اقتصاد عربي

ما مصير مشروعات "أرابتك مصر" بعد إفلاس الشركة الأم بدبي؟

تقوم "أرابتك" للإنشاءات بمجموعة كبيرة من الأعمال التي لا تزال تحت الإنشاء في مصر- جيتي

بعد قرار الجمعية العمومية لشركة "أرابتك القابضة" الإماراتية، المدرجة بسوق دبي المالي، الأربعاء، حلّ الشركة والتقدم بطلب للمحكمة المختصة لإعلان إفلاسها وتصفيتها؛ يثار التساؤل حول مصير المشروعات التي تتولاها الشركة في مصر بعد إشهار إفلاس الشركة الأم.

"أرابتك للإنشاءات" المتخصصة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية؛ تعمل في مصر منذ العام 2010، كإحدى الشركات التابعة لمجموعة "أرابتك القابضة" المملوكة للحكومة الإماراتية، حيث تمتلك شركة "آبار للاستثمار" الذراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي 35 بالمئة من "أرابتك".

مشروعاتها في مصر

تقوم "أرابتك" للإنشاءات بمجموعة كبيرة من الأعمال التي لا تزال تحت الإنشاء في مصر؛ لكن المثير أن معظم تلك المشروعات تتم عبر تعاقدات مع شركة "إعمار مصر" الذراع المصري لأكبر مطور عقاري مدرج في دبي، وأهم الشركات الأجنبية المستثمرة بالقطاع العقاري المصري.

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، تعاقدت "إعمار مصر" مع "أرابتك للإنشاءات" لإقامة مجتمع عمراني باسم "القرية اليونانية" مكون من 42 تاون هاوس، و18 مبنى سكنيا، و7 بانجلوز بمشروع مراسٍ بالساحل الشمالي، بتكلفة إجمالية قدرها 1.6 مليار جنيه مصري.

وفي 25 آب/ أغسطس 2019، تعاقدت "أرابتك للإنشاءات" مع "إعمار مصر" لإنشاء مجتمعين عمرانيين جديدين لبناء 449 وحدة سكنية بمشروع "أب تاون كايرو" في المقطم بالقاهرة بنحو 1.844 مليار جنيه.

وأعلنت "أرابتك القابضة" التي قامت ببناء برج خليفة أعلى مبنى في العالم، عن فوز شركتها التابعة "أرابتك للإنشاءات" من شركة إعمار مصر بإنشاء مشروعين في مصر بقيمة 408 ملايين درهم.

 

اقرأ أيضا: زلزال اقتصادي بالإمارات بعد "إفلاس أرابتك" وقرار تصفيتها


ويشمل المشروع الأول، بناء المرحلتين 2 و 3 بالمجتمع "Celesta Hills" بنحو 179 وحدة، بينما المرحلة 1 من المجتمع "The Fourteen Golf Residences" بنحو 270 شقة سكنية في مشروع "أب تاون كايرو" في مصر.

وفي شباط/ فبراير 2019، قالت "أرابتك للإنشاءات" إنها حصلت على عقد قيمته 95 مليون درهم من قبل "إعمار مصر" لبناء وتشييد 42 فيلا سكنية في مشروع "مراسي المطور" بالساحل الشمالي لمصر.

وفي إطار دعم الحكومة الإماراتية للسيسي، أعلنت "أرابتك القابضة" في حزيران/ يونيو 2014، ضخ 60 مليار دولار استثمارات موزعة على عدة قطاعات حتى العام 2017، بينها إنشاء مطار مدينة السادس من تشرين الأول/أكتوبر.

قصة المليون وحدة

ولكن أكبر وأهم المشروعات التي كان من المفترض أن تقوم "أرابتك للإنشاءات" بتنفيذها في مصر هو المشروع القومي لبناء "المليون وحدة سكنية" في 13 مدينة مصرية بحلول عام 2020، وبتكلفة تبلغ نحو 280 مليار جنيه (35.76 مليار دولار).

وهو المشروع الذي تبناه رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي في حملته الانتخابية في آذار/ مارس 2014، في صفقة مع وزارة الدفاع المصرية، اعتبرها مراقبون من أهم علامات الدعم الإماراتي للسيسي، إثر الانقلاب.


ذلك المشروع نال الكثير من الاحتفاء والدعاية من الأذرع الإعلامية المصرية بعد أن وقعت مذكرة التفاهم الخاصة بالمشروع مع "أرابتك القابضة"؛ إلا أن الشركة خرجت من المشروع لرفض الحكومة المصرية تمويل الصفقة من البنوك المصرية؛ لعدم كفاية السيولة في الجهاز المصرفي.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2015، قال مدير البحوث في شركة "نعيم القابضة" ألين سانديب، إن الخلاف على "شروط اقتسام الأرباح والعائد الذي تحصل عليه الحكومة مقابل توفير الأرض وإصرار الدولة على استخدام العمالة ومواد البناء من مصادر محلية".

"الأخطر من الإفلاس"

وفي تعليقه، قال المستشار السياسي والاقتصادي الدولي، حسام الشاذلي: "يعتبر إفلاس مجموعة أرابتك Arabtec حلقة جديدة بسيناريو الانهيار الاقتصادي الذي باتت الشركات الإماراتية نموذجا له بالعقد الأخير؛ حيث باتت أكبر مجموعتها التجارية تعلن إفلاسها بدون مقدمات واضحة مما يمثل خطرا واضحا على المستثمرين والمشاريع القائمة والمخططة".

رئيس جامعة كامبريدج المؤسسية، أكد لـ"عربي21"، أن "الإمارات تنتهج منهجا مشابها لنهج نظام السيسي الحاكم في مصر بإرسالها رسائل مخادعة للمنظومة الدولية عن قوة اقتصادها واستقراره كما فعلت في حزيران/ يونيو 2020".

وأشار لقيام "شركة دبي العالمية (حكومية تستثمر بمجال العقارات والسياحة) بدفع أكثر من ٨ مليار من ديونها المتراكمة بسبب الانهيار الاقتصادي الذي عانت منه الإمارات في ٢٠١١، قبل موعد استحقاق الجدولة". 

وحول وضع الشركة في مصر، أوضح الأكاديمي المصري، أنه "لا يوجد أدنى شك بأن (أرابتك مصر) قد أفلست كذلك، وأن كل أصولها ستوضع تحت حراسة لجنة الإفلاس لتسديد المديونيات القائمة مثلها مثل أي أصول ومشاريع تملكها الشركة الأم أو تستثمر فيها".

 

اقرأ أيضا: هبوط أسهم الإمارات بعد صدمة إفلاس أرابتك.. وخسائر بالرياض

وبين أن ذلك الإجراء، "سيتم بمجرد إعلان أرابتك الإماراتية التقدم بأوراق إفلاسها للمحكمة عقب تصويت مجلس إدارتها بذلك"، مشيرا إلى أن "صافي خسائرها تعدى ٢١٦ مليون دولار بالنصف الأول من ٢٠٢٠".

ولفت الشاذلي، إلى أن "أرابتك مصر المسؤولة عن مشروع (المليون وحدة سكنية) باستثمار إماراتي ٤٠ مليار دولار، الذي وضعه السيسي ضمن وعوده الانتخابية الكاذبة بحملة (من أجل شباب مصر)، وكان من المفترض تسليمها كاملة قبل نهاية ٢٠٢٠، لكنها تحولت لسراب مع إفلاس أرابتك ككل وعود السيسي ومشاريعه". 

ويرى الخبير المصري، أن "الأخطر من تلك الكارثة هو إصرار السيسي على تسليم مفاتيح أهم المشاريع العملاقة بمصر لمجموعات إماراتية، بل القيام ببيع أصول الدولة التي وضعها تحت سيطرته المباشرة أيضا لمسثمريين إماراتيين في استمرار لتلك المنظومة الاقتصادية المسمومة".

وأكد أن الشركات الإماراتية "تدمر المنظومة الإقتصادية المصرية بصورة ممنهجة وتسلم مفاتيحها لدول ومؤسسات غير جديرة بالثقة، مما قد يعرض تلك الأصول للاستحواذ من قبل منظومات الصيد الاقتصادية الدولية، التي تحركها دول ومجموعات مشبوهة منها إسرائيل".

"خيارات الشركة في مصر"


من جانبه يرى الخبير الاقتصادي المصري مصطفى عبدالسلام، أنه "مع تصفية أرابتك الأم وإعلان إفلاسها في البلد الأم وهي الإمارات؛ فإن ذلك يترتب عليه تصفية كل أنشطتها الخارجية سواء في مصر أو دول العالم التي توجد فيها".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أوضح أن "إعلان إفلاس الشركة هي خطوة لحمايتها من الدعاوى القضائية التي يمكن أن تلاحقها سواء من قبل عملائها مشتري الوحدات السكنية، أو من قبل الشركات التي تعمل معها من الباطن لإتمام مشروعاتها سواء العقارية أو في مجال المقاولات والبناء والتشييد بشكل عام".

وبالنسبة لأصول الشركة بمصر وكيفية تعاملها مع عملائها، قال عبدالسلام: "يمكن اللجوء لحلول عدة؛ منها مثلا بيع أصولها لشركة مقاولات أخرى، على أن تتولى تلك الشركة التعامل مع العملاء واستكمال المشروعات المتفق عليها، أو أن تصفي المشروع وتبيعه وتلجأ لقسمة الغرماء، أي أن يحصل كل عميل على جزء من حصيلة البيع".

وختم بالقول: "والاحتمال الأول هو الأقوى إذا كان للشركة أصول في مصر تغطي التزاماتها".