صحافة دولية

هكذا تناولت صحيفة روسية اتفاق النفط بين واشنطن و"قسد"

ذكرت الصحيفة الروسية أن هذا الاتفاق ليس الأول من نوعه الذي ينتهك السيادة السورية- جيتي

نشرت صحيفة "إزفيستيا" الروسية تقريرا، تحدثت فيه عن مواصلة الولايات المتحدة نهب النفط السوري، خاصة مع إبرام إحدى الشركات الأمريكية اتفاقا مع الوحدات الكردية شرق الفرات.


وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الخطوة التي اتخذتها واشنطن مؤخرا أثارت حفيظة دمشق، بينما أدانت تركيا بشدة المساعي الأمريكية لاستغلال النفط السوري.


وقد كشف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ عن توقيع اتفاقية تعنى بتحديث حقول النفط في سوريا، مشيرا إلى أن قائد قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم كوباني هو الذي أعلمه بأمر هذه الصفقة، بينما لم يعلن غراهام عن اسم الشركة المعنية.


ونقلت الصحيفة عن موقع "المونيتور" الأمريكي أن شركة "دلتا كريسنت إنرجي" هي الشركة التي وقعت معها الوحدات الكردية اتفاقا. وقد أدانت السلطات في دمشق هذا الاتفاق، واصفة إياه بأنه "سرقة مقننة للنفط السوري تحت رعاية ودعم الإدارة الأمريكية".


وذكرت الصحيفة أن هذا الاتفاق ليس الأول من نوعه الذي ينطوي على انتهاك صارخ للسيادة السورية وسلامة أراضيها. لكن هذه العمليات انطلقت في الوقت الذي بدأ فيه تنظيم الدولة يوحد صفوفه في المنطقة، علما بأن عناصر تنظيم الدولة الذين استولوا سنة 2015 على مناطق شاسعة من الأراضي السورية بما في ذلك معظم محافظات دير الزور والرقة والحسكة، أول من باعوا المحروقات إلى الخارج بشكل غير قانوني وبأسعار منافسة.

 

اقرأ أيضا: طهران: أمريكا قوة احتلال وتنهب نفط سوريا مع قسد


وعزل الأكراد السوريون أنفسهم بعد تراجع قوات بشار الأسد، وقاتلوا عناصر تنظيم الدولة بشكل مستقل. وفي آذار/ مارس 2016، أعلن الأكراد عن إنشاء منطقتهم الفيدرالية الخاصة بهم في شرق سوريا وبدأوا في تشكيل هيئات حكومية بشكل مستقل عن دمشق. وبحلول نهاية 2017، استولت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من الولايات المتحدة على حقول النفط.


وبعد طرد عناصر تنظيم الدولة من بعض المحافظات، بقيت هذه الأراضي تحت سيطرة الأكراد، ولم يستعدها نظام الأسد. ومع استمرار واشنطن في لعب دور نشط في المنطقة، أصبحت احتمالات عودة هذه المناطق تحت سيطرة دمشق ضئيلة. ولطالما حلم الأكراد بإنشاء دولة مستقلة، ووفقا للعديد من المراقبين، منح عدم الاستقرار والفوضى التي تعيشها المنطقة منذ سنوات الأكراد فرصة تاريخية لتحقيق حلمهم.


وأشارت الصحيفة إلى أن الأكراد ينكرون نيتهم الانفصال عن سوريا، مصرين في نفس الوقت على ترسيخ المبدأ الفيدرالي لهيكل الدولة في الدستور الجديد، والحفاظ على قوات سوريا الديمقراطية تشكيلا مسلحا مستقلا إلى حد كبير والتمتع بحقوقهم وبسط نفوذهم. في المقابل، ترفض دمشق مطالب الأكراد ولم تثمر محاولات إقامة حوار بين الطرفين. وعلى خلفية تخفيض الولايات المتحدة دعمها للأكراد إرضاء لتركيا، التي تعتبر قوات سوريا الديمقراطية منظمة إرهابية، سجلت المشاورات تقدما ملحوظا.


وأوردت الصحيفة أن التوتر القائم بين نظام الأسد والأكراد فتح الباب أمام واشنطن للسيطرة على حقول النفط السورية. وقد اتهمت الممثلة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الولايات المتحدة بتصدير "الذهب الأسود" السوري بشكل غير قانوني. وقبل ذلك، تحديدا في تموز/ يوليو 2019، أبلغت وزارة الدفاع الروسية عن زيادة عدد موظفي الشركات العسكرية الأمريكية الخاصة في منشآت إنتاج النفط السورية.

 

اقرأ أيضا: اتفاق "نفطي" بين أمريكا وقسد.. النظام يندد وتركيا تعلّق


ويرى الخبراء أن النفط السوري مجرد فرصة لكسب أموال إضافية، بينما تبقى الأهداف الحقيقة للولايات المتحدة ذات أبعاد مختلفة، علما بأن جني عشرات الملايين من الدولارات مبلغ صغير نسبيا بالنسبة لواشنطن، ناهيك عن أن البلاد لا تملك احتياطيات نفط ضخمة مثل دول الخليج العربي. إلى جانب ذلك، تعتبر قاعدة التنف الواقعة بالقرب من الحدود السورية مع العراق والأردن، حيث يتمركز الجيش الأمريكي، خالية تماما من النفط.


وأوضحت الصحيفة أن تواجد الجيش الأمريكي شرقي الفرات يصعّب على المناطق الغربية إقامة علاقات لوجستية مع العراق المجاور. أما قاعدة التنف، فتمنع بشكل أساسي حركة المرور على الطريق الرابط بين دمشق وبغداد. وباتت عملية تسليم البضائع القادمة من إيران عبر الأراضي العراقية برا إلى سوريا ولبنان صعبة للغاية.


على صعيد آخر، انتقدت تركيا الاتفاقية الموقعة بين الأكراد والشركة الأمريكية بشأن استغلال حقول النفط. ومن جانبها، اتهمت وزارة الخارجية قوات سوريا الديمقراطية بالرغبة في النهوض بجدول أعمالها الانفصالي عن طريق مصادرة الموارد الطبيعية لسوريا. كما أعربت الخارجية التركية عن أسفها من دعم الولايات المتحدة لهذه الخطوة، التي تنتهك قواعد القانون الدولي ووحدة أراضي سوريا، وتندرج تحت طائلة تمويل الإرهاب.


وذكرت الصحيفة أنه يتعين على الأمريكيين الاختيار بين حليفين بينهما عداوة. تحت ضغط الأتراك، اضطرت واشنطن في بعض الأحيان للتضحية بالأكراد. وقبل عملية نبع السلام سحبت الولايات المتحدة قواتها من الحدود السورية التركية، تاركة قوات سوريا الديمقراطية لتواجه مصيرها المحتوم. وفي جميع الأحوال، يمكن للولايات المتحدة تقديم تنازلات طفيفة لتركيا، لكنها لن تتخلى تماما عن دعم الأكراد.