سياسة عربية

حركة عسكرية في السويداء تتقدم بمبادرة للأردن.. ما مضمونها؟

الحركة أعلنت عن استعدادها لملاحقة المتورطين في تهريب وتجارة المخدرات - جيتي

بتكوين مبادرة تتألف من 9 بنود، وجهت "حركة رجال الكرامة"، أكبر فصيل عسكري في محافظة السويداء جنوبي سوريا، خطابا إلى المملكة الأردنية.

وفي الخطاب، دعت الحركة المملكة إلى المشاركة في "جهود تنسيق" وتبادل المعلومات لمكافحة تهريب المخدرات، بهدف تجنيب المواطنين الموت المجاني، في رد فعل على الحادثة الدموية الأخيرة التي شهدتها بلدة عرمان جنوب السويداء، حيث تسبب قصف جوي في وفاة 10 مدنيين.

وأشارت التقارير إلى أن السكان ووسائل الإعلام المحلية و"المرصد السوري لحقوق الإنسان" حملوا المسؤولية لمقاتلات أردنية، في حين لم تنف الحكومة الأردنية أو تؤكد الاتهامات.

وأدى هذا الحادث إلى اندلاع غضب كبير داخل المحافظة، حيث خرج المتظاهرون للتنديد بالقصف وانتقاد سلوك المملكة الأردنية في النزاع الذي تشارك فيه خارج حدودها.




والحركة أعلنت عن استعدادها لملاحقة المتورطين في تهريب وتجارة المخدرات، وتقديم الجانب الأردني قوائم بأسماء المتورطين. كما طالبت بوقف العمليات العسكرية على المواقع المدنية وتحذير من تنفيذ أي عملية دون التنسيق المسبق، مع إلزام القيادات العسكرية الأردنية برفع الأضرار عن المدنيين وتعويضهم.

في سياق داخلي، دعت الحركة إلى عدم منح غطاء أو حماية أهلية للمتورطين في تجارة المخدرات، مع إشراك العائلات والمرجعيات الأهلية في موقف معلن وواضح ضد المتورطين من أبناء السويداء.

وأشار الناشطون إلى حالة من الخوف والقلق في حياة السكان، مع نزوح عدة عائلات خوفاً من تجدد القصف.

مع استمرار تداول الأخبار حول الموقف الأردني، يظل الغضب والقلق سيد الموقف في المحافظة، حيث يشدد الصحفيون والنشطاء على أهمية التعاون الدولي والإقليمي للتصدي لظاهرة تهريب المواد المخدرة وتحقيق الاستقرار في المنطقة.



وشهد جنوب سوريا موجة جديدة من القصف الجوي المتزايد، والذي يُنسب إلى الأردن، حيث لم يكن الهجوم الأخير الأول الذي يتورط الأردن فيه. سابقاً، شهدت المنطقة ثلاث ضربات قتلت رجلاً يُتهم بتجارة المخدرات على نطاق واسع، وكان يُدعى مرعي الرمثان.

مع تصاعد عمليات التهريب منذ ديسمبر، قام الجيش الأردني بتكثيف تحركاته على الحدود، وأفادت تقارير استخباراتية وإقليمية بأنه استهدف مواقع يستخدمها مهربون مرتبطون بإيران، كما يظل مجهولا ما إذا كان هناك تنسيق أمني وعسكري بين الجيش الأردني والنظام السوري بشأن هذه الضربات.

رغم عقد اجتماع استخباراتي وعسكري في يوليو 2023، يظل غير واضح ما إذا كان هناك تنسيق مباشر بين الجيشين. يشير أمير السبايلة، أستاذ جامعي ومحلل جيوسياسي أردني، إلى ضرورة إيجاد حلول عملية وتحديد الخيارات المتاحة في مواجهة الأمور المعقدة مثل الإرهاب وتجارة المخدرات، وفقا لـ "الحرة". 

فيما يتعلق بمبادرة "رجال الكرامة"، يعتبر السبايلة أن فكرة التنسيق غير المباشرة ممكنة وقد تكون إحدى الخيارات لمواجهة التحديات المعقدة. ويرى أن التهريب عبر الحدود يتطلب تضافر جهود دولية وإقليمية.



معروف، مدير شبكة "السويداء 24"، يستبعد التنسيق بين الحركة والأردن، لأن عمان تتواصل بشكل أساسي مع النظام السوري. يُعتبر أن مبادرة الحركة تحمل رسائل إلى الأردن وتهدف إلى التهدئة بعد القصف الأخير الذي أسفر عن مقتل عدة مدنيين.

على الرغم من قدرة "رجال الكرامة" على محاربة تجارة المخدرات في المحافظة، تظل الأسئلة حول سبب طلبهم للأردن أسماء المهربين، ويرى الشوفي، كاتب وصحفي، أنه كان يتوقع من الحركة حلا فعّالا داخل المنطقة دون اللجوء إلى القصف.

بينما يرى معروف أن مبادرة الحركة قد تكون موجهة إلى الأردن للتعاون في مجابهة التحديات بدون عنف، يشدد على جدية الحركة وقدرتها على اتخاذ إجراءات فعّالة في المستقبل.



لكن أيمن الشوفي، الكاتب والصحفي، يثير سؤالا حيال مبادرة 'رجال الكرامة'، ويقول: 'لو كانت الحركة جادة لما انتظرت الأردن ليقدم لها قائمة بأسماء المطلوبين؟'، مشيرًا إلى سخط الشارع في المحافظة من نتائج الغارة الجوية الأخيرة التي أدت إلى وفاة نساء وأطفال. ويؤكد أن مبادرتها لا تخرج عن إطار سياسي، بحسب "الحرة". 

الشوفي يعتبر أن "خيارات السويداء المرتبطة بالفصائل تصطدم بأمور أمنية وترتبط بالأجهزة التي لا تزال تسيطر على المحافظة". ويقترح أن "إنشاء منطقة عازلة وتفويض قوات عربية بالإشراف على الحدود قد يكون الأمثل لتفادي مثل هذه الأعمال العسكرية".

من ناحية أخرى، يشير الصحفي معروف إلى أن "رجال الكرامة" اعتقلوا شخصين، يبدو أحدهما متورطًا بارزًا في عمليات تهريب المخدرات. ويشير إلى تقسيم الرأي العام في السويداء حيال مبادرة الحركة، حيث يوجد مؤيدون ومعارضون.

المؤيدون لا يرون حلاً سوى في إجراءات وفكر من هذا النوع. بينما يعتبر المعارضون الحركة "مجموعة غير شرعية وخارجة عن نطاق القانون". ويتخوف جزء منهم من محاولة الحركة فرض نفسها كقوة مؤثرة. يذكر المعارضون أن "رجال الكرامة" تتعامل مع قضايا خارج إطار القانون.

وختم الصحفي بالقول إن "رجال الكرامة" يدركون تعقيد الملف وخطورته، ولذلك أشاروا في بيانهم إلى ضرورة التعاون والتضافر على المستوى المحلي والإقليمي والدولي للتصدي للتحديات الراهنة.