قضايا وآراء

التطبيع الإعلامي والتواصلي.. ماهيته ومخاطره

1300x600
تناولنا في مقال سابق التطبيع الثقافي، ونخصص مقال اليوم للحديث عن تطبيع لا يقل خطورة عن التطبيع السابق، وهو التطبيع الإعلامي وتطبيع التواصل عبر وسائل الإعلام الاجتماعي.

ولهذا التطبيع الكثير من المظاهر، ومنها الظهور في قنوات ومواقع ومنصات إعلامية صهيونية. ويشمل ذلك من يفعلون ذلك بحسن نية لغرض الرد على الصهاينة والتنديد بسياساتهم العدوانية، ويشمل ذلك المواقع الإذاعية والتلفزيونية، ومواقع ومنصات الإنترنت والصفحات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، فكل ذلك يسهم بصورة أو بأخرى في كسر الحاجز النفسي مع الكيان الصهيوني وفتح نوافذ الاختراق الإعلامي.

ويشمل التطبيع الإعلامي في نفس الوقت إتاحة الفرص للصهاينة للظهور في المواقع والمنصات العربية والإسلامية، واستضافتهم، كما دأبت على ذلك بعض الفضائيات العربية والتي ساهمت بقصد أو بدون قصد في تطبيع الحضور الإعلامي الصهيوني في وسائل الإعلام العربية.

وأما أقبح مظاهر هذا التطبيع فهي ظهور إعلاميين عرب وخليجيين في مواقع صهيونية للإشادة بالصهاينة والدعوة إلى تطبيع العلاقات معهم، كما فعلت قبل أشهر الإعلامية الكويتية فجر السعيد التي ظهرت في مقابلة علنية مع قناة "كان" العبرية وطالبت بالتطبيع مع الصهاينة. وهذه الإعلامية معروفة بمحاربتها للربيع العربي وتأييد الانقلابات، مما يؤكد الترابط بين مساري التطبيع ومسار الثورات القمعية المضادة للحريات والمعادية للديمقراطية العربية.

وقد تسارعت وتيرة التطبيع الإعلامي بعد التطبيع الأخير، وظهرت في مواقع التواصل شخصية مدفوعة من الجهات الحكومية، مثل علي النعيمي من الإمارات، في صورة توضح مدى الانحطاط الذي وصلت إليه أنظمة التبعية والثورات المضادة.

وقد تعدى الظهور على وسائل الإعلام الصهيونية مستوى الدعوة للتطبيع، بل وصل إلى استشعار الدونية في التخاطب مع الشخصية الصهيونية وتحقير مستوى الشخصية العربية أمامها. ويكفي لتوضيح ذلك تصريحات وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون الشباب، ‫شما المزروعي، بالأمس في لقاءٍ مع مجموعة نسائية من الكيان الصهيوني، الذي قالت فيه: "اعتبروني طالبة في الحكمة والتقاليد اليهودية.. نحن بحاجة لبعضنا البعض".

إن وسائل الإعلام اليوم متاحة بشكل لم يسبق له مثيل للتعبير عن الرأي، فهل تقوم الشعوب بدورها في التصدي لهذا التحول العملي عن ثوابتها في قضيتها الكبرى وقيمها ومبادئها؟