ملفات وتقارير

بالأرقام.. "عربي21" تكشف جرائم وفساد قيادات بالداخلية المصرية

ضباط بالداخلية المصرية تورطوا بالإستيلاء على أسلحة والحصول على رشاوى والإتجار بالمخدرات- أرشيفية

3200 بلاغ ضد وزير الداخلية وقيادات أخرى إثر احتجاز معتقلين سياسيين أخلت النيابة سبيلهم


170 بلاغا بحالات اختفاء قسري داخل مقرات "أمن الدولة" وأقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز


230 بلاغا وشكوى تتهم نحو 250 من قيادات الداخلية بارتكاب جرائم جنائية ومخالفات


المعدل الرقمي للبلاغات يكشف: 1 إلى 2 بلاغ يوميا ترصد انتهاكات الداخلية


النيابة العامة انتهت من 50 قضية وأحالت القيادات الأمنية والمتهمين فيها للمحاكمة الأمنية وسط تكتم


أبرز القضايا تورط فيها ضباط بالاستيلاء على أسلحة والحصول على رشاوى والإتجار بالمخدرات

 

تنفرد "عربي21" بكشف ملفات فساد مالي وجرائم وانتهاكات وخروقات للقانون، تورط فيها قيادات بوزارة الداخلية المصرية، وصلت إلى وزير الداخلية اللواء محمد توفيق.


وتكشف الوثائق التي حصلت عليها "عربي21" من خلال مصادر قضائية بارزة جرائم وفساد مالي وانتهاك وخرق للقانون المصري في قضايا المعتقلين السياسيين، والمتهم فيها قيادات وعناصر بوزارة الداخلية المصرية تم ارتكابها على مدار 6 أشهر.


وقالت المصادر القضائية، إن عدد البلاغات المقدمة حول تجاوز فترة الحبس الاحتياطي التي حددها القانون المصري بمدة زمنية على ذمة القضايا - وهي عامان فقط - قد بلغ نحو 3 آلاف و200 بلاغ قدمت بشكل رسمي للنيابات على مستوى محافظات الجمهورية المصرية، والتي صبت جميعها في المكتب الفني للنائب العام باعتباره رأس النيابة العامة في مصر.


واتهمت هذه البلاغات في مجملها قيادات وزارة الداخلية وفي مقدمتهم وزير الداخلية اللواء محمد توفيق، وقيادات مصلحة السجون، بانتهاك وخرق القانون المصري، وعدم تنفيذ قرارات النيابة العامة ذاتها بإخلاء سبيل المعتقلين السياسيين الذين مر على حبسهم عامان، مما يعد اعتقالا واحتجازا خارج إطار القانون، وعدم تطبيق قرارات النيابة العامة بإخلاء السبيل الذي يشكل جريمة امتناع عن تنفيذ قرارات النيابة العامة، وقيام القيادات الأمنية باستعمال ما يعرف باسم "تدوير القضايا" للمعتقلين لعدم إخلاء سبيلهم.


كما بلغ عدد البلاغات المقدمة للنيابة العامة بخصوص إخفاء المواطنين في مقار أمن الدولة، واحتجازهم بشكل غير قانوني دون إخطار النيابة العامة، في هذه المقار أو في أقسام الشرطة أو أماكن الاحتجاز، والذي يعرف باسم "الاختفاء القسري" للمواطنين، نحو 170 بلاغا، نصفها بلاغات عن وقائع بمحافظتي القاهرة والجيزة، والباقي موزع ببقية المحافظات.


وكشفت المصادر أيضا، أن مكتب النائب العام المستشار حمادة الصاوي، تحديدا، والنيابة العامة، في العموم، تلقى خلال فترة 6 أشهر، عددا من البلاغات الخاصة بتجاوزات عناصر في جهاز الشرطة، سواء كانت الخاصة بالأفراد أو المجندين أو أمناء الشرطة أو الضباط أو حتى القيادات الأمنية.


ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها "عربي21"، فإن النيابة العامة حررت نحو 230 بلاغا وشكوى، تتهم وزارة الداخلية، ممثلة في الأفراد القائمين عليها، بمختلف الرتب والدرجات الوظيفية، بارتكاب جرائم جنائية مؤثّمة بقانون العقوبات، أو مخالفات قانونية، أو إجرائية، وصل عددهم وفقا للبلاغات المقدمة ضدهم إلى قرابة 250 من العناصر.


وأضافت المصادر أن هذا الرقم يشير إلى أن معدل البلاغات والشكاوى الخاصة بانتهاكات وزارة الداخلية، مرتفع ويحدث بشكل يومي، حيث إن المعدل الرقمي تقريبا يظهر من خلاله أنه بشكل يومي هناك من 1 إلى 2 بلاغ يوميا ترصد هذه الانتهاكات، وأن نحو 2 إلى 3 عناصر شرطية بمختلف رتبها، يقدم ضدها بلاغات وشكاوى بانتهاكات وتجاوزات سواء جنائية أو إجرائية أو قانونية، وذلك بشكل يومي.


وقد شملت الاتهامات الموجهة إلى قيادات وعناصر وزارة الداخلية، اتهامات بالتعذيب الوحشي داخل الأقسام والسجون، واستغلال النفوذ والتزوير وتلفيق القضايا والتعدي على المواطنين والموظفين.


كما بلغ عدد القضايا التي انتهت النيابة العامة من التحقيق فيها وأحالت المتهمين فيها من القيادات والمسؤولين الأمنيين إلى المحاكمة الجنائية نحو 50 قضية خلال هذه الفترة، وذلك وسط "تعتيم وتكتم" من قبل الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام الخاضعة والمهيمن عليها من قبل النظام.


وقد حصلت "عربي21" على أبرز هذه القضايا، وكان آخرها وأحدثها، اتهام الرائد محمد محمود عبد المنعم سعد الششتاوي "40 سنة"، رائد شرطة ومعاون ضبط قسم شرطة الحوامدية، بسرقة أسلحة (4 بنادق آلية و 3 بنادق خرطوش وفردين خرطوش).


وكذلك ذخائر (109 طلقات مما تستعمل على الأسلحة الآلية، و274 طلقة خرطوش)، وأدوات تستخدم في الاعتداء على الأشخاص (6 زجاجات مولوتوف و3 محدثات صوت)، والمسلمة له وفقا لاختصاصات وظيفته لحفظها كمضبوطات وأحراز القسم الذي يعمل به وإيداعها مخزن مضبوطات القسم أو تسليمها للجهات ذات الصلة بها، إلا أنه احتبسها لنفسه بنية تملكها.


وقد ارتبطت تلك الجريمة بجناية تزوير في محررات رسمية، إذ أن الششتاوي زور وبتاريخ لاحق على ارتكاب الواقعة، دفتري مخزن سلاح وأمانات سلاح قسم شرطة الحوامدية كونه المختص بتحريرها، وذلك بأن أثبت على خلاف الحقيقة، قيامه بتسليم مضبوطات القسم من أسلحة وذخائر لإدارة قوات أمن الجيزة بالبند رقم 126 بدفتر أحوال الجهة الأخيرة، سترا لاختلاسه إياها، واستعملها بأن قدمها لجهة عمله للاحتجاج بما ورد بها من بيانات مزورة مع علمه بتزويرها.


وتورط في القضية الثانية، اللواء إبراهيم عبد العاطي حسن شحاتة "58 سنة" لواء شرطة ومساعد وزير الداخلية ورئيس حي الهرم، في قضية رشوة أثناء توليه لرئاسة حي الهرم.


وهي القضية المتهم فيها القيادة الأمنية، بطلب وأخذ مبلغ 50 ألف جنيه ووحدة سكنية (رقم 19 الكائنة بالعقار 203ص) بحدائق الأهرام، من رجل الأعمال "ممدوح محمود يونس"، وأثاثا ومفروشات وجهازي تكييف لتلك الوحدة السكنية وهاتفا محمولا ماركة "آي فون" قدر ثمنهم بمبلغ 68 ألفا و500 جنيه على سبيل الرشوة مقابل إنهاء إجراءات اعتماد مطابقة هيئة الأبنية التعليمية للمدرسة ملك رجل الأعمال المذكور، والتغاضي عن مخالفات البناء الخاصة بالعقار السابق باتخاذ إجراءات صورية حياله بالمخالفة للوائح والقوانين.


كما طلب وأخذ من رجلي أعمال آخرين وهما "ناصر حسن جودة ومحمود حسن جودة"، مبلغ 240 ألف جنيه ووحدة سكنية (رقم 16 بالعقار 426 ل) بحدائق الأهرام، وهاتفا محمولا ماركة "أوبو" ومواد غذائية قدر ثمنهم بمبلغ 12 ألف جنيه على سبيل الرشوة مقابل التغاضي عن مخالفات البناء بالعقارات ملك رجلي الأعمال والكائنة بدائرة حي الهرم بالمخالفة للوائح المقررة.


وفي القضية الثالثة، تورط العقيد "وليد عبد المحسن كامل هنيدي "46 سنة" عقيد شرطة بمديرية أمن الغربية، وسابقا بالإدارة العامة لمباحث التموين، وهو مدير مكتب وزير التموين والتجارة الداخلية وقت القبض عليه، وهو المتحدث الرسمي باسم نادي ضباط الشرطة وعضو مجلس إدارة النادي وأحد المنسقين إعلاميا وأمنيا للانقلاب العسكري على أول رئيس مصري منتخب الذي حدث في 3 تموز/ يوليو 2013".


وهي القضية المتهم فيها، بالحصول على رشاوى من رجال أعمال، مقابل التوسط لهم لدى المسؤولين وفي مقدمتهم وزيرا التموين والتجارة الداخلية والإسكان، لتسهيل تخصيص أراض لهم لإقامة مشروع المخابز المليونية في 4 محافظات مختلفة وهي محافظات المنيا والبحيرة وبني سويف والقليوبية ومدينة بدر في محافظة القاهرة، والمقدر قيمتها المالية بمبلغ نحو مليار و500 مليون جنيه، وذلك بالمخالفة للقانون.


والقيادة الأمنية المذكورة شقيقه أيضا رئيس مباحث قسم شرطة الهرم ويدعى "وسام هنيدي" واتهم بتلفيق القضايا وابتزاز المواطنين ومراودة سيدة عن نفسها.


وأما القضية الرابعة، فتورط فيها الرائد عمرو علي أحمد، ضابط شرطة وهو نجل اللواء علي أحمد ضابط شرطة سابق، واتهم بتكوين تشكيل عصابي تخصص في الاتجار في المواد المخدرة والسلاح، واستغلال فترة الحظر التي مرت بها الدولة المصرية منتصف العام الجاري، ضمن خطة الدولة لاحتواء انتشار فيروس "كورونا"، في مزاولة نشاطه الإجرامي بالاتجار في المواد المخدرة.


ويتهم الضابط المذكور مع متهمين اثنين آخرين وهما "وليد" و"عبد الوهاب"، تاجرا مخدرات وسلاح، وينشطان في منطقة الصف بمحافظة الجيزة.


وفي القضية الخامسة والتي تجري فيها النيابة العامة تحقيقاتها حاليا، اتهم فيها اللواء مراد سمير، بالاشتراك مع آخرين بتكوين تشكيل عصابي تخصص في الاستيلاء على أراضي المواطنين وابتزازهم والنصب والاحتيال على مواطنين آخرين بملايين الجنيهات، وذلك تحت حماية وتستر ونفوذ هذه القيادة الأمنية، مع قضاة وضباط شرطة، وفروا الحماية لهذا التشكيل.


وتجري التحقيقات حاليا مع هذا التشكيل الذي يعمل في نطاق محافظة المنوفية، وتحت حماية ورعاية عدد من القضاة وضباط الشرطة من داخل المحافظة وخارجها وفي مقدمتهم القيادة الأمنية المذكورة، والذين يقومون بتهديد الضحايا بنفوذهم الوظيفي لإجبارهم على عدم تقديم بلاغات أو قضايا ضد أفراد التشكيل العصابي الذي نصب عليهم أو استولى على أرضهم، أو أجبرهم على التنازل عن القضايا المقامة ضد أفراد التشكيل العصابي الذين يقومون بتوفير الحماية له.


جدير بالذكر أن آخر قضايا التعذيب الوحشي المتورط فيها ضباط شرطة، صدر السبت الماضي، حيث قضت محكمة جنايات مصرية، بالسجن 3 سنوات على معاون مباحث قسم شرطة الأميرية النقيب كريم مجدي، في واقعة تعذيب المواطن مجدي مكين، داخل قسم الشرطة حتى الموت، كما ضم الحكم أيضا السجن 3 سنوات على 8 أمناء شرطة آخرين بذات الواقعة.


وكانت النيابة العامة، قررت حبس معاون مباحث الأميرية كريم مجدي و9 أمناء شرطة على ذمة التحقيقات في اتهامهم بقتل مجدي مكين، ونسبت النيابة للمتهمين 3 اتهامات وهي، "ضرب أفضى إلى الموت، والتعذيب وإحداث الإصابات الواردة بتقرير الطب الشرعي لمجدي مكين وزملائه، والإضرار العمدي بجهة عملهم (وزارة الداخلية)".