مقابلات

"ولي العهد" الليبي لـ"عربي21": نسعى لإطلاق حوار وطني حقيقي قريبا

الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي أكد أنه سيواصل العمل من داخل ليبيا خلال الفترة القادمة- عربي21
كشف "ولي العهد" الليبي، الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي، قيامه مؤخرا بمشاورات ولقاءات موسعة مع كل أطراف المجتمع الليبي، وذلك من أجل الوصول - كما يقول - إلى "صيغة تمكننا من بدء عملية حوار وطني حقيقي وجاد يضع نصب أعينه مصلحة البلاد العليا بعيدا عن منطق المُحاصصة وتفضيل المصلحة الضيقة للقليل على حساب الجميع".

وأشار، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إلى أنهم وجدوا "تجاوبا كبيرا ووعيا وفهما ناضجا لدى جميع القيادات التي التقينا بها، ونحن بصدد توسيع دائرة هذه المشاورات واللقاءات خلال الأيام والأسابيع والشهور القليلة القادمة، ونأمل أن تُكلل تلك الجهود قريبا بالنجاح الذي نهدف إليه ونسعى له".

وعوّل "ولي العهد" الليبي، على "دعم الاتحاد الأفريقي لعملية إعادة الاستقرار لليبيا من خلال التوصل إلى إنجاح جهودنا من خلال دعم حوار وطني شامل يقوم على أساس المشاركة الواسعة وتحت المظلة الدستورية الوطنية"، منوها في الوقت ذاته إلى حرصه على دعم المؤسسات الدولية والإقليمية لتلك الجهود الجارية التي يقوم بها.

وأكد وريث العرش الملكي، أنه "سيواصل العمل من داخل ليبيا خلال الفترة القادمة لنضمن توسيع قاعدة المشاورات واللقاءات بكل قطاعات الشعب الليبي، ولضمان المشاركة الموسعة التي ستضمن نجاح جهودنا".

والأمير محمد السنوسي هو نجل الأمير الراحل الحسن الرضا السنوسي، ولى عهد المملكة الليبية بين (1956و1969)، ووفقا لوصية والده انتقلت إليه ولاية العهد في النظام الملكي حينها قبل أن يغادر البلاد فيما بعد.

وفي ما يأتي نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":

ما تقييمكم لمجمل الأوضاع في ليبيا اليوم ونحن على مشارف عام جديد؟

الأوضاع الحالية في بلادي ما زالت تراوح محلها لأكثر من عقد من الزمان، حتى وإن كانت الأوضاع نسبيا مستقرة من الناحية الأمنية، ولكننا لا نزال بعيدين عن أن نُطلق على الوضع الحالي في ليبيا بأنه "مستقر". نحن دائما نتسلح بالأمل في مستقبل مشرق لبلادنا ولشعبنا، وهو ما نستحقه، ولكننا ندرك أن هناك الكثير من الجهد والعمل من أجل إنهاء حالة الفوضى السياسية التي تعاني منها البلاد، وإرساء قواعد الحكم الدستوري الديمقراطي الرشيد.

كيف تنظرون للجهود الإقليمية والدولية والأممية الأخيرة التي سعت، وتسعى، لحل الأزمة الليبية؟

الجهود التي حاولت أن تُقدّم حلولا للأزمة من خلال المبادرات واللقاءات سواء من شركاءنا من دول العالم أو المنظمات الدولية كلها خطوات محمودة لا يسعنا إلا أن نثمنها ونشيد بها، ولكننا في الوقت ذاته لا نعتقد أن هذه الجهود استطاعت تشخيص الأزمة الليبية بدقة، وبالتالي كانت مقاربتها تصطدم بالفشل في كل مرة، وهذا لا يعني أن هذه الجهود كانت غير جادة، ولكن الوضع الليبي وضع دقيق وشائك ولديه امتدادات تاريخية عميقة وواقع متشابك، ومقاربته تتطلب رؤية ليبية وليس حلولا ذات قوالب قد لا تناسب خصوصيتنا.

من وقت لآخر يتجدد الحديث حول عودة الملكية الدستورية في ليبيا.. لكن ما مدى واقعية هذا الخيار على أرض الواقع؟ وهل سيتحصل على شرعية دولية لإنجاحه؟

الملكية الدستورية هي جزء أساسي من تكوين الدولة في ليبيا. كل ما تراه اليوم من مؤسسات وقوانين جلها وُضع أساسه إبان عهد الاستقلال، وحتى الأنظمة التي أتت بعده لم تغير كثيرا في أساس هذه المؤسسات أو القوانين؛ لأنها وُضعت بعناية راعت خصوصية المجتمع الليبي؛ فبالتالي نحن لا نتحدث عن وهم أو فكرة خيالية غير مرتبطة بواقعنا أو مجتمعنا.

كما أن الملكية في أساسها كانت امتدادا لنضال الليبيين طوال عقود من أجل نيل الاستقلال تحت قيادة الحركة السنوسية والوطنيين من الليبيات والليبيين، ونحن لم نكن نظام حكم سقط؛ بل نحن جزء أصيل من المجتمع الليبي الذي يعلم أننا لم نسعِ إلى الحكم من أجل الحكم، وإنما كان موقعنا على رأس المملكة الليبية بعملية توافق وطنية نظرا لمكانة الحركة السنوسية والملك إدريس الأول رحمه الله مؤسس المملكة بين رفاقه من المناضلين الليبيين الذين اختاروه ملكا بسبب ما تقدم.

هذا الإرث مازال الليبيون يتذكرونه عندما رفضنا إراقة الدماء بعد انقلاب 1969، ولم نُصرّ على منصب أو كرسي حفاظا على المصلحة الوطنية، كما أننا لم نقفز على السلطة في 2011، وتركنا للشعب الليبي حرية اختيار طريقه، وكانت إحدى الرمزيات على ارتباط الشعب الليبي بالملكية الدستورية اختياره لنشيدها وعلمها رمزا للدولة الجديدة، ولكن المملكة نجحت في الماضي ليس بالنشيد والعلم فقط، ولكن أيضا بوجود الركائز الشرعية الدستورية والديمقراطية التي نظمت عملية تداول السلطة في مجتمع له خصوصية كبيرة.

أنا أعتقد أن المهمة اليوم هي ليست في استعادة عرش أو عودة نظام، إنما هي في إنقاذ البلد من التفتت والتشتت لا سمح الله إذا استمر الوضع القائم على ما هو عليه، وأنا على ثقة بأن المجتمع الدولي سيفهم هذا المقصد جيدا وسيدعمه كما دعم المبادرات المختلفة في الماضي، ولكننا لا نبحث عن شرعية خارجية. يهمنا أساسا أن نحقق التوافق الوطني أولا.

لو تحدثنا عن تحركاتكم هذه الأيام خاصة بعد لقاءاتكم المختلفة مع قيادات عسكرية وأعضاء في مجلس الدولة ورؤساء نقابات وأعيان مدن ليبية؟

نحن لم نتوقف عن العمل من أجل إعادة الاستقرار لوطننا منذ سنوات طويلة، ولم نتوقف عن لقاء جميع القياديين والمسؤولين والراغبين طوال السنوات الماضية، حتى وإن كانت تلك اللقاءات بعيدة عن دائرة الضوء الإعلامي، ونسعى لتقديم النصح والدعم بشكل إيجابي، ولكننا ونظرا لأن الأوضاع في البلاد أخذت منحى خطير بشكل أصبح يُهدّد وحدة البلاد واستقرارها وسلامة أراضيها، فكان لزاما علينا البدء في عملية مشاورات ولقاءات موسعة مع كل أطراف المجتمع الليبي، وليس الطبقة السياسية الموجودة فقط، وذلك من أجل محاولة الوصول إلى صيغة تمكننا من بدء عملية حوار وطني حقيقي وجاد يضع نصب أعينه مصلحة البلاد العليا بعيدا عن منطق المُحاصصة وتفضيل المصلحة الضيقة للقليل على حساب الجميع.

وقد وجدنا تجاوبا كبيرا ووعيا وفهما ناضجا لدى جميع القيادات التي ألتقينا بها، ونحن في صدد توسيع دائرة هذه المشاورات واللقاءات في الأيام والأسابيع والشهور القليلة القادمة، ونأمل أن تُكلل تلك الجهود قريبا بالنجاح الذي نهدف ونسعى إليه.

ما أبرز ملامح عملية الحوار الوطني التي تتبناها؟

هذا الحوار المرتقب سيكون حوارا وطنيا صادقا ومخلصا يتخذ من الملكية الدستورية مظلة لاحتوائه، وسيكون علينا جميعا أن نتخذ خطوات جادة خلال الأسابيع والأشهر القادمة لتحقيق هذه الغاية السامية، وسيكون إنجاح الحوار الوطني داعم لإرساء الاستقرار في ليبيا.

واللقاءات والمشاورات الواسعة التي نقوم بها حاليا مع جميع الأطراف المكونة لمجتمعنا تُشكّل البداية الفعلية لحوار وطني شامل وحقيقي لا يستثني أحدا، ويهدف إلى جمع الكلمة وتوحيد الصفوف في جميع أنحاء بلادنا العزيزة وعودة سيادتها الغائبة وأمنها المفقود.

وتتناول هذه اللقاءات جهود إنجاح غايتنا المشتركة للوصول ببلادنا نحو الحوار الوطني الشامل والتوافق حول إرساء قواعد عودة الملكية الدستورية التي يطالب بها شعبنا، والوصول إلى حالة من الوحدة والتوافق الوطني التي لا يمكن لوطننا أن ينجو من مستقبل مظلم إلا تحت مظلتها.

وسنستمر في مباحثاتنا مع كل الأطراف المعنية خلال الفترة القادمة على أرض وطننا وبين أفراد شعبنا لضمان المشاركة الشاملة التي لا تقصي أحدا، كي نصل جميعا إلى حقيقة واحدة مفادها أنه لا خلاص لنا إلا بأن نضع هدفا واحدا ومشتركا، وهو رفعة وتقدم الوطن تحت مظلة دستورية ومرجعية مؤسساتية تحترم إرادة الشعب قبل أن نجد بلادنا وقد تناثرت أطرافها وتلاشت وذهب ريحها.

هل المشروع الملكي الذي يدعو البعض لتطبيقه هو ملكية دستورية أم ملكية مطلقة؟

الملكية في ليبيا لم تكن أبدا مطلقة، وإنما هي دستورية ديمقراطية وليس للملك سلطات مطلقة بحكم الدستور الذي توافق عليه الليبيون، والحكم هو لليبيين تحت قبة البرلمان. ولكنني يجب أن أعود لأنبه أننا في الحركة السنوسية لسنا جزءا من نزاعات على الحكم، وإنما نحن نسعى بشكل أساسي لنقوم بنفس الدور الذي قام به أجدادنا عندما ساهموا في تأسيس الدولة وتوحيد أطرافها منذ 72 عاما.

البعض يطالب بعودتك إلى الداخل الليبي كملك دستوري.. فهل ستعود إلى ليبيا قريبا؟

أنا غادرت ليبيا فقط نظرا لظروف مرض والدي -رحمه الله- وعلاجه في الخارج، ولكنني مواطن ليبي بلدي هو المكان الطبيعي لاستقراري وليست مشروطة بسلطة أو منصب، وأنا عشت وتربيت ودرست بين أقراني كشخص عادي لا فرق بيني وبين أي فرد من أفراد الشعب الليبي، وهذا ما سيكون عليه الحال دائما، ولكننا سنواصل العمل من داخل البلاد خلال الفترة القادمة لنضمن توسيع قاعدة المشاورات واللقاءات بكل قطاعات الشعب الليبي، ولضمان المشاركة الموسعة التي ستضمن نجاح جهودنا بإذن الله.

كيف تتصور الوضع الليبي في حال عودة الملكية الدستورية؟

نحن الآن يهمنا إنقاذ البلاد من التفتت والانهيار الكامل، والحفاظ على مقدراتنا من الهدر والتبديد، وإعادة النظام الدستوري الديمقراطي الذي سيضمن وجود حكومة مُمثلة للشعب من خلال برلمان مُنتخب، بعد أن نتمكن من النجاح في الوصول إلى هذه الأهداف الحيوية ستبدأ رحلة السلام والإنماء والازدهار في ليبيا.

شهدت ليبيا خلال حكم المملكة الليبية بقيادة الملك إدريس السنوسي خلال الـ 18 عاما حالة من الازدهار والاستقرار والحريات العامة.. فهل ستكون المملكة الليبية الثانية على نفس نهج ما أتخذه مؤسس الدولة الليبية؟

المملكة الليبية الأولى أُسست بعد الحرب العالمية الثانية، ولم تكن ليبيا دولة مستقلة قبلها مطلقا، وبالتالي كانت ظروفها تختلف بشكل كامل عن وقتنا الراهن لاختلاف أوضاعنا الداخلية والأوضاع الإقليمية والدولية، وبالتالي فان المملكة الثانية ستكون كذلك مُعبّرة عن الواقع الليبي الراهن، وهذا جزء من قوة مشروع الشرعية الدستورية الملكية؛ فمشروعها ليس هو حكم فرد، بل هو حكم مؤسساتي يستهدف بناء الدولة وليس تسخير إمكانياتها لصالح أفراد، وهذا كان واضحا بعد زوال المملكة الليبية الأولى؛ حيث استمرت مؤسساتها في العمل بشكل طبيعي وبكامل كوادرها، لأن المملكة لم تسعِ لأي ولاء لدى أفراد الشعب غير الولاء لله أولا ثم الوطن.

هل ستكون "المملكة الليبية الجديدة" مظلة لكل الليبيين على اختلاف أطيافهم بما فيهم أنصار النظام السابق ومؤيدو ثورة فبراير؟

بكل تأكيد. لم تكن المملكة الليبية في الماضي قمعية، وسمحت لكثير من التيارات السياسية بالعمل بشكل علني وواضح ما عدا التي اختارت العنف طريقا للتعبير عن آراءها. هذا المسار لا حياد عنه، ونحن مقتنعون أن المواطنات والمواطنون الليبيون لا تحددهم قناعاتهم أو آرائهم السياسية وإننا جميعا متساوون في الحقوق والواجبات بقوة الدستور والقانون، وسيكون من حق الجميع ممارسة دورهم السياسي بحرية مطلقة من خلال القنوات والتشريعات المنظمة، لا استثناءات هنا إلا مَن يقرر أن يفرض رأيه بالقوة؛ فهذا أمر مرفوض بالطبع.

هناك تخوف من قِبل أنصار النظام السابق من عودة الملكية الدستورية في البلاد.. فماذا تقول لهؤلاء؟

نحن لدينا تواصل منذ سنوات طويلة مع أركان معروفة من أنصار النظام السابق، ولدي أصدقاء قدماء على المستوى الشخصي منهم كذلك، ولا أعتقد أن هناك سببا لأي تخوفات قد تكون موجودة لدى البعض. هم مواطنون ليبيون لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وهم إخوة متحابون شأنهم في ذلك شأن أي مواطن أو مواطنة. ليس هناك مكان في بلادنا للأحقاد أو الضغائن؛ فهذا ما أوصل البلاد إلى ما تراه عليه الآن، وإن كنّا تعرضنا للظلم والقمع في الماضي؛ فهذا أحرى بنا ألا نمارسه على أحد إن كنّا نؤمن بدولة يسودها حكم العدل والقانون.

وماذا عن رؤيتكم لإنهاء الفساد المستشري داخل المؤسسات الليبية في حال عودة الملكية الدستورية؟

الفساد هو نتيجة طبيعية وحتمية للفوضى العارمة التي عمّت في جميع المؤسسات ونواحي الحياة بشكل عام، وأصبح هذا الفساد هو بمثابة المنظومة الموازية بعد فشل المنظومة الرسمية في القيام بمهامها، وأصبحت مجموعة قليلة تتحكم في مقدرات البلد بشكل كامل فيما تعاني الأغلبية من انعدام العدالة في توزيع الموارد وتوفير الخدمات والمساواة في الفرص. عندما يكون هناك استقرار مؤسساتي مبني على شرعية دستورية واضحة وقوة للقانون فاصلة فان سيطرة الفساد على مفاصل الدولة ستنتهي، سيأخذ الأمر وقتا، ولكننا يجب أن نضع اقدامنا على الطريق الصحيح أولا.

يُعتبر إنتاج النفط والغاز في ليبيا أقرب للأسواق الأوروبية من أي دول أخرى، فكيف ينعكس ذلك على استقرار ليبيا؟ وكيف تتم طمأنة شركات النقط العالمية من خلال المشروع الملكي؟

نحن نسعى بشكل أساسي إلى طمأنة الشعب الليبي أولا وقبل كل شيء أن موارده الطبيعية يجب أن تُستغل لمصلحة البلاد وإصلاح بنيتها التحتية في جميع القطاعات، وإذا قمنا بتوظيف هذه الموارد توظيفا رشيدا فإننا سنحصل على الاستقرار والتطور المطلوبين لإرساء مستقبل أفضل.

شركاءنا الدوليون لديهم اتفاقياتهم مع المؤسسات الليبية منذ عهد المملكة الأولى، كل ما تحتاجه ليبيا لضمان حقوقها، وأيضا للحفاظ على اتفاقياتها مع شركاءها الدوليين مستقرة، هو نظام مستقر قائم على شرعية حقيقية وحكومة مُمثلة للشعب بعيدا عن الوضع الحالي الذي نراه اليوم بوجود أكثر من حكومة وازدواجية المؤسسات، هذا الوضع يجب أن ينتهي، وهذا ما نعمل عليه الآن من خلال مشاوراتنا واتصالاتنا المكثفة والمتواصلة.

أيضا بعض الدول الإقليمية قلقة من عدم الاستقرار في ليبيا.. ماذا سيقدم المشروع الملكي من التطمينات اللازمة لهذه الدول؟

لقد كان للحركة السنوسية في الماضي وعبر فترة امتدّت لأكثر من مائة عام دور معروف وهام عبر منطقة شمال إفريقيا والساحل الإفريقي ساهم في إرساء مفاهيم الإسلام الوسطي، ونشر السلام عبر زوايا كثير منها لا يزال قائما حتى إلى الآن. هذا الدور لم يتوقف عند تأسيس المملكة الليبية الأولى من دعم لإخوتنا وأشقائنا وجيراننا ومَن لعب دور إيجابي وفعال.

عندما يتم إرساء قواعد الاستقرار في ليبيا، فان هذا سينعكس إيجابا على المنطقة كلها بشكل عام، وبشكل أخص على منطقة الساحل الإفريقي التي تشهد اضطرابات وانقسامات حادة تُهدّد أمننا جميعا، ونحن نعي الحاجة الماسة لأن نضع في اعتبارنا أننا جزء لا يتجزأ من محيطنا الإقليمي الإفريقي والعربي والإسلامي، ونعي أن جهودنا لإعادة الاستقرار في ليبيا يجب أن تكون متسقة مع إعادة الاستقرار إلى هذه المنطقة.

مر أكثر من عام على تعيين عبد الله باتيلي مبعوثا أمميا في ليبيا، وهو أول أفريقي يُعين في هذا المنصب.. فكيف تقيم أداءه؟

نحن تمنينا التوفيق لكل مندوب أو مبعوث أممي لكل المنظمات والدول التي تحاول أن تلعب دورا إيجابيا في الأزمة التي تمر بها بلادنا، ولكننا نريد الآن أن نبدأ عملية جديدة ومختلفة ترتكز على أولويات ليبية، وبالطبع نعوّل على الدعم من جميع المؤسسات الدولية والشركاء الدوليين والإقليمين.

إلى أي مدى بات الاتحاد الأفريقي فاعلا في الأزمة الليبية؟

الاتحاد الإفريقي يقوم بجهود يُشكر عليها، وبالتنسيق مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين والإقليمين، ولكننا نعوّل على دعمه لعملية إعادة الاستقرار إلى ليبيا من خلال التوصل إلى إنجاح جهودنا من خلال دعم حوار وطني شامل يقوم على أساس المشاركة الواسعة وتحت المظلة الدستورية الوطنية، وفي الوقت الذي نعتمد فيه على دعم أشقاءنا وأصدقاءنا من دول العالم أجمع، لا نسمح لأحد بأن يتدخل في شؤونا الخاصة أو أن يملي علينا ما يراه أو يرسم لنا خطواتنا.