أفكَار

ما هي محددات معارك الغزالي مع السلفية الشكلانية والمذهبية؟

الشيخ محمد الغزالي: الدعوة تتأسس على حرية المعتقد والاقتناع الذاتي (تويتر)

يرفض الشيخ محمد الغزالي أن يربط السلفية بفهم فرقة تسكن في بقعة معينة، وتتبنى نمطا اجتماعيا معينا (يقصد وهابيي نجد)، ويعتبر السلفية نزعة عقلية وعاطفية، ترتبط بخير القرون، وتعمق ولاءها لكتاب الله وسنة رسوله، وتحشد جهود المسلمين المادية والأدبية، لإعلاء كلمة الله، دون نظر إلى عرق أو لون، وأن فهمها للإسلام، يرتفع لمستوى عمومه وخلوده وتجاوبه مع الفطرة، وقيامه على العقل.

ويخوض في مجمل كتبه معارك قاسية مع التيار الشكلاني، لاسيما في كتبه "كيف نتعامل مع القرآنّ"، "والسنة بين أهل الفقه والحديث"، و"تراثنا في ميزان الشرع والعقل".

فكتابه "كيف نتعامل مع القرآن" لا يعتبر كتابا بالمعنى التأليفي، ولكنه عبارة عن حوار، أو مدارسة علمية لمنهج التعامل مع القرآن، كانت موجهة بأسئلة منهجية مدروسة، من قبل الدكتور عمر عبيد حسنة، تتناول أهم الإشكالات التي غالبا ما تثار في موضوع التعامل مع القرآن الكريم.

أول ما يلفت الانتباه في كتاب الغزالي، أنه يحاول أن ينصرف عن الجانب الشكلي في التعامل مع القرآن، أي ما يتعلق بآداب التلاوة وفنها وقواعدها، ويركز على منهج التدبر والفهم، لأن المشكلة في نظره، هي مشكلة فكرية، تتعلق بمنهج استثمار المعاني والأحكام من القرآن الكريم.

في هذه الزاوية من النظر، يقدم الغزالي تشخيصه وتقييمه لمناهج تعامل المفسرين مع القرآن الكريم بمختلف أطيافهم، فيسجل بهذا الخصوص ملاحظات أساسية:

ـ هيمنة التفريعات اللغوية والبلاغية والنحوية والكلامية والفلسفية، بحيث غطت عن مهمة فهم القرآن، أو حملت معها مصاحبات أخرى أثرت سلبا على عملية تدبره.


ـ حضور ثقافة المفسر كمحدد مركزي في اختيارات المفسرين وتوجيهم لمعاني القرآن.


ـ حضور الجزئية والانتقائية والتعسفية بفعل تعامل بعض مناهج التفسير مع القرآن من زاوية الحقل المعرفي للمفسر، مثل التفسير الفقهي الذي اختصر القرآن في آيات الأحكام (النظرة الجزئية والانتقائية) وتحميل بعض الآيات ما لا تتحمله بضغط من الحاجة إلى استنباط الأحكام (التعسفية).


ـ ضرورة استلهام الرؤية الكونية الشمولية من القرآن، واستحضار أبعادها الموضوعية، وضرورة الاهتمام بالنظرة السنية والسببية، وأهميتها في تحقيق العمران البشري والشهود الحضاري.


ـ القرآن فتح النوافذ للنظر العقلي وللعلوم الاجتماعية ودورها في معرفة الواقع وفهمه.


ـ نزع القدسية عن فهوم البشر والفهم التراثي للقرآن، ونزع مصاحبات الزمان والثقافة من فهم القرون السابقة للقرآن الكريم وإقرار ومركزية العصر في فهم القرآن.


ـ إقرار مرجعية القرون الأولى في فهم القرآن، ومركزية الفهم المقاصدي للقرآن.


ـ تأكيد مرجعية القرآن ومصدريته للمعرفة في مجال العلوم الاجتماعية.

 

يرفض الشيخ محمد الغزالي أن يربط السلفية بفهم فرقة تسكن في بقعة معينة، وتتبنى نمطا اجتماعيا معينا (يقصد وهابيي نجد)، ويعتبر السلفية نزعة عقلية وعاطفية، ترتبط بخير القرون، وتعمق ولاءها لكتاب الله وسنة رسوله، وتحشد جهود المسلمين المادية والأدبية، لإعلاء كلمة الله، دون نظر إلى عرق أو لون، وأن فهمها للإسلام، يرتفع لمستوى عمومه وخلوده وتجاوبه مع الفطرة، وقيامه على العقل.

 



أما كتابه "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث": فإنه جاء في الأصل استكتابا من قبل المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ونظراً لجرأة ما ورد فيه من مضامين وأفكار، فقد فضل الغزالي، أن يتحمل مسؤولية نشره، بعيدا عن المعهد، فجاءت طبعته الأولى في دار الشروق (1989)، فقد بلغ درجة جرأة الشيخ فيه أنه صدم المزاج السلفي، حتى وصفه الأستاذ فهمي هويدي بكونه يمثل "بريسترويكا إسلامية".

تتلخص دواعي الكتاب، كما وضحها المؤلف، في محاولة تصحيح الخلل الفكري والمنهجي الذي يسود في أوساط تيارات الصحوة الإسلامية، وإعادة تقرير الحقائق الرئيسة في المنهاج الإسلامي لعملية فهم القرآن والسنة النبوية، والتنبيه على اختلال الأولويات ومراتب الأعمال لدى العقل المسلم، واضطراب أشكال تعامله مع الآراء والمذاهب الفقهية، وشيوع الرؤية المتشددة، والنظرة المتعصبة، والتقليد المذهبي، وثقافة التطاول على الأئمة والعلماء، وشيوع الفقه البدوي، والنزعة السلفية المتشددة في فهم الدين .

ليس القصد هو استعراض مجمل ما جاء في الكتاب، لكن فكرته الجوهرية، تتلخص في إثبات حاكمية القرآن، والدعوة لاعتماد مرجعية الصحابة في فهمهم للحديث، في ضوء محكم القرآن، ورَدِّه إذا خالف القرآن. كما تتمثل فكرته أيضا، في الدعوة للوصل أو التكامل في فهم الحديث بين أهل الفقه وأهل الحديث في فهم السنة.

وقد كان أهم ما صدم التيار السلفي الشكلاني في هذا الكتاب رأيه في شروط العمل بالحديث، فرغم أن الشيخ الغزالي ذهب إلى حديث الآحاد متى استوثقت صحته، لم يحصل الخلاف بين العلماء في العمل به، وفق أصول الاستدلال التي وضعها الأئمة وانتهت إليها الأمة، فلم ير حرجا في دره إذا كان متنه يعارض محكم القرآن، أو كان متنه معلولا، داعيا إلى إعمال نقد المتن في فقه الحديث، وعدم الاكتفاء بإعمال شروط الصحة التي تنصرف إلى السند، وأنه لا ينبغي الاعتماد على أحكام المحدثين في الدفاع عن أحاديث معلولة المتن، بحجة أن سندها صحيح . كما أن الحديث يمكن أن يرد الحديث إذا خالف أحاديث الثقات أو خالف السنة العملية المتواترة والمشهورة .

وتبعا لذلك، اختار الشيخ محمد الغزالي رَدَّ أحاديث الفتن، وأحاديث الجبر، لمعارضتها بالآيات التي تثبت الاختيار الحر والجزاء العدل، والأحاديث التي يفهم من ظاهرها المس بصورة الدين (المس الشيطاني) أو ترسيخ صورة عن تباعده مع العلم .

وما صدم التيار الشكلاني في هذا الكتاب دعوته لتثبيت جملة ضوابط منهجية في التعامل مع الحديث، منها ضرورة مراعاة السياق، وأسباب وروود الحديث في فهم الحديث، والتمييز بين أحاديث الآحاد، والأخبار المتواترة في القطيعة، وقراءة السنة قراءة تكاملية، بجمع أحاديث الباب الواحد، ومقارنتها بما دل عليه القرآن، وقراءتها في ضوئه، وترك العمل بالحديث الآحاد، لدليل أقوى منه، ورفض القول بنسخ الحديث الآحاد لنصوص القرآن، وتأويل الحديث المشكل بما لا يخرج عن معهود لسان العرب وما لا يتعارض مع محكم القرآن ومقاصد الشريعة .

بل إن الغزالي تعدى وضع الأطر المنهجية للتعامل مع حديث الآحاد، إلى مناهضة الفقه الذي يقدم صورة منفرة عن الإسلام، سواء من خلال الإساءة لكرامة المرأة، أو منعها من حقها في المشاركة في الفضاء العام ، أو من خلال ترويج مفاهيم تضر بموقف الإسلام من السلام العالمي، أو تنقل صورة عدوانية عن الدين ، أو تبعد الشقة بين الإسلام والعلم أو بينه وبين التحديث ، أو تختصر الإسلام في جانبه الشكلاني أو طابعه الجزئي .

لا يتردد الشيخ الغزالي في الكتابين معا (أي منهج التعامل مع القرآن، والسنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث) عن الكشف عن مقاصد تأليفه، فقد انشغل بإبعاد أي صورة سلبية عن الإسلام، و"محاولة تقديم الدين في صورة تعجب الرائين وتمحو الشبهات عنه وتنصف الوحي" ، وتصدى لمواجهة تضخم فقه سد الذريعة، الذي تم استغلاله للإضرار بوضع النساء، ومنع مشاركتهم في الشأن العام، واهتم بالتأصيل لمشاركة المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية والسياسية ، ومواجهة الفقه الذي يمس بصُوَرٍ من مساواة المرأة والرجل (شهادتها في الحدود والقصاص). 

كما أنه سعى لتقديم تصور جديد لمسألة زي المرأة، يواجه صور عبوديتها وسجنها وتبعيتها وتهميشها، كما قصد من جهة ثانية إلى إزالة أي صورة من صور مخاصمة الإسلام للتحديث أو للحداثة السياسية، أو الفنون والجمال، ودخل في غمار تأويل الأحاديث، التي تثير إشكال التعارض مع العلم، وميز في الأحاديث الخاصة بآداب الطعام واللباس والمسكن بين العبادات والعادات، حتى ينفي الصورة التاريخية التي يريد البعض إلصاقها بجوهر الدين، فيما هي تنتمي إلى العوائد والعادات. كما واجه محاولة اختصار الدين في الجانب الشكلي المرتبط بالزي وشكل اللحية. 

 

مثل كتابه: "قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة"، مرافعة قوية لإثبات مكانة المرأة في الإسلام، وتصحيح وضعها، ومراجعة العادات الموروثة التي حسبت على الدين، وتضمن الكتاب نقداً شديداً للأفهام التي حطت من المرأة عبر الاستناد إلى نصوص أو تأويلات غير صحيحة،

 



وباشر عملية تصحيح مفهوم جهاد التحرير، مؤكدا أن الجهاد وسيلة، وليس غاية، وأنه مجرد حارس للإيمان، وأن الدعوة تتأسس على حرية المعتقد والاقتناع الذاتي، ونبذ فكرة الإكراه، ومواجهة الصور النمطية للإسلام، التي تصوره كأنه يتحرش بالآخرين ويتعطش للدماء، وإقرار فكرة مبدأ الشورى، وإلزاميته، وترك أمر تنظيمه لجهود الأمة. ومن جهة ثالثة، انصب هدف الكتابين، على فتح أفق واسع للاجتهاد البشري في ميدان الوسائل، والتأكيد في الوقت ذاته، على أن مهمة الرسالة هي شرح العقائد والعبادات، والأخلاق وتزكية النفس والمجتمع، وبث التعاليم التي تحكم صلات الناس بربهم، وصلة بعضهم ببعض

أما كتابه الثالث "تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل"؛ فتتخلص أطروحته في ضرورة غربلة التراث الإسلامي، لاستبقاء ما يوافق الكتاب والسنة، واستبعاد ما عداه، وتطهيره من بعض التفسيرات القاصرة، أو بعض التطبيقات المشوبة بأهواء أصحابها. ويضرب الشيخ الغزالي لذلك أمثلة وشواهد كثيرة، منها جهاد التحرير، وعدم إلزامية الشورى، وغيرها من التفسيرات التي تتناقض مع التحديث (إثبات الهلال بمجرد الرؤية)، أو التي تبعد الشقة بين الإسلام والعلم، أو بعض تفسيرات بعض النصوص التي تلصق الخرافة بالدين وتزكي الخصومة للمعارف العلمية الحديثة .

ويعتبر الشيخ الغزالي، أن الأفهام السقيمة للدين، لا تكتفي فقط بإعطاء صورة متَخَلِّفَة عن الدين، بل تدفع العلمانيين إلى التجرؤ على أحكام الشريعة، بسبب الصورة البشعة التي يقدم بها الإسلاميون دينهم، ويمثل لذلك بقضية المرأة، وكيف تساعد هذه الأفهام في تكريس صورة مهينة للمرأة، تختصر دورها في التوالد، والقرار في البيت، وتحريم تعليمها، والاكتفاء من ذلك بمستويات دنيا منه .

يقصد الغزالي من هذا الكتاب الذي توقف على حيثيات كثيرة من التراث الفقهي الإسلامي، إلى تصحيح صورة الإسلام، وموقفه من المرأة، ونبذ محاولة التنقيص من آدميتها وكرامتها، ومنعها من أي نشاط اجتماعي أو سياسي، وأنه بدلا من تخيير المرأة بين خيارين متخلفين: حبسها أو إطلاقها في الشارع، فالأولى عرض البديل الإسلامي من عصر النبوة والخلافة الراشدة .

كما يهدف إلى تطهير التراث من الأفهام التي تلغي السببية، وإلى لفت الانتباه إلى وظيفة العقيدة، وأثرها في الحياة، والنأي عن الخلافات الكلامية حول القضاء والقدر وتأويل آيات الصفات.

والواقع أن الأمثلة والشواهد الكثيرة التي أوردها الغزالي، مما يكشف حاجة التراث الفقهي الإسلامي إلى التطهير، تؤشر على مدى خطورة النفوذ السلفي، واحتلاله لآفاق واسعة من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن الاستسلام لذلك، سيحكم على الإسلام بالخروج من واقع الحياة، إن استمر بالظهور بتلك الصورة.

ويمثل الغزالي لذلك بموضوعات كثيرة، تسود فيها مواقف تصور الإسلام بصورة سلبية، من ذلك الموقف من موضوع الحرية الدينية، ومفهوم جهاد التحرير، ونزع الصفة الإلزامية عن الشورى، وتصوير الإسلام بمظاهر عدوانية لا تتناسب ورؤيته للعلاقات الدولية ولتصوره للسلام الدولي.

الغزالي يفك مشكلة المذهبية من زاوية رؤية الدولة

انتصر الشيخ الغزالي لاختيار الشيخ البنا في قضية الاجتهاد والتقليد، والتفصيل الذي وضعه البنا بالنسبة للذي لم يبلغ درجة النظر، وساير رأي البنا في قضية اتباع فقه الدليل، لكنه، عرض لمسألة التمذهب بنظرة أكثر تدقيقا حينما ترتبط بالدولة وحاجاتها العليا، فقد حاول الشيخ محمد الغزالي أن يحل هذه الإشكالية، فيرى أن المشكلة لا تطرح على مستوى فقه العبادات، فللمسلم الحرية في اختياراته المذهبية، ولا  مسوغ لتدخل الدولة في هذه الجزيئات. لكن، لما كان الفقه له تعلق بالأموال والأعراض والدماء، كان لا بد للدولة أن تتبنى مذهبا تنزل الأحكام عنده، وأن هذا التدخل كان الحل الممكن، ولكنه لم يكن الحل الأمثل .
ينشئ الشيخ محمد الغزالي ثنائية متقابلة جديدة، ليَحُلَّ بها مشكلة حدود تدخل الدولة في المذهبية، طرفها الأول، هو نفي صلة الدولة مطلقا بالإلزام المذهبي، وطرفها المقابل، هو إثبات تدخل الدولة الكامل في فرض المذهب في كل القضايا والجزئيات، ثم ينشئ التركيب الوسطي، الذي يمنح للدولة صفة التدخل في التمذهب، على أن تقوم هي-بدل الفرد-في الاختيار من المذاهب الفقهية ما رجح دليله، وكان أوفق لخدمة المصلحة العامة. بل يذهب أبعد من ذلك، فيرى أن من واجب الدولة من خلال هيئاتها الدينية المختصة، أن تقرر الأحكام المتفق عليها بين فقهاء الإسلام، وأن تأخذ بجميع الآراء، وأن تنظر في دليل كل مذهب، وتأخذ بأقوى الأدلة وأرجحها، وأن تختار، في المسائل التي يصعب ترجيح رأي من الآراء فيها، الأخذ بأي رأي منها، وتقديم ما يحقق مصلحة عامة للمسلمين .

الغزالي ووظيفة الاجتهاد في تكييف حقائق الدين مع الواقع

اختصر الشيخ محمد الغزالي مسار الفكر الإسلامي في تفاعله مع الواقع، فتحدث عن بداية تفاعله مع ظروف الحياة ومستجداتها، وعن لحظة اتساع رقعة الحياة، وتعدد مطالبها، حين بدأت المواجهة مع حضارات الآخرين، وكيف استجاب الفكر الإسلامي لمقتضيات الواقع، وكيف تفاعل أيضا مع حدث سقوط عروة الحكم، والأثر الذي نتج عنه، وكيف انعطف الفكر الإسلامي إلى الاستعانة بالفكر الأجنبي وقواعده في التفكير، وما ترتب عن ذلك من اضطراب في فهم القرآن والسنة، وخروج  بعلم الكلام عن غايته المقررة (الدفاع عن العقائد)، وانسلاخ بعض المذاهب العقدية والفقهية عن دائرة الإسلام، وظهور مذاهب منافسة للفقه ومعادية له، مثل التصوف الذي أنتجه غلاته، وكيف تغيرت طبيعة الفكر الإسلامي واستمداداته، وأشكال استجاباته لمقتضيات الواقع، وكيف أثر ذلك على الدين ودوره في الحياة، وكيف ضعفت قوة الجماعة، وماتت روح المقاومة فيها حتى انفتحت شهية الغزاة .

قدم الشيخ محمد الغزالي هذه القراءة التوصيفية ليبرز دور الحركات الإصلاحية في إعادة صياغة العلاقة بين الفكر الإسلامي والواقع، من خلال تسويغ فكرة الاجتهاد، مذكرا بالجهود التي بذلها المصلحون من أجل مواجهة الانحراف، الذي حل بالفكر الإسلامي، والضعف الذي أصاب الأمة الإسلامية من جراء ذلك، ومسوغا بذلك الحاجة إلى استئناف هذه الجهود، وتبرير تفعيل الحركة الإصلاحية للآلية الاجتهادية للكيف بين حقائق الدين وبين مقتضيات الواقع.

الشيخ الغزالي داعية تحرير المرأة من التقاليد الراكدة والوافدة

وقد مثل كتابه: "قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة"، مرافعة قوية لإثبات مكانة المرأة في الإسلام، وتصحيح وضعها، ومراجعة العادات الموروثة التي حسبت على الدين، وتضمن الكتاب نقداً شديداً للأفهام التي حطت من المرأة عبر الاستناد إلى نصوص أو تأويلات غير صحيحة، إذ يرى الغزالي أن جميع ما ينسب إلى الإسلام، مما يشكل إهانة للمرأة أو حطاًّ من قدرها ومكانتها، مرجعه، إما نصوص غير صحيحة، أو تأويلات باطلة، أو الاستناد إلى عادات تقاليد موروثة. كما صحح الغزالي بعض المفاهيم، التي استندت إلى مفهوم القوامة، لضرب أصل المساواة والحقوق، التي كفلها الله للمرأة، موضحا أن مفهوم القوامة، لا يعني التحكم وسلب الحقوق، وإنما هو نتيجة طبيعية لحاجة الأسرة إلى قيادة، ونتيجة طبيعية لاختلاف طبيعة الرجل عن المرأة. واستعرض الغزالي بعض النماذج المشرقة من النساء، اللواتي دخلن معترك المشاركة في الحياة العامة وخدمن الإسلام، مثل السيدة خديجة أم المؤمنين والسيدة سمية أول شهيدة في الإسلام، والسيدة عائشة رضي الله عنهن.

 

إقرأ أيضا: كيف تعامل الغزالي مع فكر الإخوان والشيوعيين والقوميين؟