قضايا وآراء

وستظل الأهرامات المصرية تتردد أصداؤها بين العالمين!

1300x600
ستظل آثارنا المصرية وحضارتنا القديمة المزدهرة تأخذ بلب العالمين، لما تتركه من عجائب تفوق في بعضها قدرة العقل البشري على التصديق. وهذا هو ما حدث بالفعل حين خرج علينا الملياردير الأمريكي الشهير إيلون ماسك ببعض التغريدات المقتضبة حول الأهرامات المصرية، حيث شكك من خلالها في أن يكون بناة الأهرامات هم من البشر، وادعى بأن هناك كائنات غريبة هي من قامت ببنائها.

وإيلون ماسك؛ مهندس وملياردير أمريكي، ولد في مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا لأب جنوب أفريقي، وأم كندية. لكنه وفي سن السابعة عشرة من عمره انتقل إلى كندا هربا من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية بجنوب أفريقيا. وبعدها غادر كندا ليدرس الفيزياء بجامعة بنسلفانيا بأمريكا. ويبلغ ماسك من العمر (49 عاما)، فهو مواليد عام 1971. وبزغ نجمه وسط رجال الأعمال منذ كان في العشرينيات من عمره، وحق نجاحات شهيرة في مجال التجارة والصناعة، كما بزغ نجمه كسياسي حين لعب دور المستشار للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أيامه الأولى.

إيلون ماسك، رجل أعمال عصامي؛ يعمل حوالي 100 ساعة في الأسبوع. وهو يهدف في حياته إلى أن يُوصل البشرية إلى المريخ وأن يُنشئ مستعمرة على الكوكب الأحمر. إيلون ماسك الذي اعتاد ألا ينفق خلال يومه الدراسي أثناء الجامعة غير دولار واحد، تبلغ ثروته الآن 72 مليار دولار.

وبالرغم من أن ماسك لم يقدم أي دليل على دعواه؛ إلا أن تغريداته قد أثارت مئات الآلاف من المتابعين، فتراوحت ردودهم ما بين التأييد والمطالبة بالتوضيح؛ غير أنه لم يرد عليهم، وكأنها كانت مجرد زلة لسان خرجت منه على هيئة تغريدة لم يكن بحسبانه أن تجد كل تلك الردود.

ولأننا كأثريين مصريين لدينا القناعة التامة بأن لآثارنا المصرية وحضارتنا القديمة القدرة على إثارة العقول وجذب الانتباه لما تتميز به من تفرد لا يوجد في غيرها من حضارات العالم القديم؛ فإننا ننتظر بين الحين والآخر خروج مثل تلك الأصوات.

والحقيقة التي يجب أن نعلنها هنا وبكل بساطة؛ أننا على يقين بأن المصريين القدماء هم أنفسهم من أقاموا تلك الأهرامات، والدلائل والشواهد التي تؤكد على ذلك أكثر من أن تحصى، أبسطها هو أن تلك الحضارة التي أنشأت الأهرامات هي نفسها التي أقامت مقابر وادي الملك ومعبد حتشبسوت ومعبد أبو سمبل وغيرها من المنشآت المعمارية التي لا تزال تبهر الناظرين والسامعين، وهي مبانٍ مؤكدة إقامتها من قبل المصريين القدماء.

ولكن ولأن عجائب الأهرامات أكثر من أن تستوعبها تلك العقول، فهي كثيرا ما تجد مثل تلك الأقاويل بين الحين والآخر، خاصة لو علمنا مثلا بأن الهرم الأكبر في الجيزة يعتبر من بين أعظم الأعمال الهندسية المعروفة للإنسان في العالم. وهو آخر عجائب الدنيا السبع القديمة التي لا تزال موجودة حتى الآن. فهو يتكون من أكثر من مليوني كتلة حجرية، أو بشكل أكثر دقة 2.3 مليون كتلة حجرية تزن الواحدة منها ما بين طنين إلى 30 طنا، بل ويصل بعضها إلى 70 طنا. بل ومن المعروف أنه وحتى بناء برج إيفل في عام 1889م، كان الهرم الأكبر أطول مبنى من صنع الإنسان في العالم!! إذ يبلغ ارتفاعه 146 مترا، وطول قاعدته 230 مترا.

كما أنه ومن الجدير بالذكر هنا أن نوضح أن علماء المصريات ما زالوا غير متفقين بشأن كيفية بناء الهرم. فهناك رأي طُرح من قبل علماء الآثار في المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة وجامعة ليفربول، حيث اكتشفوا بجوار الهرم بقايا "منحدر قديم" يرجع لحوالي 2560 قبل الميلاد، أي لنفس فترة بناء الهرم، ولذا فقد اعتقدوا أن هذا المنحدر قد استُخدم لنقل أحجار المرمر من المحجر إلى مكان الهرم. لكن هناك آخرين؛ رأوا أن اكتشاف "منحدر قديم" لا يعني تلقائيا أن هذه هي الطريقة التي بنيت بها الأهرامات، لأن هذا المنحدر يبدأ من محجر المرمر، والهرم لم يكن من المرمر. كما أنه لو كان منحدرا خاصا بنقل الأحجار للهرم، فإنه كان لا بد (وبالمقاييس الطبيعية) أن يبلغ طوله ميلا على الأقل حتى يصل إلى ارتفاع الهرم الأكبر، وهذا يتطلب الكثير من المواد المطلوبة لإنشائه فضلا عن إنشاء الهرم الذي بُني أصلا خلال 20 عاما فقط!!

كما أن الكثير من المتخصصين (وأنا منهم) يرى أن الهرم كان عبارة عن مقبرة، لكن هناك علماء لا زالوا معترضين على هذا الرأي، وحجتهم في ذلك؛ أن الهرم الأكبر الذي كان مقبرة لخوفو، لم يتم العثور على مومياء لخوفو داخله، حتى الآن. وأنا أرى أنه ربما تم نقل مومياء خوفو من داخل الهرم، كما حدث بهرم زوسر المدرج، وهرم سنفرو المائل؛ حيث لم يتم العثور بداخلهما أيضا على موميائهما. وهناك بعض الشواهد التي تدل على أن مومياء كل من زوسر وسنفرو قد تم نقلها من داخل الهرمين.

وهكذا.. ستظل آثارنا المصرية وحضارتنا المزدهرة تتردد أصداؤها بين العالمين.

وفي النهاية أقترح بأن تقوم وزارة الآثار المصرية، باستضافة الملياردير الأمريكي إيلون ماسك فى مصر، وتقوم بتجهيز وإعداد رحلة له تكون خرافية للأهرامات وغيرها من الآثار المصرية، مع تسليط الإعلام المحلي والدولي لها، وسيكون ذلك نوعا من أنواع الترويج السياحي لآثارنا.