صحافة دولية

ميديابار الفرنسية: الفراغ السياسي في لبنان ينذر بالكارثة

أكوام النفايات باتت أحد مظاهر الفشل السياسي في لبنان
نشرت صحيفة "ميديا بار" الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن الفراغ السياسي الذي يعيشه لبنان منذ سنتين، وتفاقم الانقسامات الداخلية والأزمة الاجتماعية، في ظل تدفق اللاجئين، وتزايد التهديدات الأمنية القادمة من سوريا، والحرب بالوكالة التي تخوضها السعودية وإيران على الأراضي اللبنانية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن اللبنانيين لا يزالون يعانون من أوضاع سياسية واجتماعية متردية، في انتظار حل لأزمة النفايات المتواصلة منذ تموز/ يوليو 2015، وفي ظل وجود مليون لاجئ سوري مسجل في مكتب الأمم المتحدة للاجئين، وتأثيرات الحرب السورية التي امتدت عبر الحدود إلى لبنان، وعدم التوصل لاتفاق حول رئيس للبلاد.

وأضافت الصحيفة أنه لا بوادر في الأفق تشير إلى انفراج هذه الأزمة، التي ما فتئت تتعمق، حيث إن السعودية أعلنت رسميا يوم 19 شباط/ فبراير الماضي وقف مساعداتها العسكرية للبنان، فيما أعلن وزير العدل أشرف ريفي استقالته من الحكومة، بعد أن اتهم حزب الله ووزير الخارجية جبران باسيل، المتحالف معه، بتعمد توتير العلاقة مع الرياض، التي تعد الحليف الرئيسي لتيار 14 آذار، في مواجهة تيار 8 آذار الذي يقوده حزب الله والتيار الوطني الحر.
 
وذكرت أن البرلمان اللبناني عاجز منذ سنتين عن التوصل لاتفاق بشأن انتخاب رئيس جديد للبلاد، فيما مدد لنفسه مرتين، وهو ما اعتبرته الصحيفة تأكيدا على المأزق السياسي الذي يعيشه لبنان، وعجز مؤسساته عن اتخاذ القرارات، فيما يدفع اللبنانيون الثمن؛ من خلال التدهور الواضح في ظروفهم المعيشية، حيث إن تكدس النفايات في الشوارع أدى لانتشار بعض الأمراض، كما أن انقطاع الماء والكهرباء أصبح يتكرر بشكل كبير، ونسبة الفقر والبطالة ارتفعت كثيرا، حسب تقديرات البنك الدولي.
 
ونقلت الصحيفة عن نادين موسى، وهي أول امرأة لبنانية تترشح لرئاسة البلاد، قولها :"إن السياسة اللبنانية منذ الاستقلال وحتى الآن لم تكن في خدمة المواطن، بل في خدمة القيادات السياسية التي تعمل على حماية مصالحها الشخصية، وتحقيق أجندات الأطراف الخارجية التي تمولها، أما المواطن فهو منسي تماما، ومحروم من حقوقه الأساسية والخدمات الاجتماعية، ولا يتم الأخذ برأيه".
 
كما اعتبرت هذه المحامية والناشطة اللبنانية أن "الاستحقاق السياسي ليس إلا حلا مزيفا لأزمات لبنان، وحتى لو تم الاتفاق على رئيس جديد للبلاد، لن يتم حل المشكلة؛ لأن طريقة اختياره تتم بأساليب غير ديمقراطية تعود للعصور الوسطى، حيث يتم التركيز على اختيار زعيم يمثل طائفة معينة أو تحالفا معينا، وهذه ليست انتخابات رئاسية حقيقية يختار فيها الشعب المرشح الذي يقدم برنامجا واضحا".
 
كما نقلت الصحيفة رأي كريم مقدسي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت، الذي اعتبر أن "كل التعقيدات القانونية التي يتم التذرع بها للإبقاء على الفراغ السياسي هي مجرد ذرائع واهية، حيث إن لبنان ليس دولة ديمقراطية بالمعنى الصحيح، والقوانين التي يتم التحدث عنها لا قيمة لها لدى السياسيين. أما المأزق السياسي الذي وصلت له البلاد الآن، فهو في الحقيقة نتيجة لعاملين أساسيين، هما العجز التام الذي تعيشه مؤسسات الدولة اللبنانية، والأحداث الإقليمية التي ألقت بظلالها على لبنان".
 
وأضاف كريم مقدسي في هذا السياق: "بالطبع هناك عدة أطراف أجنبية تتحكم في الوضع في لبنان، مثل السعوديين والسوريين والإيرانيين، ويجب على هؤلاء التوصل لاتفاق أولا حتى نخرج نحن من حالة الجمود في لبنان. وأما عمق الأزمة في الداخل اللبناني فهو نتيجة لعجز مؤسسات الدولة عن الاضطلاع بدورها، وهو ما تركها رهينة للتأثيرات الأجنبية".
 
وقالت الصحيفة إن الجلسة البرلمانية التي كان من المفترض أن يتم فيها اختيار رئيس جديد للبلاد، في الثامن من شباط/ فبراير الماضي، غاب عنها النصاب القانوني، وهو ما دفع إلى تأجيلها إلى الثاني من آذار/ مارس الجاري، ثم إلى 23 من الشهر ذاته.
 
ويقول كريم مقدسي: "إنهم ينتظرون أن تأتيهم إملاءات خارجية تبين لهم ما يتوجب عليهم فعله، إنهم يستعملون حجة الحرب الأهلية في سوريا؛ من أجل التمديد لأنفسهم وتجنب اتخاذ أي قرار سياسي، إلا أنه لن يكون بإمكانهم المواصلة في هذه المماطلة لوقت طويل؛ لأن الضغط الشعبي بدأ يتزايد، والانفراج بات قريبا، خاصة أن هناك بوادر حل سياسي في سوريا سوف ينعكس بالإيجاب على الوضع في لبنان".
 
وفي الختام، نقلت الصحيفة تحذيرات كريم مقدسي من أن "الصراع الإيراني السعودي، الذي يلقي بظلاله على لبنان، قد يؤدي إلى حرب أهلية في البلاد؛ لأن كل طرف سياسي في لبنان ينتظر موافقة رعاته في الخارج قبل اتخاذ أي موقف سياسي. ورغم وجود بعض الحلول والفرص للتوصل إلى تفاهمات، فإن السعوديين يقومون بإعاقة هذه الجهود؛ خوفا من أن تصب في صالح إيران، وهو مشابه لما يحدث الآن في اليمن".