مقالات مختارة

رامون يوتر العلاقة بين عمّان ورام الله

1300x600

هذه قصة جديدة، يجب ألا تمر بهذه السهولة، كما قصص ثانية، بما يفرض على الأردن من جهة، والجانب الفلسطيني من جهة أخرى، التدخل فيها بكل قوة لمنع الخطة الإسرائيلية.


هذه الخطة التي بدأت بالتضييق على المسافرين عبر الجسور مع الأردن، وإغلاق الجسور في وجه الفلسطينيين عند الساعة الرابعة عصرا، في عز الصيف، ودرجات الحرارة اللاهبة، وتكدس الآلاف، ومنع دخول أكثر من 4 آلاف شخص يوميا عبر الأردن إلى فلسطين، أو العكس. كانت في ظاهرها مجرد مشاكل تقنية من جانب الاحتلال بذريعة قلة عدد العمال في الشركة الإسرائيلية التي تتولى العمليات اللوجستية، وغير ذلك، ورغم محاولات الأردن حل هذه العقدة، حتى وصلت إلى الحجز المسبق للسفر، إلا أنه تبين أن هناك خطة إسرائيلية مختلفة، في ظلال هذا المشهد.


وسط هذه الأزمة التي تذل المسافرين، خرج الجانب الإسرائيلي يتوجه لفتح مطار رامون قرب مدينة العقبة الأردنية، للمسافرين الفلسطينيين، وبحيث يتم تنظيم رحلات محددة إلى دول محددة، حيث لا توجد رحلات منتظمة من المطار، وتم الإعلان عن رحلات إلى تركيا في الثلث الأخير من هذا الشهر، حيث سيكون متاحا للفلسطينيين الانتقال من بيت لحم والخليل بتصاريح خاصة إلى المطار البعيد، الذي يقع على بُعد نحو 18 كيلومترا شمال مدينة العقبة الأردنية، كما يبعد نحو 340 كيلومترا عن مدينة القدس المحتلة، ويعاني من فشل كبير جدا، أدى إلى انخفاض عدد المغادرين منه عام 2019، من 348 ألف شخص، فيما وصل عدد مستخدميه خلال أول ثلاثة أشهر من العام الحالي إلى 20 مسافرا فقط على متن 9 طائرات مختلفة.


إسرائيل هنا تريد تشغيل مطارها، ولذلك صعّبت الإجراءات على الجسور مع الأردن، وبحيث ستفتح الباب للسفر أربع ساعات برا نحو جنوب فلسطين، وصولا للمطار، وبحيث تكون هذه الرحلة الشاقة، أقل معاناة من رحلة الجسور، وما فيها من معاملة سيئة ورسوم وضرائب، بسبب التصرفات الإسرائيلية، والكارثة هنا أن هناك تنظيما من مكاتب سفر للرحلات إلى تركيا، وقد تتوسع لاحقا إلى دول ثانية، في الوقت الذي تعلن سلطة رام الله، رفضها لاستعمال هذا المطار، لكن السلطة أيضا لم تعلن عن إجراءات فعلية لمنع تدفق المسافرين، ولا حتى أي إجراءات عقابية تمنع سفر الفلسطينيين من هذا المطار، بما يخدم الاحتلال الإسرائيلي بشكل واضح.


الأردن هنا متضرر بشدة، لأن شركات الطيران الأردنية ستخسر عددا كبيرا من المسافرين الفلسطينيين الذين كانوا يأتون إلى الأردن عبر الجسور، ثم يستعملون شركات الطيران الأردنية للسفر إلى دول مختلفة، إضافة إلى إنفاقهم أصلا داخل الأردن، خلال وجودهم، وذهابهم وإيابهم، بما يعني أن احتمال نجاح تجربة مطار رامون، يعد ضربة مؤذية للاقتصاد الأردني على صعيد شبكات النقل المختلفة، والعلاج والسياحة وغير ذلك من فوائد ترتبط بالمسافرين.


رفض السلطة للمشروع لا يكفي، لأن المشروع يضر الأردن من جهة، ويؤدي إلى تصنيع حالة جديدة تدفع نحو هذا المطار الذي اشتكى الأردن أساسا من توسعه ووجوده، لاعتبارات تهدد مطار العقبة، وهذا يفرض على السلطة ألا تكتفي بالرفض السياسي، بل عليها أن تتحرك لوقف عمليات الترويج للرحلات إلى تركيا عبر هذا المطار، خصوصا أن هذه هي البداية، وقد نشهد لاحقا توسعا في عمليات المطار عبر رحلات إلى دول ثانية، وعبر إدخال أهالي غزة ضمن قائمة المسموح لهم بالسفر عبر المطار، ضمن ترتيبات أمنية معينة، قد نسمع عنها لاحقا.


هذه الأزمة تحت الرماد، قد تؤدي إلى توتر شديد بين الأردن وسلطة رام الله؛ لأن سكوت السلطة على الأمر، سيبدو بمنزلة طعنة للأردن، خصوصا أن السلطة تدرك أن كل العراقيل على الجسور، ليست أردنية، بل إسرائيلية، وهذا يعني أن المشهد تحت عين التدقيق، خصوصا أن الضرر هنا سيمتد من الأردن إلى قطاعات فلسطينية كانت تعيش أيضا على حركة الفلسطينيين بين الأردن وفلسطين، على صعيد النقل والحجوزات وغير ذلك، بما يجعل هذه الضربة مركبة.


لا يكفي التعبير السياسي أمام قضية كهذه؛ لأن مطار رامون قد يكون مجرد بداية تأخذ الفلسطينيين إلى مسار مختلف تماما، بما يفرض إجراءات فعلية، تمنع الوقوع في هذا الفخ.

 

(عن صحيفة الغد الأردنية)