سياسة عربية

دول الخليج تدشن قيادة مشتركة لمواجهة "الدولة" وإيران

وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة - أرشيفية
كشف وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، أن دول الخليج بصدد تدشين قيادة عسكرية مشتركة، مقرها المملكة العربية السعودية؛ لمواجهة التهديدات الواردة من جهة الجهاديين المحاربين، ومن جهة إيران الشيعية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ذي فاينانشال تايمز" قال آل خليفة إن قوة القيادة المشتركة، التي يقول محللون بأنها ستكون لها السيطرة على عدة آلاف من الجنود، ستخوض أولى عملياتها العسكرية بعد قمة مجلس التعاون الخليجي، التي من المقرر أن تنعقد في قطر في وقت لاحق من هذا الشهر.

وبين آل خليفة أن القيادة الجديدة ستركز على العمليات الدفاعية، وستنسق مع القيادة البحرية التابعة لمجلس التعاون الخليجي التي تتخذ من البحرين مقراً لها، وكذلك مع القيادة الجوية التي تتخذ من المملكة العربية السعودية مقراً لها.

ويأتي تأسيس القيادة المشتركة الجديدة وسط حالة من الفزع تسود دول الخليج، بسبب صعود الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، التي لم تستول على مناطق من العراق وسوريا فقط، بل ولها مؤيدون وداعمون بين مواطني الدول الخليجية.

وفي مقابلة مع "ذي فاينانشال تايمز"، قال آل خليفة: "انظر إلى التفتيت الذي يتعرض له العراق، وإلى الحالة الشنيعة التي تسود سوريا، لئن كانت أفغانستان مدرسة ابتدائية بالنسبة للإرهابيين، فإن سوريا والعراق هما بمثابة جامعة لهم، نحن بصدد تهديدات في غاية الخطورة، ولقد ذهب عدد كبير من مواطنينا إلى هناك وانضموا إليهم".

من ناحيتها، تعتقد البحرين، وهي عضو في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد داعش في العراق وسوريا، بأن خمسة وعشرين من مواطنيها انضموا إلى داعش. 

ويعتقد آل خليفة أن مصدر القلق الأكبر ليس هؤلاء بل أولئك الذين يتعاطفون داخل البحرين، وفي غيرها من دول الخليج مع الدولة الإسلامية.

ويذكر أن الهجوم الذي شُن على مصلين من الشيعة في المملكة العربية السعودية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، ربطته الرياض بمنتسبين إلى الدولة الإسلامية ينشطون داخل المملكة، وقالت مصادر في أجهزة الأمن السعودية حينها بأن المهاجمين جرى ربطهم بشبكة من سبعة وسبعين شخصاً، الأمر الذي يخشى معه انتشار ظاهرة الدولة الإسلامية داخل البلاد.

كما أقدمت حكومة البحرين أيضاً على اعتقال المتعاطفين مع الدولة الإسلامية، وبفرض قيود صارمة على جمع التبرعات التي يشك بتحويلها إلى المنظمات القتالية.

من جهته، أبرز التقرير الذي نشرته "ذي فاينانشال تايمز" ما قاله الدكتور ثيودور كاراسيك، كبير المستشارين لدى "ريسك إنشورانس مانيجمينت" في دبي، من أن دول مجلس التعاون الخليجي تسعى لإقامة قوة عمليات مشتركة متينة تركز على العمليات الدفاعية.

 وأضاف "ستتكون القوة من عدة مئات الآلاف من المقاتلين، تساهم المملكة العربية السعودية وحدها بمئة ألف منهم على الأقل".

 وتابع قائلا: "إن بعض وحدات القوة المشتركة يمكن أن تستخدم لشن عمليات هجومية خاصة ضد "قوات المتطرفين الخفيفة وسريعة الحركة".

وبين آل خليفة، وهو أحد أفراد العائلة الحاكمة في البحرين، أن "الكيان العسكري الجديد، الذي أثير الجدل حوله لأول مرة قبل عامين، سيبدأ بالعمل من الآن للتنسيق ضد ما وصفه بالتهديد الإيراني المتنامي وكذلك الاضطراب الذي يسود اليمن".

ويذكر أن البحرين التي نظمت الأغلبية الشيعية فيها عام 2011 احتجاجات واسعة مؤيدة للديمقراطية، جرى إخمادها بوحشية من قبل الحكومة التي يهيمن عليها السنة، تتهم إيران بالتدخل دعماً لما تقول إنها جماعات إرهابية تعمل بالوكالة. 

وأوضح آل خليفة أن اتفاقية "جيدة مع إيران بشأن برنامجها النووي أمر مرحب به، إلا أنه ينبغي الإبقاء على برنامج العقوبات إذا لم تغير إيران من سلوكها في المنطقة.

وطبقا لتقرير "ذي فاينانشال تايمز" يأتي هذا التنسيق العسكري المتزايد بينما تسعى دول الخليج إلى إصلاح ذات بينها، وترميم ما شاب العلاقات بينها بسبب تراشق استمر على مدى العام الماضي، أدى إلى تخندق كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ضد قطر بسبب دعم هذه الأخيرة لجماعة الإخوان المسلمين على مستوى العالم العربي، وبشكل خاص في مصر.

في الوقت الذي أعلنت فيه الدول الثلاث في الشهر الماضي أنها ستعيد سفراءها إلى الدوحة بعد التوصل إلى اتفاق "تاريخي" تم التوقيع عليه في الرياض وحدد الخطوات التي توجب على قطر اتخاذها لإثبات تضامنها مع شقيقاتها في الخليج، قال آل خليفة: "إن الاتفاقية ركزت على ضمان دعم دول مجلس التعاون الخليجي للحكومة الجديدة لعبد الفتاح السيسي في مصر".

ومضى قائلا: "لقد التزمنا بأمن واستقرار كل واحد منا ونحن الآن ملتزمون بعدم إيذاء بعضنا البعض في مصر".

وبحسب الاتفاقية تلتزم قطر بتقديم دعم مالي للحكومة المصرية يكافئ ما قدمته كل من السعودية والإمارات كما تلتزم بإنهاء دعمها للإخوان المسلمين، التي اتهمها الشيخ خالد بشن هجمات "إرهابية" في مصر.

كما يتوقع من إمبراطورية قطر الإعلامية، التي تتركز حول قناة الجزيرة، أن تغير من مواقفها التحريرية بحسب ما أفصح عنه الشيخ خالد الذي قال إنه تم الاتفاق على أن تقوم قطر "بمنع الجزيرة من نشر التقارير المسيئة فيما يتعلق بالأحداث في مصر أو بالتوقف عن التغطية المناهضة للحكومة المصرية".

وقال آل خليفة إن الدوحة وقعت على التزامات مع كل دولة على حدة تتعهد بموجبها بالتوقف عن استضافة المعارضين السياسيين من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

في هذه الأثناء، رفضت الحكومة القطرية التعليق على الاتفاقية.

وبحسب تقرير الصحيفة، مضى آل خليفة يقول إن "غرفة عمليات تابعة لمجلس التعاون الخليجي قد تأسست في الرياض لرصد مدى الالتزام بما نصت عليه الاتفاقية".

وأشار إلى أن ثمة مؤشرات أولى مشجعة على الالتزام بالاتفاقية إلا أنه اعترف بأن قطر قد ترجع إلى حضن مجلس التعاون الخليجي بشكل تدريجي "خطوة خطوة"، لافتا إلى أن قناة الجزيرة الإنجليزية كانت قد بثت تقريراً "لا يساعد" حول الانتخابات البحرينية في الشهر الماضي.

فيما تزعم الحكومة البحرينية أن التصويت وهو الأول منذ الاضطرابات التي عمت البلاد في عام 2011 يؤسس لمرحلة جديدة بفضل نسبة مشاركة قدرت بـ 6ر52 بالمئة رغم مقاطعة المعارضة التي يقودها الشيعة لها.

ونوه آل خليفة إلى أن الحكومة الجديدة التي ستتشكل خلال الأسابيع القادمة ستعمل مع البرلمان الجديد لإنفاذ إصلاحات اجتماعية وأمنية وسياسية حتى تصبح "الأحداث المريعة التي جرت عام 2011" شيئاً من الماضي.

إلا أن جماعات المعارضة اعتبرت الانتخابات مجرد مسرحية، وقالت إن نسبة المشاركة كانت أقل من الأرقام التي ادعاها المسؤولون في البحرين.
 
ويعتبر المعارضون إن مصداقية البرلمان ينال منها الاستمرار في احتجاز المئات من المعتقلين السياسيين، ويرون أن المجلس التشريعي سيكون خاضعاً لسلطة العائلة الحاكمة.

ويذكر أن البحرين تعتمد بشكل رئيسي على النفط، وتتلقى تحويلات مالية من دول مجلس التعاون الخليجي الأكثر ثراءً منها والأقل تضرراً بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط. 

وتعهدت لها شقيقاتها في الخليج بما يقرب من 10 مليار دولار على مدى عشرة أعوام لمساعدة البلاد على تخطي الأزمة الاقتصادية، التي تمر بها البلاد منذ الاضطرابات التي نشبت في عام 2011. وقد تم حتى الآن تخصيص 5ر7 مليار دولار، ويتوقع من قطر أن تقوم بدفع حصتها البالغة 5ر2 مليار دولار، أما وقد تم التوصل أخيراً إلى فض النزاع بينها وبين دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

في حين تم تخصيص ما يقرب من خمسة مليارات دولار لمشاريع الإسكان والصحة والتعليم، حسبما يقول المسؤولون، حيث تسعى الحكومة إلى البت فيما يقرب من خمسين ألف طلب إسكان متراكمة.

إلى ذلك، تقول مصادر المعارضة إن الأموال تجير لصالح قطاعات سنية في المجتمع موالية لنظام الحكم، إلا أن المسؤولين البحرينيين يقولون بأن المال سيستخدم لفائدة كافة جوانب المجتمع.

ووفقا للتقرير الصحفي يرى آل خليفة أنه "كانت لدينا من قبل مشاكل في قطاع الإسكان، أما الآن، وبفضل إخواننا في مجلس التعاون الخليجي، فإننا نحرز تقدماً".