اقتصاد تركي

انخفاض حاد بالليرة.. لماذا أقال أردوغان محافظ البنك المركزي؟

سجلت الليرة التركية انخفاضا حادا أمام العملات الأجنبية وخسرت 17 بالمئة من قيمتها- جيتي

سجلت الليرة التركية انخفاضا حادا، الاثنين، مقابل العملات الأجنبية، بعد القرار الذي أصدره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي.

 

وعلقت بورصة اسطنبول التداول لمدة وجيزة الاثنين، بعدما هبط مؤشرها الرئيسي بأكثر من ستة في المئة، مع انخفاض الليرة التركية.

 

وتوقف التداول لمدة 35 دقيقة قبل أن يستأنف مجددا، بعدما هبط المؤشر الرئيسي بنسبة 6,65%. وتم ذلك بموجب آلية تعلق التداول تلقائيا في حال حدوث تذبذبات حادة في أسعار الأسهم.

ومع افتتاح الأسواق العالمية، جرى تداول العملة التركية عند 8.47 ليرة للدولار الواحد في الأسواق الآسيوية، مقابل 7.22 ليرة للدولار الواحد نهاية الأسبوع الماضي، وسجلت كذلك مقابل اليورو انحفاضا حادا، ووصلت إلى 10.08 ليرة مقابل اليورو الواحد.


ومع ساعات الصباح، تراجعت أسعار الصرف بعد ردود الفعل التي سجلتها مع افتتاح الأسواق، وسلجت الليرة التركية مقابل الدولار الواحد 8.05، فيما تراجع الانحفاض في قيمتها أمام اليورو إلى 9.60.

ومن ناحية أخرى، سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له على الإطلاق ووصل إلى 11.7427 ليرة.

وكان الدولار الأمريكي قد سجل أعلى مستوى على الإطلاق في تركيا ووصل إلى 8.5803 ليرة مقابل الدولار الواحد، فيما سجلت الليرة التركية 10.20 ليرة مقابل اليورو في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.

وتأتي التقلبات في العملة التركية، بالتزامن مع قرار الرئيس التركي إقالة محافظ البنك المركزي بعد أربعة أشهر من تعيينه على خلفية الزيادة المرتفعة في أسعار الفائدة كما رأى مراقبون.

 

اقرأ أيضا: بعد أشهر قليلة على تعيينه.. إقالة محافظ البنك المركزي التركي

والسبت، أقال أردوغان، محافظ البنك المركزي من منصبه، وذلك بعد يومين من رفع أسعار الفائدة في تركيا.

 

وبحسب المرسوم الصادر عن الرئيس التركي، فإنه تم تعيين البروفيسور شهاب كافجي أوغلو خلفا لأغبال.

 

وزير المالية: لا تنازلات عن آلية السوق الحرة

 

وأكد وزير الخزانة والمالية التركي لطفي إلفان، أنه لن يكون هناك أي تنازلات عن آلية السوق الحرة، وأن نظام التبادل الحر سيستمر بكل حزم.


وأوضح في بيان، أن استقرار الأسعار والاستقرار المالي، يعتبران من أهم المتطلبات الأساسية لاستقرار الاقتصاد الكلي، مضيفا:"سنواصل تنفيذ السياسات المالية الهادفة لدعم استقرار الأسعار بطريقة مكملة للسياسة النقدية".

 

أردف: "أولوية خفض التضخم الذي نطبقه في إطار السياسة الكلية، مستمرة حتى يتم تحقيق انخفاض دائم في التضخم".


ولفت إلى أن الإجراءات المتخذة ضمن الحزمة الإصلاحية ستعزز أسس الهيكلية أكثر وستزيد مقاومة الصدمات المحتملة.

 

سياسي وليس اقتصادي.. مضاربات من الخارج

الخبير في أسواق الذهب والمال، إسلام مميش، حذر من أن ما شهدته الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية في الأسواق العالمية كان حركة سياسية وليست اقتصادية.

ورجح أن مضاربات من الخارج شنت على الليرة التركية، مشددا على ضرورة تشكيل قنوات اتصال سريعة مع ساعات الصباح.

واتفق الخبير الاقتصادي هاكان توب كورولو، مع ما ذهب إليه مميش، مشيرا إلى أن هناك تدخلا جاء من الخارج بسبب تغيير رئيس البنك المركزي.

وأوضح أن تركيا مع تعيين رئيس جديد للبنك المركزي، أعطت إشارات بأنها ستشرع سياسات وفقا لشروطها.

وشدد على أنه يجب على البنك المركزي التركي اتخاذ تدابير عاجلة لمواجهة الهجوم، مؤكدا ضرورة وقف تدفقات رأس المال الأجنبي مؤقتا إذا لزم الأمر.

 

 

 

أزمة ثقة 

 

الكاتب الاقتصادي التركي، قوكاهن شين، في مقال على صحيفة "خبر ترك"، أشار إلى أنه عندما تولى أغبال منصبه، تجاوز سعر الصرف الـ8.50 أمام الدولار الأمريكي، فيما ارتفعت علاوة المخاطر حول نقاط أساس 550.

وأوضح أنه كان هناك تدهور في توقعات التضخم، ومع توليه منصبه بالتزامن مع تعيين وزير الخزانة والمالية الجديد لطفي إلفان، وعد أغبال بتنفيذ سياسات من شأنها أن تخفض التضخم إلى هدف الـ5 بالمئة.

 

اقرأ أيضا: تركيا ترفع أسعار الفائدة أكثر من المتوقع.. والليرة تقفز 2%

ولفت إلى أن احتياطيات البنك المركزي استنفذت بشكل كبير، وكانت تحت المستوى الذي يجب أن تكون عليه (ما دون الـ130 مليار دولار).

وأوضح أن ذلك نجم عنه أزمة ثقة حقيقية، وكانت هناك فجوة ما بين الحقائق الاقتصادية، والخطابات التي تحدثت عن ارتقاء الاقتصاد التركي إلى مستوى أفضل.

وشدد على أن مهمة الرئيس الجديد ستكون صعبة للغاية، فليس من السهل أن يتم تعيين رئيس رابع خلال عام ونصف للبنك المركزي.

 

زيادة غير متوقعة في أسعار الفائدة

من جهته قال الخبير الاقتصادي، إردال تانس كاراغول، في مقال على صحيفة "يني شفق"، إنه بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية، لم يكن البنك المركزي يواجه أي صعوبات، خلال اتخاذ القرار المفاجئ بـزيادة أسعار الفائدة بـ200 نقطة أساس على عمليات إعادة الشراء "الريبو" لأجل أسبوع.

وأشار إلى أن القرار كان مفاجئا، حتى إن بعض الدوائر التي توقعت زيادة سعر الفائدة في الأسواق، لم تتوقع أن تكون بهذا الشكل.

ولفت إلى أن قرار رفع سعر الفائدة المعلن سببه أنه جاء بسبب القلق من التضخم في الولايات المتحدة، وزيادة عوائد السندات الأمريكية، والتقلبات في عملات الدول النامية، والمخاطر السياسية المحلية والأجنبية المحتملة.

وأضاف أن قرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة المتخذ جاء وفق معدلات التضخم المتوقعة في المستقبل، مشيرا إلى أنه خلال فترة رئاسة ناجي أغبال (4 أشهر)، كان هناك زيادة إجمالية في أسعار الفائدة بلغت 875 نقطة أساس (من 10.25 إلى 19 بالمئة)، ما أدى إلى انعكاسات كبيرة على الاقتصاد التركي.

 

عدم التنوع في الأدوات والأهداف

وقال إن البنك المركزي يسعى برفع أسعار الفائدة لاستقرار الأسعار وهي مهمته الرئيسية، لكنها تعد مريحة بالنسبة له ومكلفة للمجتمع، ولذلك يحتاج الآن إلى التنويع في الأدوات التي يستخدمها، وكذلك أهدافه، بخلاف استقرار الأسعار.

وأوضح أنه يجب عدم التغاضي عن الضرر الكبير الذي ستحدثه الفائدة المرتفعة على عملية الإنتاج، والاختلالات بين العرض والطلب، وكمية الموارد التي ستغادر البلاد، لاسيما في دولة مثل تركيا.

وتابع، بأنه على الرغم من أن ارتفاع أسعار الفائدة في هذه البيئة يبدو أنه يتم بهدف السيطرة على التضخم، إلا أنه يجعل هدف البنك المركزي هو السيطرة على سعر الصرف فقط، مشيرا إلى القلق من الدولرة التي سترتفع بسبب المخاطر المحتملة التي تنتج عن دوامة الفائدة.

ما التوقعات من رئيس البنك المركزي الجديد؟ 

ورجح الخبير الاقتصادي، أن البنك المركزي التركي برئاسة كافجي أوغلو، سيعمل تدريجيا على خفض أسعار الفائدة التي تم رفعها سابقا، وأنه سيعطي الأولوية للنمو الاقتصادي والعمالة.

وأضاف أن السيطرة على التضخم المرتفع، والحد من التقلبات في أسعار الصرف لأسباب مختلفة، وإدارة المخاطر المحتملة التي قد تنشأ من الخارج، هي أيضا مشاكل مهمة يجب معالجتها في الفترة المقبلة.