ملفات وتقارير

هل تحول يوم الأسير الفلسطيني إلى "مناسبة شعارات"؟

قالت والدة أسير فلسطيني لـ"عربي21" إن هناك حالة إحباط عامة وشعورا بنقص الاهتمام بقضية الأسرى- جيتي

تجلس أم رامي السلايمة على مقعدها المعتاد في شرفة منزلها بالقدس المحتلة؛ تنظر إلى صورة ابنها الأسير محمد المعلقة على بوابة البيت؛ فيتجدد الجرح الغائر الذي لم يلتئم منذ اعتقاله قبل ست سنوات.


وكانت أم رامي تحرص على حضور كافة الفعاليات الخاصة بالأسرى؛ ولكنها منذ فترة شعرت بأن معظم الفعاليات مجرد شعارات لا تقدم ولا تؤخر في قضية المعتقلين؛ بل إنها عادة ما تُنظم بحضور أهالي الأسرى فقط، وغياب بقية فئات الشعب الفلسطيني.


وفي ذكرى يوم الأسير الفلسطيني ترى والدة محمد أنها باتت مناسبة كلامية فقط؛ حيث يتذكر الجميع جراح الأسرى وتُنسى في اليوم الذي يليه، خاصة من قبل المؤسسات الرسمية والدولية.


وتقول لـ"عربي21" إن حالة إحباط عامة أصابت أهالي الأسرى؛ حيث إنهم باتوا يشعرون بنقص الاهتمام بقضية أبنائهم، بل إن هناك تجاهلا كبيرا يتم بحقهم وصفته بالممنهج.


وتابعت: "في سنوات الانتفاضة الأولى والثانية كان منزل الأسير الفلسطيني لا يخلو من الزوار والمتضامنين؛ وهذا الأمر كان يشكل رافعة معنويات لعائلته وبالتالي للأسير نفسه، ولكن اليوم نجد أن منازل الأسرى فارغة ولا يتذكرونها إلا في يوم الأسير ثم يُنسى كل شيء".


وأكدت أنه رغم تعنت الاحتلال في ملف الأسرى؛ إلا أن الكثير يمكن فعله كي لا تشعر العائلات بالتجاهل والنسيان؛ فالزيارات الدورية والتذكير بقضيتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مدار العام كفيل بأن يزيل ولو قليلا من همّ الانتظار الذي تعيشه العائلات باستمرار.

 

اقرأ أيضا: اعتقالات للاحتلال بالقدس والضفة تطال قياديا في "حماس"


وأشارت إلى أن معاناة الأسرى لا تقتصر على حرمانهم من الحرية؛ بل إن العديد منهم يعانون من الإصابات والأمراض؛ فنجلها محمد أصيب بخمس رصاصات في جسده حين تم اعتقاله بدعوى تنفيذه عملية دهس، وبقي يعاني من الإهمال الطبي منذ ذلك الحين؛ ثم حكم عليه بالسجن لمدة 25 عاما.


وتابعت: "هناك حالات صعبة جدا بين الأسرى؛ ولكن في المقابل هناك نقص اهتمام بهم، وحتى دوليا لا يعرفون كثيرا عن معاناتنا وأبنائنا، وهذا الأمر يجب أن يقع على عاتق المؤسسات الرسمية والخارجية الفلسطينية، حتى إنهم لا يعلمون عن وجود سبعة جثامين لأسرى استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي، وبقي الاحتلال يحتجزهم حتى بعد الموت".


خطة منهجية


وزير الأسرى السابق وصفي قبها، رأى أن المطلوب أكبر بكثير مما يتم في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني؛ فالشعارات لم تعد مجدية ولم تعد ترفع حتى معنويات أهالي الأسرى، بحسب قوله.


وأوضح لـ"عربي21" أن المطلوب إرادة نفسية ومعنوية كبرى كقاعــدة ارتكاز لمعالجات شمولية ينبثق عنها عمل دائم في مختلف المجالات، وتشارك فيه مختلف الشرائح والقطاعات الشعبية والوطنية، وتُفرد له ميزانية معتبرة تليق بمستوى قضية الأسرى والتحديات المفروضة ومحاولات الاحتلال تجريم النضال الفلسطيني.


وأشار إلى أن "يوم الأسير" مرتبط بمعاناة الأسرى في سجون الاحتلال؛ ولا يراد فيه أن ينتظم ذوو وأهالي الأسرى ومن يتعاطف معهم ويهتم بهذا الأمر في تجمعات خجولة أمام مكاتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في محافظات الوطن على أمل أن يجدوا ما يساعدهم في التخفيف من عذابات فراق أبنائهم أو ما يعوضهم عن البعد القسري.


ولكنه في الوقت ذاته لا ينكر أهمية هذا اليوم الذي يُعتبر بمثابة تكريم للأسرى الذين قضوا عقودا من حياتهم خلف قضبان سجون الاحتلال، مبينا أن الاحتفاء به هو تذكير وإبراز لأحد المعالم المفصلية للفلسطينيين ونضالاتهم، على مدار سني عقود ماضية من الاحتلال.

 

اقرأ أيضا: معهد إسرائيلي: صفقات "التبادل" ضربت مكانة إسرائيل الأمنية


وتابع: "على الرغم من أننا نعيش في هذه المرحلة ظروفا صعبة ومعقدة محيطة بنا على الصعيدين الإقليمي والدولي وعلى الصعيد المحلي أيضا إلا أننا لا نُنكر أن هذا اليوم يمثل أحد أيام العزة والكرامة والعطاء لشعبنا، الذي يناضل من أجل استرداد حقوقه وأرضه المحتلة، وتحرير أسراه، وعلينا أن نجعله دوما محطة مراجعة وتقييم لمجمل ما قدمناه للأسرى في العام الماضي وما يمكن فعله أكثر لقضية الأسرى وحريتهم والدفع بذلك إلى الأمام والمشاركة في فعاليات يوم الأسير، وإيصال هذه القضية للدائرة العربية والدولية لرفع مكانتها على كل المستويات الإعلامية والسياسية والإنسانية".


وأشار إلى أن فعاليات يوم الأسير لهذا العام انطلقت بشكل موحد عبر حملة وطنية إعلامية متعددة الأدوات تحت عنوان "ولدنا أحرارا"؛ وتهدف لإعلاء صوت الأسرى وذويهم وللطرق بشدة على أبواب كافة الجهات والمؤسسات لا سيما الدولية منها والتي تُعنى بالقوانين الإنسانية وحقوق الإنسان.


وقال إن تلك المؤسسات تصم آذانها عما يجري للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال وتغض الطرف عما يُرتكب بحقهم من انتهاكات وممارسات لاإنسانية؛ الأمر الذي يستوجب رفع أصواتهم عاليا في وجه التحديات التي يواجهونها من محاولات التجريم واللعب بمسألة الرواتب وتأخير صرفها الأمر الذي يفاقم من معاناتهم وأبنائهم.


وفي هذا السياق، رأى قبها أن دور المؤسسات الوطنية والحقوقية لا يرقى إلى مستوى التضحيات، التي يقدمها الأسرى في سجون الاحتلال، حيث يجب أن تنتصر لقضية الأسرى كون ذلك واجبا دينيا ووطنيا وأخلاقيا وبضرورة تكثيف الجهد والعمل لدعم هذه القضية الوطنية كي ترتقي الفعاليات والنشاطات إلى مستوى التضحيات والمعاناة، التي يعيشها الأسرى.

 

مقاطعة الاحتلال


وتابع: "صرختنا اليوم يجب أن تكون أقوى في وجه دول العالم والمؤسسات الحقوقية العربية والدولية كي تتحرك بفاعلية من أجل نصرة قضية الأسرى، وتوفير الحماية الدولية لهم، وفقا لقواعد القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني، مع ضرورة تفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة تجاه مقترفي الانتهاكات ضد الأسرى".


وشدد في ظل كل ذلك على أهمية الدفع باتجاه أن تتبنى المؤسسات الأممية قرارا وموقفا باعتبار الاحتلال كيان فصل عنصري، وكيانا متمردا على القرارات والقوانين الدولية التي ينتهكها صباح مساء، وأنه لا بد من إدراج كيان الاحتلال على قائمة العار لملاحقته الأطفال وممارسته العنف بحقهم.


وأكد أنه يجب كذلك العمل باتجاه أن تتخذ البرلمانات الدولية قرارا بمقاطعة برلمان الاحتلال (الكنيست) وخاصة لقيامه بتشريعات وقوانين عُنصرية تُشكل خطرا على العدالة الدولية وتشرعن التعذيب خلال التحقيق، وهذا يستوجب من البرلمانات العربية والإســلامية قيادة حملة برلمانية موجهة تســتهدف تحريــك الأمــم المتحــدة وكافــة المؤسســات والبرلمانــات الدولية والجهــات ذات العلاقة؛ من أجل طرح قضيــة الأســرى الفلســطينيين أمــام مختلف المحافــل الدولية من خلال خطة مُحكمة لتدويل قضية الأسرى.


وختم قائلا: "الحاجة اليوم أكثر من ماســة وللغاية لصوغ وإرســاء خطة منهجية لإقناع المجتمع الدولــي بعدالة قضية الأســرى الفلســطينيين، ومدى الظلم والإجرام الإســرائيلي الذي يواجهونه، وكشف ممارسات الاحتلال اللاإنســانية التــي تمارس بحقهــم بعيدا عن كافــة القيم الإنســانية والقوانين الدولية والإنسانية، فنصرة قضية الأسرى الفلسطينيين تشكل واجبا قوميا أيضا".