كتاب عربي 21

زامبيا ستطوي ملف طائرة التهريب.. وهذه هي الأدلة!

غموض يلف قضية الطائرة
وصلنا إلى طريق مسدود، فيما يخص المعلومة الأهم في قضية طائرة التهريب؛ وهي اسم المالك، الأمر الذي يعني أن الأمر لم يكن يستحق ترويع الصحفي الشاب "كريم أسعد" وأسرته، واعتقاله، ثم اكتشاف خطأ الإجراء الذي قامت به الأجهزة الأمنية في هذه الآونة بالذات، والذي أعتبره أنا من عدم التوفيق الإلهي، وعليه تم إخلاء سبيله بعد يوم من "التوقيف".. يكاد المريب أن يقول خذوني!

بدا واضحاً أن التدخل الأمني الخشن، مرده إلى أن صفحة "متصدقش"، التي يعمل فيها "كريم"، قد اجتهدت ونشرت تفاصيل عن الخمسة المتحفظ عليهم في زامبيا، بعد إعلان السلطات هناك هذه الأسماء، ولم تبح باسم السادس، الذي قال أحد رؤساء الأحزاب في زامبيا إنه يحمل جواز سفر دبلوماسيا. والعاقل الرشيد يعلم أن التفاصيل كانت اجتهاداً، وبالبحث التقليدي واعتماداً على ترجمة ما جاء في صفحة مهتمة بحسب تعريفها بكشف الفساد في البلاد، وهي قد "تصيب وقد تغيب"، لكن المعلومة الصحيحة في يد السلطات في زامبيا، ولا مصادر لأحد هناك، والدليل أنه لو كانت هناك مصادر أفشت معلومات عن الخمسة، لكان من باب أولى أن تذكر المعلومة الأهم وهي اسم السادس، وهو لا يقل في الأهمية عن اسم المالك، ولو كانت صفحة مواجهة الفساد جادة، لذكرت اسمه، وقد قالت إنها توصلت لمعلومات عن الخمسة لم يذكرها البيان الرسمي!

ولست واثقاً في أن السلطات في زامبيا سوف تستمر في كشف الحقيقة، ومحاكمة من وصفهم الرئيس بـ"المجرمين"، للسبب أعلاه ولأسباب أخرى، تجعلني على ثقة من أن الموضوع من أوله لآخره قد تتم تسويته، وأن الإفصاح عن بعض المعلومات وإخفاء المعلومات الأهم، يشير لهذا المعنى ويؤكده، بل إن تقديم معلومات منقوصة مثل حروف الطائرة، والتحفظ على اسم المتحفظ عليه السادس، إنما يؤكد هذا المعنى!

لست واثقاً في أن السلطات في زامبيا سوف تستمر في كشف الحقيقة، ومحاكمة من وصفهم الرئيس بـ"المجرمين"، للسبب أعلاه ولأسباب أخرى، تجعلني على ثقة من أن الموضوع من أوله لآخره قد تتم تسويته، وأن الإفصاح عن بعض المعلومات وإخفاء المعلومات الأهم، يشير لهذا المعنى ويؤكده، بل إن تقديم معلومات منقوصة مثل حروف الطائرة، والتحفظ على اسم المتحفظ عليه السادس

علم بنما والجنسية المصرية:

ونعود لنقطة البداية، فعندما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط (وكالة الأخبار الرسمية) عن مصدر مطلع في مطار القاهرة أن الطائرة ليست مصرية، تذكرت العبّارة الشهيرة التي كان يملكها رجل الأعمال المصري ممدوح إسماعيل، والتي غرقت في البحر الأحمر نتيجة عدم الالتزام بقواعد الأمن والسلامة، فقد كشفت التحقيقات أنها تحمل علم بنما، فليس بالضرورة الآن أن تكون هذه الطائرة مسجلة في هيئة الطيران المصرية، لكي يمكن الحكم عليها أنها مصرية الجنسية!

الأمر الذي تأكد لي فعلاً بعد رحلة بحث، أن الطائرة مسجلة في "سان مارينو"، وهي الجهة التي تصدر الترخيص لها، وفي كل بلد توجد مؤسسة للطيران يمكن التسجيل فيها، فلماذا "سان مارينو"؟ واكتشفنا أن عدد الطائرات المسجلة في هذه الشركة هو مائتا طائرة، واعتلت الدهشة فريق العمل من العاملين في المجال، عندما علموا أن (11) طائرة من أسطول الطيران اللبناني الحكومي مسجلة هناك، لا سيما الطائرات التي انضمت للأسطول بعد عام 2019، ولأسباب غير معروفة، فما سبق (11 طائرة) مسجلة في هيئة الطيران اللبنانية.

وهذا هو العام الذي تم تسجيل طائرة التهريب في "سان مارينو"، والتي سبق تسجيلها أربع مرات قبل هذا التسجيل ومن عام 2005، وفي دول مختلفة، غير "سان مارينو"، الأمر الذي يعني أن التسجيل كان لانتقال الملكية في كل مرة، إلى أن رست على "المجهول" في 2019!

كان لافتا أن آخر رحلة للطائرة قبل سفرها إلى زامبيا، من الأردن إلى القاهرة، مساء يوم 12 آب/ أغسطس، لتمكث في مطار القاهرة (11) ساعة، وكان لافتاً أنها لم تمر عبر أجواء دولة الكيان، وفي كل رحلاتها تتحاشى ذلك، لكنها سافرت مرة إلى تل أبيب، ومنها إلى الدوحة إبان تنظيم كأس العالم، وغادرت الدوحة في اليوم التالي إلى القاهرة وليس إلى تل أبيب!

المالك المجهول:

واللافت أيضاً أن الرحلة من عمان للقاهرة خاضعة للرصد والتتبع، لكنها في رحلة الصباح إلى زامبيا وبمجرد أن اتجهت جنوباً، توقف التتبع بناء على طلب المالك (هكذا كتب)؛ هذا المالك المجهول الذي لا نعرف لماذا هو مجهول، وعندما يئسنا من الوصول إلى اسمه عبر مواقع التتبع المجانية، كان لا بد من الوصول لشركة رصد حركة الطيران "فلايت أوير" أ في ولاية "تكساس" بالولايات المتحدة الأمريكية والدخول إلى موقعها بمقابل، والذي أفاد أن الطائرة خاضعة لبرنامج تغطية المعلومات، وأنها خدمة مدفوعة الأجر، والأجر كبير، وإذ طلب المسؤول مخاطبته كتابة، فقد رد في رسالة إلكترونية بنفس المعنى، وأحالنا إلى المسؤولة الإعلامية، التي ردت في رسالة على بريدي الإلكتروني بذلك، وإذا وضعت رقم هاتفها فقد تواصلنا معها وأمدتنا بمعلومات عن برنامج التتبع هذا.

والطائرة ليست بحاجة إلى تقديم الأجر لكل شركات التتبع الأخرى، لأنها جميعها تعمل من الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي تخضع لقانون هيئة الطيران الفيدرالي هناك، والاتفاق مع شركة تتبع ورصد لتقديم هذه الخدمة، إنما يعني خضوع شركات التتبع والرصد جميعها لهذا الإجراء!

في مرات التسجيل الأربع السابقة كان اسم الشركة المالكة للطائرة مدوناً بما يمكن للعامة الوصول إليه عبر مواقع بعينها، لكن في المرحلة التي بدأت من 2019، تم إخفاء اسم المالك، وإن ظهر اسم شركة التشغيل وهي "هايبرون للطيران" ومقرها مالطا وليس في الإمارات كما جاء في صفحة "متصدقش"، وإذ حصلنا على بيان بتحركاتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، قبل أن تخضع رحلاتها للتغطية في 17 تموز/ يوليو الماضي، فليس صحيحاً أن الإمارات من أكثر البلاد التي حطت فيها، فقد سافرت إلى إسبانيا ومالطا وتونس وليبيا.. بجانب بلدان أوروبية أخرى!

وإذ توصلنا إلى وسيلة اتصال بمدير عام الشركة المشغلة إريك وسيكوف، فلم يفد الاتصال به شيئا؛ فاسم المالك تحت التغطية!

لقد أفادت مسؤولة الإعلام بشركة "فلايت أوير" الأمريكية وهي متخصصة في رصد حركة الطيران على مستوى العالم، أن الحالة التي يمكن بها الإفصاح عن بيانات المالك، في حالة طلب دولة ذلك نتيجة ارتكاب جريمة بعينها، وفي حالتنا فإن الدولتين جهتا الاختصاص هي مصر (التي خرجت منها الطائرة) وزامبيا (التي حطت فيها)!

الشكوك في زامبيا:

والكرة الآن في ملعب السلطة في زامبيا، ولدي من الشكوك في أدائها ما يجعلني أنتظر طويها للملف، أو إجراء محاكمات صورية تستهدف ذر الرماد في العيون، عيون الشعب هناك والذي علم بالأمر بعد إعلان سلطة بلاده، وتبدو أن لديها رغبة للتفاوض، ولا يمكن أن تؤتمن بالتالي على تتبع الأمر وكشف الحقيقة.

تعلن كل البيانات الخاصة بالركاب وطاقم العمل وهم رهن الاحتجاز لدى سلطات المطار في زامبيا، وبعد أيام تعلن أسماء خمسة ويتم التحفظ على صاحب الاسم السادس، وهذا سلوك مبتز، أو من يدخل في مفاوضات متعسرة. ويبدو أن الطرف الثاني يتعامل مع الموقف ببرود أعصاب، أو بعدم تقدير لخطورة الموقف

فللعلم أن الإعلان عن احتجاز طائرة في مطار زامبيا، قادمة من مصر، كان بعد يومين من وصولها، فما الذي دفعها لتأجيل الإعلان كل هذا الوقت، إلا إذا كان الأمر خاضعاً لمفاوضات مع المالك الذي صار كاللهو الخفي؟!

وفي اليوم الأول للإعلان، لم تعلن كل البيانات الخاصة بالركاب وطاقم العمل وهم رهن الاحتجاز لدى سلطات المطار في زامبيا، وبعد أيام تعلن أسماء خمسة ويتم التحفظ على صاحب الاسم السادس، وهذا سلوك مبتز، أو من يدخل في مفاوضات متعسرة. ويبدو أن الطرف الثاني يتعامل مع الموقف ببرود أعصاب، أو بعدم تقدير لخطورة الموقف.

وعندما يقول أحد رؤساء الأحزاب في زامبيا، إن المبلغ المصادر أكثر من المعلن (5.6 ملايين دولار)، وأن تقول السلطات هناك أنهم اكتشفوا أن الذهب (130 كغم)، ليس أكثر من نحاس، فإنه تصرف لا يرقى لأداء دولة يمكن الاطمئنان إلى سلوكها!

إذا كان الشاعر قد قال "إن الليالي من الزمان حبالى.. يلدن كل عجيب"، فقد لا يلدن هذه المرة، ذلك بأنهن معرضات للإجهاض!

لننتظر!

ملحوظة: فيما يخص رحلات الطائرة، فإنها تحت التغطية منذ 17 تموز/ يوليو 2023، بيد أن موقعاً واحداً من مواقع التتبع والرصد هو موقع plane finder عرض رحلة عمان- القاهرة، وربما حدث هذا بالخطأ، فقد عادت التغطية من جديد بمجرد الاتجاه جنوبا، بعد الإقلاع من مطار القاهرة، بناء على طلب المالك، كما هو مدون!

twitter.com/selimazouz1