قضايا وآراء

من يقف خلف جرأة برامج التوك شو في تكسير الثوابت.. حلقة المساكنة نموذجا!

كيف يسمح لبعضهم بإهالة التراب على بعض المسلّمات والثوابت الاجتماعية والدينية دون حسيب أو رقيب، كما حدث في الحديث عن "المساكنة" في مصر. (الأناضول)
مع قناعتي الكاملة بالأهداف الحقيقية لمن يقف خلف بعض البرامج الحوارية التي تتناول عدداً من القضايا التي تمس عقيدتنا وثوابتنا، وقناعتي بأن المستهدف من ذلك هو توجيه البوصلة للرأي العام في بلادي من أجل إشغالهم عن قضايا حياتية مصيرية في يومهم وغَدِهم..

وللعلم فلُعبة التوجيه هذه كانت من أبجديات المدرسة التي أسسها النازي "جوزيف جوبلز" صاحب الجمل الشهيرة التي صارت دستورا للأفاكين من صُنّاع إعلام الخداع والتغييب مثل قوله: كلما كبرت الكذبة سهل تصديقها!، وقوله: اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس!

فيتلاعبون بعقول الشعوب ويصرفونهم يُمنة ويسرة متى شاؤوا عن قضايا بعينها، ولمن يعرف لُعبة العصفورة فين! كما تستخدم في بلادي للتعتيم عن ماهية ما يجري خلف الأكَمة! وذلك بالعمل على تخليق حدث ما اجتماعي أو ديني من أجل شغل الرأي العام إما لصرفهم عن قضية سياسية لا يراد لهم الحديث عنها أو حتى مجرد الإلتفات إليها، أو ربما لأزمة اقتصادية استفحلت جنباتها واستعصى عليهم حلها، وإما لتمرير قوانين أو تعديلات دستورية معينة ترغب السلطة في تمريرها في جنح الليل والشعوب المستأنسة منشغلة بما فجَّره الإعلام الموجه من أطروحات تمس دنيا الناس ودينهم ..

ولسان حالهم هو التشجيع لكل ما يعنّ لدى العقول التي تختبىء خلف الكواليس "جهاز الsamsung”" فكل شىء مباح الخوض فيه والتعرض له طالما كان في المصلحة، أيّا ما كان خطر الأطروحة على عقائد الشعب أو على تماسكه الإجتماعي أو كانت سببا في الانفلات الخُلقي، لا ضير! طالما كان في مصلحة السلطة.

أقول ومع يقيني التام بتلك الأهداف التي لا تنطلي على أبسط الشرائح من عامة الناس إلا إنني منزعج جدا من المادة التي تقدمها الميديا في بعض بلادنا العربية "تونس، مصر، لبنان" ومن مدى الجرأة بل والوقاحة في تناولها مستهينين بذلك بخطورة اللعب بالنار فيما يخص عقيدة الغالبية، وكان من الواجب على السلطة الذود عنها وليس مجرد الاحترام المزعوم الصادر من الطرف المحايد!.

وليس من المقبول أن يُفسَح المجال لشذاذ الآفاق من بعض المخنثين خلقاً وسلوكاً، وليس من المقبول كذلك أن يُفرضوا عبر شاشات التلفاز ليبثوا القيحَ مما تجود به قريحتهم انتصاراً لشياطينهم، أو تحقيقاً للمشاهدات الفلكية لملاك المحطة الفضائية ممن لا دين لهم ولا خلاق، أو لربما ـ وهو مربط الفرس ـ من أجل تحقيق المستهدف المطلوب للقائمين على السلطة كما قلنا في بداية حديثنا من إشغال الناس عن ما يدبر لهم ولبلادهم!

كيف يسمح لبعضهم بإهالة التراب على بعض المسلّمات والثوابت الإجتماعية والدينية دون حسيب أو رقيب، فيتناولون ما يشاؤون بالغمز واللمز والتحقير ويتعمدون الخلط في الأوراق، كما حدث في الحديث عن "المساكنة".

و"المساكنة" لمن لا يعرف دعوةٌ للزنا مقننةٌ في أبسط تعريفٍ..وهي ارتباط مؤجل ـ على شرط المزاج! ـ بين شاب وفتاة يجمعهما منزل ما، فتحدث بينهما من الخلوة والمعاشرة، ولا زواج بينهما إلا إذا تحقق الرضا وحدث الإشباع! وإلا انصرف الطرفان واتفقا على "انهاء التجربة!"

وهكذا حولوا الزواج من كونه ميثاقا غليظاً محْمّياً من الشريعة الإسلامية لضمان صحته بجملة من الشروط والأركان، إلى تجربة شهوانية مقننة..

لا شك أن المجتمع قد انزلق إلى هوة سحيقة من العادات التي أصبحت واقعاً مريراً نشاهده يوميا في الشوارع والمتنزهات وعلى المقاهي وفي قاعات الأفراح بل وفي داخل الجامعات بين الجنسين ممن فتحت لهم الأبواب على مصراعيها!.
لاحظ أن الفكرة لا علاقة لها بتيسير الزواج بين الشباب وإلا فخطوات التيسير معروفة "أقلهنّ مهوراً أكثرهنّ بركة"، "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه" إنما الأمر عبارة عن رغبة كامنة من بعض أصحاب الشهوات الراغبين في إشباع رغباتهم وملذاتهم بعيداً عن قيود الشريعة.

وسأضع أمام القارىء جزءاً من حوار أُجري مع أحد هؤلاء وهو يعبر عن تجربته التي عاشها مع خليلته فيما أسموه بـ "المساكنة" بعيداً عن القيود التي يتأففون منها!

فيقول: "لم أخشَ مواجهة المجتمع، لدي أفكاري ومؤمن بها، وحتى لا أتعرض للمضايقات اخترت السكن مع حبيبتي في وسط القاهرة، هناك لا يتدخل أحد في خصوصياتي!".

 وتابع: "عشت معها أشهرا عدة لم تصادفني أي مشكلة، فهذه الحياة  لم تتوافر في أي حي آخر بخلاف وسط البلد، والأحياء الملاصقة لها، وأجزاء من حي المعادي، ورغم أن حبيبتي هجرتني، لكني مؤمن بحريتها الكاملة، وحرية امتلاك كل شخص فينا لجسده!، وأرفض أي ملكية أو وصاية على الجسد تحت أي مسمى!. عندما أحببتها وتواصلنا  بكل شعورنا كان تقارباً طبيعياً، من دون اي شروط أو حراسة أو مصادرة!". انتهى

لا شك أن المجتمع قد انزلق إلى هوة سحيقة من العادات التي أصبحت واقعاً مريراً نشاهده يوميا في الشوارع والمتنزهات وعلى المقاهي وفي قاعات الأفراح بل وفي داخل الجامعات بين الجنسين ممن فتحت لهم الأبواب على مصراعيها!.

والخطورة فوق ذلك أن تغض الدولة الطرف عما يجري بل وتبارك بعضه لتتحول من الحياد السلبي إلى المشاركة في المؤامرة على عاداتنا ومعتقداتنا فهذا مما لا طاقة لنا به..

ولا حول ولا قوة إلا بالله.