صحافة تركية

محللون: تصاعد الخلافات بين تركيا وروسيا.. ماذا عن هدنة إدلب؟

شنت روسيا غارة جوية على فصيل موال لتركيا بإدلب ما أدى لمقتل العشرات- جيتي

تحولت الأنظار، إلى اتساع الفجوة بين موسكو وأنقرة من جديد في ملفات عدة، لتشمل تباين البلدين في قره باغ، والهجوم الروسي على فصيل معارض موال لتركيا في إدلب شمال غرب سوريا.

 

وفي أول تصريح له بشأن الغارة الروسية على "فيلق الشام" بإدلب، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن موسكو لا تدعم السلام والاستقرار بالمنطقة.

 

ووقع عشرات القتلى والجرحى في قصف روسي، الاثنين، استهدف فصيل "فيلق الشام" المعارض، في ضربة استهدفت معسكرا تابعا له في منطقة جبل الدويلة، شمال غربي إدلب، ما يثير التساؤلات بشأن مستقبل اتفاق الهدنة في أذار/ مارس الماضي بين أنقرة وموسكو بإدلب.

 

وقال الكاتب التركي، سيدات أرغين، في مقال له على صحيفة "حرييت" وترجمته "عربي21"، إن الغارة الروسية كانت على موقع تدريبي لفصيل "فيلق الشام" على بعد 9 كم من ولاية هتاي التركية، ما أدى لمقتل 78 شخصا، وإصابة 90 آخرين.

 

وردا على الهجوم الروسي، شنت الفصائل المعارضة بإدلب هجمات مكثفة على مواقع للنظام السوري ومليشيات إيرانية وروسية.

 

وأشار الكاتب التركي، إلى أن هجوم أول أمس لم يكن الأول في الآونة الأخيرة، فقبل ثلاثة أيام من الهجوم، كانت هناك غارة جوية أخرى في الشمال السوري يوم الجمعة الماضي، لكنها لم تجذب الانتباه.

 

وأوضح أن هجوما وقع في ريف جرابلس، حيث استهدفت مصافٍ بدائية لتكرير النفط الخام، ما أدى لمقتل سبعة مدنيين وإصابة 20 آخرين، وسط مزاعم بأن الهجوم كان روسيا من خلال صواريخ أطلقت من قاعدة حميميم الجوية بالقرب من اللاذقية، فيما قالت وكالة الأناضول إن الهجوم تم بإطلاق صاروخين باليستيين من سلاح البحرية الروسي في اللاذقية.

 

اقرأ أيضا: لماذا قصفت روسيا "فيلق الشام" بإدلب.. ما علاقة تركيا؟
 

ولفت إلى أن المسافة بين قاعدة حميميم وجرابلس تقريبا 250 كم، وتقع إلى الشرق من منطقة عمليات درع الفرات التركية، ويشرف عليها ميدانيا الجيش الوطني السوري.

 

وأضاف أنه في هجوم جرابلس، أغارت روسيا على سوق النفط الخام، واستهدفت الاحتياجات الأساسية للسوريين هناك، والسمة المشتركة بين هجومي جرابلس وإدلب، أنه استهداف للمعارضة السورية المدعومة من تركيا، وليس تنظيم الدولة أو القاعدة التي تصنفها الأمم المتحدة منظمات إرهابية.

 

وأكد أن موقع الهجمات داخل مناطق عمليات تركيا في سوريا، يحمل رسائل موجهة إلى أنقرة، فالهجمات التي وقعت بشكل متتال من روسيا تظهر تماما مدى هشاشة العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة.

 

وتابع بالقول، إنه بالوقت الذي تتعرض فيه العلاقات بين البلدين لضغوط بسبب دعم تركيا القوي لأذربيجان في النزاعات في قره باغ، فمن الممكن التأكيد أن روسيا وضعت سوريا كثقل مواز وأدخلتها بالمعادلة.

 

وأضاف أن الجانب الروسي في هذه المرحلة لا يخفي وجود خلافات مع تركيا، كما أنه يحاول فرض ورقة قوة إضافية ضد تركيا بشأن القوقاز، وقد جلب سوريا على طاولته بالهجومين الأخيرين.

 

وأشار إلى أن العلاقات بين موسكو وأنقرة في الفترة الماضية، كانت مبنية على ما يمكن وصفه بـ"التنافس والتعاون في الصراعات"، في ليبيا وسوريا، ولكن مع قراءة التطورات الجارية فإن الطرفين لا يبدوان قريبين لنقطة التقارب بينهما.

 

بدوره قال الكاتب التركي، محمد أجاد، في مقال على صحيفة "يني شفق"، إن الهجوم كان نموذجا عنيفا من روسيا مماثلا لذلك الذي كان في أيلول/ سبتمبر 2015 حين استهدفت المقاتلات الروسية المدارس والمستشفيات والأسواق لتطبق ما يشبه نموذج غروزني إبان الحرب الشيشانية.

 

اقرأ أيضا: عشرات القتلى بقصف روسي لمعسكر فصيل معارض بإدلب
 

وأشار إلى أن التوجه العام لدى أنقرة، أنه لا يمكن الثقة بالروس ولا يمكن تقبل هذا الهجوم الموجه ضد الهدنة في إدلب.

 

ورأى أنه كان ردا على الدعم الذي تقدمه تركيا لأذربيجان في قره باغ ضد أرمينيا، ويدلل على أن روسيا منزعجة من التطورات التي خرجت عن سيطرتها في جنوب القوقاز، المنطقة التي تعتبر ضمن نفوذها.

 

وأكد أن الأمر لا يتعلق بإقليم قره باغ فحسب، بل إن مصالح تركيا تتعارض مع روسيا في كل الأزمات الإقليمية وعلى رأسها سوريا وليبيا. وكان وزير الخارجية الروسي لافروف قال وهو محق فيما قال: "تركيا ليست شريكا استراتيجيّا بالنسبة لنا، بل إنها شريك عادي".