سياسة عربية

عشائر شيعية تطالب سُنة ديالى بتعويضات عن قتلاها في "الحشد"

يقول سكان ديالى إن الميلشيات الشيعية تسعى لتهجيرهم من مناطقهم - أرشيفية

طالبت عشائر شيعية في محافظة ديالى، شمال غرب العراق، سكان المناطق السنية بدفع تعويضات مالية عن كل قتيل من عناصر ميليشيا "الحشد الشعبي" الذين سقطوا في معارك مع تنظيم الدولة، مهددين بمقاتلة سكان تلك المناطق في حال الامتناع عن الدفع، في حين رفض مصدر في شرطة المحافظة التعليق على الموضوع.

وذكر شهود عيان من منطقة نهر الإمام، ذات الغالبية السنية في محافظة ديالى، لـ"عربي21"، أن وفداً من عشيرة بني تميم الشيعية زار منطقتهم، ووجه إنذاراً أخيراً لشيوخهم يفيد بضرورة دفع مبلغ أكثر من مليار ونصف دينار عراقي (1.25 مليون دولار) كدفعة أولى عن مجموعة من عناصر ميليشيا الحشد، قتلوا في مواجهات مع تنظيم الدولة في هذه المنطقة.
 
وقال الشيخ إبراهيم شكير المهداوي إن المطالبة بدفع هذه التعويضات ليس لها أي وجه حق، لأن أبناء منطقة نهر الامام لم يكونوا طرفاً في القتال، بل على العكس فقدوا الكثير من أبنائهم وذويهم في قصف مدافع الهاون، وحوادث الاغتيال التي نفذتها الميليشيات الشيعية ضدهم.
 
وأضاف المهداوي، في حديث لـــ"عربي 21"، أن عشيرة التمايمة تستغل نفوذها الكبير في الجيش والشرطة في المحافظة، فضلاً عن وجود أبنائها بأعداد كبيرة في مليشيا الحشد، لفرض أتاوات وضرائب على العشائر السنية في عموم محافظة ديالى، مبيناً أن موضوع تعويض القتلى هي حجه زائفة، وأنها مجرد وسيلة ضغط جديدة على أبناء المكون السني في ديالى.
 
وتابع: "الإنذار الموجه لأبناء السنة في منطقة نهر الإمام يخيِّرهم بين ثلاثة أمور: دفع المبلغ كاملاً، أو ترك المنطقة والرحيل عنها، أو مواجهة مصير الموت باعتبارهم "مهدوري الدماء" بحسب التقاليد العشائرية"، لافتاً إلى أنهم أضعفوا المكون السني في ديالى بواسطة الاعتقالات والاغتيالات والتهجير طوال السنين التي أعقبت الاحتلال الأمريكي، وهذا ما أوصلهم إلى هذه الحال من "الهوان"، على حد تعبيره.

وبيَّن المهداوي أن أبناء المكون السني كانوا ينتظرون من الحكومة العراقية أن تعلن نتائج التحقيق في عدة مجازر، تعرضوا لها في ديالى تمهيداً لإنصاف ذوي الضحايا، ولكنهم عوضاً عن ذلك وجدوا أنفسهم مُذنبين، وعليهم أن يدفعوا إلى زعماء العشائر الشيعية من أجل السماح لهم بالبقاء في مناطقهم.

وأشار المهداوي إلى أن قبول العشائر بدفع المبالغ المالية سيجرُّهم إلى حالة من الرضوخ الدائم، وسيتم مطالبتهم بين فترة وأخرى بدفعات مالية أخرى، ولن ينتهي الأمر إلا بتهجيرهم واحتلال مناطقهم، وهي الغاية الأساسية من سيناريو التعويض المالي لقتلى ميليشيا الحشد الشيعية.
إلى ذلك، نفى مصدر في قيادة شرطة ديالى علمهم بموضوع التعويضات المالية المفروضة على عشائر معينة في مدن المحافظة، مبيناً ان الشرطة لاتفضِّل في أغلب الأحيان التدخل في المسائل العشائرية والقبلية التي تحل بالتفاهم بين ممثلي عشائر المحافظة، حسب قوله.

وقال المصدر في تصريح خاص لـ"عربي 21": "تردنا بين حين وآخر أنباء عن المشاكل والقضايا القبلية التي يتم حلها داخلياً بواسطة شيوخ العشائر، فالشرطة لا تفضل التدخل في هذه الأمور"، مطالباً في الوقت ذاته بعدم الخوض في نفوذ عشائر معينة داخل الأجهزة الأمنية بالمحافظة.

وكانت الجمعية العراقية لحقوق الإنسان قد دعت في وقت سابق الحكومة العراقية إلى تحمّل مسؤوليتها تجاه أبناء منطقة نهر الإمام وحمايتهم من الهجمات المتتالية عليهم، باستخدام مدافع الهاون وقذائف المورتر التي تطلقها الميليشيات الشيعية من المناطق المجاورة.

ورأت الجمعية في بيان لها أن الهدف من هذه الهجمات المتكررة على تلك المنطقة، هو إجبار أهلها على تركها والرحيل عنها، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب تم استخدامه سابقاً وبنجاح مع عدة قرى في محافظة ديالى.