حقوق وحريات

المرأة اليمنية أمام ظروف بالغة القسوة في يوم مناهضة العنف

ظروف الحرب جعلت المرأة اليمنية ضحية للكثير من الممارسات العنيفة- جيتي

كشف تقرير حقوقي حديث، عن ظروف قاسية وبالغة التعقيد تعيشها المرأة في اليمن، جراء الحرب التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، وصولا إلى الاعتقال والإخفاء القسري.

وقال منظمة "سام" للحقوق والحريات، في تقرير أصدرته بمناسبة "اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة" الأربعاء، إن المرأة اليمنية تعاني وضعا متدنيا ومعدلات عالية من سوء المعاملة.

وأضافت: "جاءت الحرب لتضاعف معاناتها، وتضيف أشكالا جديدة -أشد قسوة- من العنف ضدها، كالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، بالإضافة إلى الشك المجتمعي من كل نشاط نسوي".

وأشار التقرير إلى أن أحد أخطر أنواع العنف التي أبرزتها الحرب هو "تحويل مليشيا الحوثي المرأة إلى أداة عنف من خلال إنشاء جهاز الزينبيات، وهو متخصص في التجسس والاعتقال ومداهمة المنازل، إضافة إلى نشر ثقافة الكراهية بين النساء من خلال تقسيمهن إلى أعداء ومواليات للجماعة الحوثية".

وأكدت المنظمة، التي تتخذ من جنيف مقرا لها، توثيقها اعتقال عدد كبير من النساء تعسفيا لدى جماعة الحوثي، دون أن تكشف أرقاما بعدد المعتقلات، إلا أنها قالت إنها ستصدر تقريرا يفضح جانبا من الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة اليمنية في ظل الحرب.

وحسب تقرير المنظمة، فإن ظروف الحرب، وغياب الحدود القانونية، وسقوط القيم الأخلاقية، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، جعل الكثير من النساء ضحايا عنف آخر، قائم على الاستغلال والابتزاز الجنسي، والاختطاف، والتوظيف لأعمال عسكرية وقتالية أو تجسسية، حيث رصدت المنظمة العديد من هذه الحالات في بعض المناطق.

 

 

اقرأ أيضا : FP: إدارة ترامب ستعلن تصنيف "الحوثيين" جماعة إرهابية 


وأردف: "بعض المسارات التي تفرضها بعض السلطات، ترقى إلى سلوك عنيف ضد المرأة، كفرض مليشيا الحوثي نمطا معينا من اللباس أو منع دخول النساء إلى بعض المقاهي بحجة الاختلاط، أو فرض شروط تعجيزية لبعض الأنشطة الجماهيرية العامة، كما حدث للناشطة عائشة الجعيدي في مدينة سيئون، ثاني أكبر مدينة في حضرموت، شرق البلاد.

كما ذكرت سام أن العنف الإلكتروني يعد ظاهرة مقلقة ضد النساء في اليمن، حيث تتعرض كثير من النساء للقمع اللفظي، خاصة في حال التعبير عن آرائهن في القضايا العامة.

وتابعت: "ما يجعل هذا الفضاء أحد فضاءات العنف ضد النساء في بلد مازال مشبعا بثقافة هيمنة المجتمع الرجولي".

ولفتت المنظمة إلى القصور الواضح والسلبي أحيانا في عمل المجتمع الدولي والمحلي نحو المرأة اليمنية المعنفة، ما يجعلها رهينة للخوف والحاجات المعيشية، خاصة النساء اللواتي تعرضن للاعتقالات التعسفية، أو الاختطاف، الأمر الذي يستوجب منح النساء المعنفات مزيدا من العناية في البرامج التأهيلية والمساعدات المعيشية.

ودعا التقرير إلى العمل على تعديل التشريعات والقوانين، بما يضمن القضاء على جميع أنواع العنف ضد المرأة، مطالبة في الوقت نفسه بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلات في سجون جماعة الحوثي، ووقف كافة الانتهاكات، منها الاعتقالات التعسفية، ومداهمة المنازل، والتعذيب داخل السجون.

كما دعت المجتمع الدولي إلى "تشكيل لجان للتحقيق في قضايا النساء المعتقلات في السجون، واللاتي تعرضن للتعذيب من قبل جماعة الحوثي، وتقديم المسؤولين عنها للمساءلة والمحاسبة".

وتعاني ملايين النساء في اليمن من ظروف إنسانية صعبة، في خضم حرب طاحنة منذ 6 سنوات تقريبا، خلفت عشرات الآلاف من الأيتام والأرامل، فضلا عن ظروف النزوح واللجوء والتهميش والاعتقالات والإخفاء القسري، كما هو حاصل لدى الحوثيين.