سياسة عربية

لغز اختفاء الدواء في مصر.. من المسؤول؟

سبق نقص الدواء إعلان الجيش عن إنشاء مصانع أدوية - عربي21 (أرشيفية)
أزمة جديدة تحل على المصريين ضمن مسلسل الأزمات التي تتوالى عليهم منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، والتي كان آخرها اختفاء مئات الأصناف من الأدوية ونقص أصناف أخرى بالتزامن مع الارتفاع الحاد والمتواصل لسعر صرف الدولار.

وأعلنت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب في 21 آب/ أغسطس الجاري؛ عن اختفاء 132 نوعا من الأدوية، خاصة أدوية الأورام، بينما أعلنت شعبة الأدوية بالغرفة التجارية بالإسكندرية، في نهاية تموز/ يوليو الماضي، عن اختفاء ما يقرب من 1000 صنف من السوق، على رأسها أدوية الضغط والسكري والأورام والفيروسات الكبدية، وغيرها.

وقد دفع ذلك العديد من الصيادلة والأطباء إلى إطلاق صيحات تحذيرية طوال الأشهر السابقة اشتدت وتيرتها خلال اليومين الماضيين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

الجلوكوز والمحلول المحلي انتهوا

وكتب الطبيب الصيدلي محمد زايد على "فيسبوك": "نحيط سيادتكم علماً بنقص حاد في الألبان المدعمة والأنسولين المدعم وأي حاجة فيها ريحة الدعم، والأدوية المستوردة اللي كانت بتنزل رسمي كلها تقريباً انتهت، واللي بينزل منها تهريب مضروب".

وتابع: "حافظ على عينيك اليومين دول، 3/4 القطرات مبتنزلش ومراهم العين كلها ما عدا صنفين اتنين بس ومفيش في الصيدليات ولا المستشفيات لا محلول ملح ولا محلول سكر اللي هما شوية مية على معلقة ملح ولا معلقة جلوكوز ويتقلبوا ويتعقموا وخلاص والشركات بتبيعهم سوق سودة الواحدة ممكن تعدي الـ12ج بدل 4.5ج".

وقال الطبيب سامح عبد اللطيف: "كله كوم ونقص المحاليل كوم تاني (جلوكوز -ملح - رينجر - مانيتول) ده مصيبة كبيرة لأن المحاليل دي بتستخدم في أكتر من 70% من حالات الطوارئ و95% من حالات الرعاية المركزة والعمليات ودول أهم ثلاثة أقسام في أي مستشفى، مع العلم إن النقص بيطول كل المستشفيات الحكومية مش الصيدليات بس".

مرض الهيربس لا دواء له

وقال الصيدلاني أبو بكر عبد الله: "جرب تسأل على أي مرهم بيعالج فيروس هيربس اللي بييجي حول الفم أو العين زي "زوفيراكس" مش هتلاقي في مصر كلها ولا حتى بديل، الفيروس بييجي للأطفال على شكل قرح حول الفم ومعدي، تخيل لو جه ودورت على المرهم ده اللي بـ10 جنيه في كل مصر مش هتلاقيه، الناس بقت تجيبه من بره، والمرض لو وصل للعين بيوصل للعمى".

لا وجود لمواد خام للتصنيع

وكتب الصيدلاني محمد فؤاد: "الدواء الموجود بيخلص ومفيش مادة خام بتيجي عشان نعمل غيره، مفيش حقن اندوكسان لمرضى الأورام بجميع المعاهد القومية ومفيش قطرات ومراهم لفيروسات العيون، والأزمة بتتزايد وبدأت توصل للأنسولين وأدوية القلب وحقن الجلطات والأزمات التنفسية".

المواطن يموت بسبب ملعقة سكر

الطبيب صلاح البشير عرض حالات نقص الأدوية داخل المستشفيات، فقال: "أول امبارح فيه عيان وصل للاستقبال في غيبوبة نقص سكر، المستشفى مفيهاش جلوكوز من أي نوع، الصيدليات كلها كذلك، العيان بيموت وأهله بيدورو على الجلوكوز، لحد ما العيان مات".

وتابع: "متخيل إن في دولة بيموت فيها مواطن عشان الدولة مش موفرة محلول جلوكوز؟! اللي هو عبارة عن لتر مية وعليه ملعقة سكر، متخيل إن فيه واحد يموت عشان بق ميه عليه ملعقة سكر!!؟".

وهو ما أكدت عليه ياسمين محمد بقولها: "أنا بقالي 10 أيام دايخة على محلول ملحي، مجرد محلول ملحي لجهاز التنفس ومش لاقياه".

أدوية الأورام

وقال أحمد باسم: "العيان بييجي من الصعيد لمعهد الأورام علشان جرعته ويرجع من غير ما ياخدها وكأننا بنقول له: موت وسط أهلك.. وعلى سريرك! مش مهم بقى كام واحد يموت بسبب نقص الأدوية دي ولا كام واحد يرجع له السرطان بسبب إنه مخدش الجرعات المثبطة.. المهم نبقى كده".

أسعار الدواء

كما تداول النشطاء فيديو لمواطنة من الإسكندرية، خلال مداخلة هاتفيه لها مع برنامج "العاشرة مساء" على فضائية "دريم"، وهي تبكي لعدم قدرتها على مواكبة زيادة أسعار الدواء المستمرة، في ظل ثبات راتبها (1800 جنيه) مقابل أدوية لوالدتها بـ1700 جنيه.



الجيش يقيم مصانع للأدوية

وبعد تلك الصيحات المتتالية، جاءت المفاجأة بإعلان اللواء محمد العصار، وزير الإنتاج الحربي، الاثنين، توقيع بروتوكول تعاون مع وزارة الصحة؛ لإنشاء مصنع لأدوية الأورام.

وقال في مؤتمر صحفي: "وزارة الإنتاج الحربي لديها إمكانات تكنولوجية وصناعية وبشرية كثيرة تؤهلها للمشاركة في إقامة مصانع دوائية بمصر"، مضيفا: "مريض الأورام يعاني من ارتفاع أسعار الأدوية، ولا يمكن أبدا لبلد تمتلك إمكانات كبيرة مثل مصر ألا يكون لديها مصنع لإنتاج أدوية الأورام".

وذكر أن المصنع سيكون بمدينة 6 أكتوبر على مساحة 61 ألف متر، مع مصنع حقن لإنتاج حوالي 100 صنف دواء، وقال إن المصنع سينتج 103 منتجات دوائية؛ ستغطي النقص في السوق المصرية بنسبة 96 في المئة.

وطرح تزامن نقص الدواء مع الإعلان عن دخول الجيش على خط صناعة الأدوية؛ تساؤلات عن العلاقة بين نقص الدواء وارتفاع أسعار الدولار ونقص المواد الخام وإعلان الجيش عن إنشائه لمصانع أدوية.