الدعوى، والذي يتعلق بـ: هل إسرائيل ارتكبت أو ترتكب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة أم لا؟ وهذا الشق قد يستغرق وقتا طويلا.

ولكن الشق الأول وهو الإجراءات الوقتية، ستكون جلساته يومي الخميس والجمعة.

من هي الدول التي يمكن لها أن تنضم للدعوى؟
النظام في المحكمة يسمح للدول الأطراف أو الموقعة على اتفاقية الإبادة الجماعية بالانضمام، أو كما يسمى بالتدخل، وحتى الآن فإنه بحسب معلوماتي تدخلت بوليفيا، ونأمل أن يتدخل الأردن لأنه هو أيضا مُهدد بالهجمة الإسرائيلية إذا ما انتهت إسرائيل من غزة وهي سليمة.

بمعنى أنه يجب لي ذراع إسرائيل الآن قبل أن ترتد على الأردن. ولذلك نأمل في أن يبادر إلى التدخل وأن لا يركن إلى الوعود الوردية الكاذبة سواء من الأمريكان أو من الإدارات الإسرائيلية المتعاقبة.

الأردن أعلن تأييده للدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا وقال إنه سيقدم مرافعات، وتقديم المرافعات لا يعني شيء من الناحية القانونية، أيضا متى سيقدم هذه المرافعات، ومن المعروف أنها تأتي في أخر القضية، وهذه القضية قد تستغرق سنوات.

كذلك هناك فرق ما بين التأييد والتدخل والذي تُعلن فيه الدولة عن رغبتها بالتدخل وتخبر مسجل المحكمة بذلك، ومن ثم تبدأ بتحضير مذكرة بتدخلها، والذي قد يستغرق أشهر وليس من الضروري أن يكون في يوم الدعوى، لكن تُعلن عن رغبتها بالتدخل إلى جانب جنوب أفريقيا.

والتأييد الذي جاء في تصريح رئيس الوزراء ووزير الخارجية، أعلنوا فيه تأييدهم للدعوى، وأنهم سيقدمون مرافعات، وهذا الكلام لا يمكن تفسيره تفسيرا دقيقا، حيث أن تقديم المرافعات عادة يكون في نهاية الإجراءات، وهذه الإجراءات قد تأتي بعد سنوات، وبالتالي هناك سوء استخدام للتعابير القانونية.

لكن من الناحية القانونية، كيف تساعد زيادة عدد الدول المنضمة والمتدخلة في الدعوى؟
كلما زاد عدد الدول التي تتدخل في الدعوى شكل ذلك دعما لموقف جنوب أفريقيا، وهذا يثبت للمحكمة أن هناك العديد من الدول في العالم التي تعتقد وتؤمن بما قامت به جنوب أفريقيا من تقديم دعوى بأن إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية، وهذا يهمنا أن تنجح الدعوى بعدد المشتركين والمتدخلين مع جنوب أفريقيا.

الاحتلال الإسرائيلي دائما ما يضرب بعرض الحائط  كل القرارات الدولية ضده، ماذا لو فعل نفس الأمر مع نتيجة محكمة العدل الدولية؟ ما هي الخيارات القانونية الأخرى؟

إسرائيل نعم تستطيع أن تتجاوز القرارات السياسية العالمية، مثل قرارات الجمعية العامة أو مجلس الأمن.. الخ، أو حتى تتجاوز فتوى قانونية متل الفتوى القانونية حول جدار الفصل العنصري.

ولكن نحن الآن بصدد دعوى نزاع، وهذه القضية ليست رأيا قانونيا وإنما هي أمر إما بهذا الاتجاه أو ذاك الاتجاه، وبالتالي فإسرائيل حين وقعت على الاتفاقية الدولية الخاصة بالإبادة الجماعية في عام 1949 التزمت سلفا باحترام أي قرارات تصدر عن هذه المحكمة.

ثانيا، إسرائيل هي ملتزمة وموقعة على ميثاق محكمة العدل الدولية بأن تلتزم بما تصدره المحكمة من قرارات. ثالثا، هي أيضا موقعة على ميثاق هيئة الأمم المتحدة وهو المُنشأ للمحكمة الدولية، إذن هي ملتزمة سلفا بثلاثة التزامات وراء بعضها، بأن تتقيد بما يصدر عن المحكمة الدولية.

لكن لو فرضنا أن هذا المجرم النازي الجديد الذي اسمه إسرائيل قال بالعامية "بلطوا البحر"، عندها تستطيع جنوب أفريقيا أن تذهب إلى مجلس الأمن الدولي لكي يُلزم إسرائيل باحترام القرار القضائي، باعتبار أن هذا قرار يصدر عن أعلى هيئة قضائية في العالم.

ولنفترض على سبيل الجدل أن أمريكا استخدمت في مجلس الأمن حق النقض الفيتو، فإن هذا لا يشكل نهاية الطريق، يعني على جنوب أفريقيا أن تذهب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وتستصدر عدة قرارات، أهمها مطالبة الدول بقطع العلاقات مع إسرائيل أو سحب السفراء منها..

وأيضا وقف المعونات والتعامل التجاري والاقتصادي وقطع خطوط الطيران والبواخر، كذلك قطع التعاون الأكاديمي مع الجامعات الإسرائيلية، وقد تلجأ أيضا كما حدث في السابق إلى حرمان جنوب أفريقيا من المشاركة في المباريات الدولية، أي تصبح إسرائيل معزولة عزلة دولية تامة.

يدعي بعض المحللين الإسرائيليين أنه يمكن لإسرائيل نقض هذه الدعوى بالادعاء أن ما قامت به جرائم حرب وليست جرائم إبادة جماعية، ما رأيك في ذلك؟
بالتأكيد كل طرف سيقول إن وجهة نظره هي الصحيحة، بطبيعة الحال جنوب أفريقيا قدمت لائحة دعوى من وجهة نظري كقانوني أجدها لائحة دعوى في غاية الإحكام وكُتبت بحرفية عالية، وأعتقد أن فرص النجاح فيها عالية، لكن في النهاية لا يوجد أحد لا دولة ولا فرد مهما أوتي من علم ومن قوة يستطيع أن يقرر ماذا ستقول المحكمة.

وبالتالي فإن ما تقوله إسرائيل هو نوع من التجريف، ولا يستطيع أحد أن يحترم نفسه القول بأن القرار سيصدر بالتأكيد لي، ولا يستطيع أحد أن يحكم على المحكمة، سيما أننا بصدد محكمة دولية.

ولكن كيف يمكن التفريق بين جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية؟
جرائم الإبادة هي حين تُتخذ إجراءات بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة عرقية أو اثنية مختلفة عن الجماعة التي تمارس الإرهاب، كما يحدث في غزة.

ونحن لماذا نعتقد بأن الدعوى جيدة؟ لأن ما يجري في قطاع غزة هو بقصد التدمير الكلي أو الجزئي للفلسطينيين، وهم جماعة تختلف عن الجماعة التي تمارس الجريمة وهي إسرائيل، وهنا هي تُسبب أذى جسديا وروحيا للجماعة المُستهدفة، وكل هذه الشروط تنطبق على الوضع القائم في قطاع غزة.

بالمقابل، فإن جريمة الحرب تختلف اختلافا كبيرا، حيث لا يُقصد بها التدمير، إنما يقصد بها مخالفة نص من نصوص اتفاقيات جنيف، مثلا أن تقوم إسرائيل بهدم بيوت الفلسطينيين، هذا يُعتبر عقوبة جماعية، والعقوبة الجماعية محرمة في اتفاقيات جنيف، وهذه جريمة حرب، ولذلك فجرائم الحرب تختلف اختلافا جذريا.

أيضا.. الإبادة يُقصد بها التدمير للبشر، أما جرائم الحرب فكأن تقتل القوات الإسرائيلية شخصا أو تدمر بيتا أو تجرف وتدمر أرضا وقد تصادر ممتلكات خاصة، وقد تمارس الإرهاب على مجموعة سكانية، لكن دون أن تمارس عليهم التدمير.

وبالتالي فإنه لا يمكن لإسرائيل المحاججة بأن ما تقوم به في قطاع غزة جرائم حرب وليس جرائم إبادة، أيضا لا يُعتد بما تقوله إسرائيل لأنها تشعر بأن ذنبها كبير ومُهددة الآن بإجراءات قضائية حاسمة، لأن هناك رأيا عاما دوليا يؤكد على ذلك.