سياسة عربية

مركز بحثي يحذر: الأردن أمام تهديد تحجيم الوصاية الهاشمية

خبراء: من الضروري أن يكون الأردن واضحا مع الأمريكيين والإسرائيليين بشأن القدس- جيتي

حذر خبراء وسياسيون أردنيون من أن الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس تمر في مرحلة دقيقة وربما يكون الأخطر قادما.

وتحت عنوان "الوصاية الهاشمية.. وحيدة بحمل ثقيل" عقد "معهد السياسة والمجتمع" جلسة حوارية مغلقة في 19 نيسان/ أبريل الجاري تناولت موضوع العلاقات الأردنية-الإسرائيلية في ضوء تطوّرات المشهد في المسجد الأقصى.

وسلط النقاش الذي صدر على شكل تقدير موقف على التحديات التي يواجهها الأردن حيال السياسة الإسرائيلية الرامية لتهويد المسجد الأقصى وفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد في ضوء المتغيرات الإقليمية، خصوصا تلك المتعلقة بموجة التطبيع العربي الجديدة مع الاحتلال، وما تبعها من تراجع للقضية الفلسطينية وفي قلبها القدس في الأجندة العربية.

وخلص المشاركون، ومعظمهم وزراء سابقون وسياسيون مقربون من الجهات الرسمية، إلى نتيجتين رئيسيتين: الأولى أن ما هو أسوأ لم يأتِ بعد، إذ إن المرحلة المقبلة هي تهويد القدس وتغيير الوضع في الأقصى، وهو أمر أصبح محط إجماع لدى القوى الإسرائيلية كافة، مع اختلال كامل في موازين القوى، والسيناريو الأخطر قادم.


والنتيجة الثانية أن المعطيات التي انبنت عليها العلاقة الأردنية-الإسرائيلية تغيّرت، وميزان القوى الدولية والإقليمية انهار لصالح إسرائيل، ما يعني أنّ التعامل وفق المعايير القديمة والمعادلة السابقة لم يعد مُجديا ولا منطقيا على صعيد ترسيم الخيارات الأردنية.

وأكد الخبراء أن القدس ومقدساتها تشكل بعدا رمزيا وقيميا لدى المسلمين والعرب على وجه العموم والأردنيين على وجه الخصوص. كما أن حصرها في الإدارة الأردنية يشكل حملا ثقيلا يصعب على الأردن وحده في ظل الوضع الجيوبوليتيكي الذي فرض نفسه مع الإدارة الأمريكية الجمهورية السابقة بفتح قنوات عربية إسرائيلية تجاوزت الأردن كمنطقة عازلة إلى منطقة مقصية من الحوار لاتهامها بتأخير التطبيع العربي الإسرائيلي عبر بوابة عمان الضيقة.

 

اقرأ أيضا: آلاف الأردنيين يخرجون نصرة للقدس.. طالبوا بفتح الحدود (شاهد)

وتحدّث الخبراء عن ثلاثة خيارات لدى الأردن:


الأول: ما أُطلق عليه الخيار التصعيدي، والذي قد يقود إلى توتر شديد في العلاقة بين الأردن وإسرائيل، ويحمل معه كلفة سياسية، ربما ستكون كبيرة إذا عاد الجمهوريون لاحقاً، ومحاولات إسرائيل وبعض حلفائها الجدد اللعب في المعادلة الداخلية الأردنية، وانعزال الأردن عن المشهد الإقليمي.

الثاني: التهدئة مع إسرائيل وعدم الانجرار وراء تكبير مفهوم الوصاية ليأخذ أبعاداً سياسية تفوق قدرة الأردن على التحمّل، وتزج بالأردن في صراع بغير توازن قوى.

الثالث: خيار الموازنة بين الاعتبارات الرئيسية المهمة المتمثلة في أن موضوع القدس والضفة الغربية عموماً لا ينفصل عن الأمن الوطني الأردني، وعن المعادلة الداخلية وعن الدور التاريخي والرمزي للإسلاميين من زاوية في مقابل التحوّل في الظروف الدولية والإقليمية بصورة جذرية، بما يخدم موازين القوى الإسرائيلية من زاوية ثانية، ما يعني أن على الأردن، وفق هذا الاتجاه، أن يزن، بصورة دقيقة وعميقة، بميزان من ذهب أي خطوة يقوم بها تجاه ملف القدس والمقدّسات ويدرس الموضوع بعقل هادئ وبواقعية ما يحول دون تمادي إسرائيل في تجاهل الدور الأردني، بل والتخلّي عن التزامها تجاه الوصاية الهاشمية، وأيضاً بما يضع حدّاً لسقف توقعات الشارع الأردني من إمكانات الأردن وقدراته في موضوع الوصاية.

وأكد المشاركون في الحوار أن موضوع القدس والمقدّسات والضفة الغربية يتجاوز مسألة الوصاية الهاشمية في أبعادها، الرمزي والتاريخي والأدبي، إلى أنّه مسألة أمن قومي أردني في الصميم. وعليه، فمن الضروري أن يكون الأردن واضحاً مع الأمريكيين والإسرائيليين في تعريف علاقته بما يحدث.