صحافة إسرائيلية

هكذا أصبحت معركة الشيخ جراح أيقونة النضال الفلسطيني

قالت صحيفة إسرائيلية إن النضال في الشيخ جراح تحول إلى نضال فلسطيني عام- الأناضول

سلطت صحيفة عبرية الضوء على معركة حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، ضد نية سلطات الاحتلال الإسرائيلي إخلاء المواطنين الفلسطينيين من بيوتهم، والتي أصبحت بمثابة أيقونة للنضال الفلسطيني العام.


وقالت "هآرتس" في تقرير لها أعده نير حسون: "مؤخرا يجري حدث لم يقع منذ سنوات؛ نضال فلسطيني في القدس ضد إخلاء بيوتهم من قبل جمعيات استيطانية، تحول لنضال عام يشمل فلسطينيين من الداخل وفي بباب العامود وحتى غزة".


وتابعت: "منذ 15 عاما والفلسطينيون في حي الشيخ جراح يناضلون ضد طردهم من بيوتهم، ومنذ أكثر من عقد يتظاهرون في الحي كل يوم جمعة ضد جهود تهويده، ومؤخرا تحول الشيخ إلى رمز بالنسبة للفلسطينيين؛ وفي الدائرة الأولى، شباب فلسطينيون يلتقون منذ بداية شهر رمضان في منطقة باب العامود، نشروا دعوات للمجيء إلى الحي بعد الصلاة، وفي كل مساء يأتون للجلوس في المكان، وتقوم القوات الإسرائيلية بتفريقهم بالقوة".


وفي مؤشر على العنف المفرط من قبل قوات الاحتلال، نوهت الصحيفة إلى أن "الرائحة الكريهة التي تنبعث من المياه التي ترشها الشرطة لا تتلاشى من الحي لتفريق المتظاهرين، كما أن عنف القوات الإسرائيلية شمل اعتقالات وإلقاء قنابل غاز مسيل للدموع والفرسان (هناك عشرات الإصابات بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط وبسبب الاعتداء بالضرب من قبل قوات الاحتلال المدججة بالسلاح على الفلسطينيين)".

 

اقرأ أيضا: مهلة الاحتلال تنتهي الخميس بالشيخ جراح.. ومواجهات ليلية


وفي الدائرة الثانية، "بدأت مجموعات فلسطينية في الداخل (فلسطين المحتلة عام 1948)، بالتعبير عن التضامن مع سكان الشيخ جراح".


وأما في الدائرة الثالثة، فقد "تطرق قائد الذراع العسكرية لحماس، محمد الضيف، إلى النضال في الشيخ جراح في بيان استثنائي"، وأكد أنه "إذا لم توقف إسرائيل مهاجمة سكان الشيخ جراح، فلن نبقى مكتوفي الأيدي والعدو سيدفع ثمنا باهظا".


وذكرت "هآرتس" أن الدائرة الرابعة، "تؤثر على معظم الدوائر، وهي أن الشيخ جراح تحول إلى موضوع يتم التحدث عنه كثيرا في الشبكات الاجتماعية، وأول أمس وصل هاشتاغ "أنقذوا حي الشيخ جراح" إلى المرتبة الرابعة من حيث عدد المشاهدات، وأغرقت الشبكة بالأفلام الصغيرة ورسوم الكاريكاتير وإعلانات التأييد لسكان الحي".


غابة السياسة الإسرائيلية


ورأت أن "شعور الفلسطينيين بالانتصار في القدس بعد تمكنهم من إزالة حواجز الشرطة في باب العامود، بالتأكيد شجع الشباب على البحث عن ساحة نضال جديدة، كما أن حماس تعمل على زيادة التوتر ضد إسرائيل حول القدس، وفي الخلفية جاء قرار رئيس السلطة محمود عباس بتأجيل الانتخابات، وقبل أسبوع أطلقت حماس صاروخا نحو إسرائيل يتعلق بالتضامن مع سكان القدس، حول المواجهات في منطقة باب العامود".


وبينت أن "جميع الدوائر التي تمت الإشارة إليها، جاءت بعد دراما قانونية وإنسانية واستثنائية، ستصل اليوم إلى ذروتها، فمنذ 30 سنة وسكان الشيخ جراح يواجهون خطر الإخلاء"، منوهة إلى أن "المعركة القانونية" تجري بين شركة "نحلات شمعون" التي يمتلكها نشطاء من اليمين وتسعى لتهويد الحي وبين العائلات الفلسطينية".


وتابعت: "في الأشهر الأخيرة، راكم الفلسطينيون سلسلة هزائم قانونية وضعت 300 شخص، من بينهم عشرات الأطفال أمام خطر الطرد الفوري من بيوتهم، وخلافا للإخلاء السابق لعائلات منفردة، فإن تراكم الملفات أثبت نظريا وعمليا حديث الفلسطينيين، الذي يؤكد أن الأمر لا يتعلق بنزاع مدني على أرض، بل يتعلق بعملية شاملة لتهويد المنطقة بكاملها".

 

اقرأ أيضا: الاحتلال يعتدي على المشاركين بفعالية في الشيخ جراح (شاهد)


ونبهت الصحيفة، إلى أن أي اتفاق يمكن التوصل إليه بين الفلسطينيين والمستوطنين حول القضية، "سيؤدي إلى تأجيل الإخلاء، لكنه سيحوله إلى أمر مؤكد".


ومع غياب مثل هذا الاتفاق، فـ"ستبت قاضية المحكمة العليا، دفنه إيرز، في طلب الفلسطينيين الاستئناف على قرار المحكمة المركزية بطردهم من بيوتهم، وإذا صدر القرار ضدهم، فإن عشرات السكان سيواجهون خطر إخلاء فوري في نهاية شهر رمضان، وفي آب/ أغسطس 2021، يتوقع أن تكون هناك موجة تهجير أخرى لنحو 200 مواطن فلسطيني".


ولفتت إلى أن "المداولات القانونية التي تتناول سلسلة مواضيع في القضية، تخفي خلفها غابة السياسة الإسرائيلية في القدس؛ فقط اليهود يحق لهم المطالبة بالممتلكات التي تم تركها في 1948، وأما أبناء الشعب الفلسطيني يتم طردهم من بيوتهم التي سكنوا فيها بصورة قانونية قبل سبعين سنة".


ونوهت إلى أن "الأيام الأخيرة أثبتت أن ما حدث في الشيخ جراح لا يبقى في الشيخ جراح، وإذا حدث طرد للفلسطينيين من بيوتهم، فإن هذا سيجر خلفه تصاعدا حادا في التوتر الأمني في القدس وأماكن أخرى، والأمل، أن يعود الهدوء عند انتهاء شهر رمضان"، وفق قولها.