ملفات وتقارير

القدس بذكرى احتلالها.. صمود أمام القمع ومخططات التهويد

جاء بناء الجدار عام 2002 وأخرج 150 ألف فلسطيني من مدينة القدس- جيتي

تعيش مدينة القدس المحتلة في ذكرى احتلالها الـ53 أوضاعا صعبة، إذ يسعى الاحتلال لتفتيت المدينة وترحيل سكانها وتهويد كل ما فيها، بهدف تحقيق "القدس الكبرى" وفق المفهوم الإسرائيلي.

 

في المقابل يحاول السكان الفلسطينيون التشبث بأرضهم ومواجهة القمع ومخططات التهويد، في ظل مطالب بوضع برنامج وطني يتضمن خطة استراتيجية لحماية المدينة المقدسة.

جغرافيا وديمغرافيا

 

وفي السابع من حزيران/يونيو 1967، ‏استكمل الاحتلال الإسرائيلي سيطرته الكاملة على مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك باحتلال شرق القدس إبان هزيمة الجيوش العربية في الحرب آنذاك، كما أنه احتل الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء والجولان.

وحول واقع مدينة القدس المحتلة بعد 53 عاما على احتلالها، أوضح خبير الاستيطان والخرائط ونظم المعلومات الجغرافية، خليل التفكجي، أنه "منذ احتلال القدس عام 1967 وحتى اليوم، استطاعت إسرائيل أن تغير الجغرافيا لصالحها".

وفي حديثه لـ"عربي21" أوضح التفكجي أن الجانب الإسرائيلي ومنذ 1967 عمد إلى تغيير الوقائع بمدينة القدس عبر اتجاهين أساسيين "جغرافيا وديمغرافيا، استهدف بهما السيطرة على الأرض وتقليل نسبة السكان الفلسطينيين".

 

و"جغرافيّا، نجح الاحتلال بشكل كبير في السيطرة على الأرض، واستولى على 87 بالمئة من مساحة القدس الشرقية (شرق القدس)، وبنى عليها 15 مستوطنة إسرائيلية".

وديمغرافيا، حاول الاحتلال تحديد نسبة السكان الفلسطينيين، عبر اعتماد مجموعة من المراسيم والقوانين والإجراءات لتصل النسبة إلى 22 بالمئة فقط عام 1973، لكن نمو السكان الفلسطينيين استمر حتى وصل إلى 41 بالمئة، ثم جاء بناء الجدار (بدأ عام 2002) وأخرج 150 ألف فلسطيني من المدينة.

القدس الكبرى

ونوه خبير الاستيطان والخرائط، أن الاحتلال "يركز على مجموعة من النقاط، منها أسرلة التعليم، بمعنى إخراج جيل ليس له علاقة بالوطن، وفي ذات الوقت السيطرة على المؤسسات والشخصيات الوطنية عبر منعهم أو إبعادهم من أماكن تواجدهم، من أجل الوصول إلى هدف استراتيجي واضح تماما، 12 في المئة عرب (مسلمون ومسيحيون)، و88 في المئة يهود، وإقامة القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي، بما يعادل 10 في المئة من مساحة الضفة الغربية".

وبالتوازي مع كل ما سبق، يعمل الاحتلال على "إقامة بنية تحتيه كاملة متكاملة من الأنفاق والجسور لربط القدس الغربية بالشرقية، حتى لا تقسم القدس مرة أخرى، وتصبح المدينة عاصمة لدولة واحدة، هي الدولة العبرية".

 

اقرأ أيضا: حماس بذكرى النكسة: الضم والمس بالأقصى مقدمة انتفاضة

وعن مستقبل القدس في ظل هذه الإجراءات والخطط الإسرائيلية، أكد التفكجي، أنه "بالنسبة للجانب الإسرائيلي، فهو لا يريد أي سكان فلسطينيين في هذا المكان، يريد فقط إسرائيليين، والقدس عاصمة لدولة واحدة دون شريك فلسطيني، ويسعى لتهويد ما تحت الأرض بالأنفاق، وما فوق الأرض بالاستيطان وفي الفضاء بالتلفريك".

وأشار إلى أنه "عندما ينفذ الاحتلال برنامجه كاملا، فإنه يستطيع أن يصل إلى مرحلة أن تكون القدس بشكل كامل يهودية، وفي نفس الوقت التنافس في إقامة البؤر الاستيطانية داخل الأحياء العربية من أجل تفتيتها، وبالتالي تصبح التجمعات الفلسطينية عبارة عن مناطق منعزلة داخل الأحياء اليهودية".

وعن المطلوب فلسطينيا وعربيا لإنقاذ القدس، فقد شدد على أهمية وجود "برنامج مبني على دراسات يوفر لها تمويل كاف، كي تصبح القدس هي الرمز عبر الأفعال وليس الأقوال، ومن أجل ذلك يجب أن نتبع استراتيجية تحقق على الأقل صمود المقدسيين في مدينتهم في الوقت الحاضر، ثم نعمل على وقف التدهور في قضايا التعليم والصحة والقضايا الاجتماعية الأخرى".

 
ونوه إلى ضرورة أن يهتم البرنامج، بـ"الإسكان وترميم المنازل"، مؤكدا أن "عدم وجود هذا البرنامج حتى هذه اللحظة، يشي بأننا نسير نحو الهاوية، إذا استمر هذا الوضع في السنوات القادمة".

 

صمود بوجه القمع


من جانبه، ذكر الخبير في الشأن الإسرائيلي، نظير مجلي، أنه "يجب التفريق بين أمرين عند الحديث عن واقع مدينة القدس؛ المدى القصير والبعيد"، موضحا أنه "في المدى القصير؛ من الواضح أن الاحتلال يقوم بعملية تهويد شرسة تستهدف كل بقعة خضراء أو فارغة، كما يحاول الاحتلال أن يستولي على الأراضي والعقارات التي يملكها فلسطينيون".

ولفت في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "سلطات الاحتلال تمارس عمليات قمع وتضييق خناق تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني في القدس، لدفعهم للرحيل عن المدينة، كي يصبح هناك توازن ديمغرافي يتيح لليهود الشعور بأنهم في مدينة يهودية، إضافة لعدد كبير من الإجراءات، ويسعى الاحتلال في فرض ذلك عبر البطش والقوة العسكرية".

وأما في المدى البعيد، فأكد مجلي أن "الإجراءات الإسرائيلية لن تنجح، لأن عروبة القدس ليست مرتبطة بإسرائيل وإجراءاتها، والقدس لن يرسمها قرار احتلالي، بل هي مسألة إرادة شعب يعيش فيها ويكرس عروبتها وجذورها الدينية المقدسة".

ونوه الخبير في الشأن الإسرائيلي، إلى أن "الفلسطيني متربط بالمقدسات في القدس؛ سواء كانت الإسلامية أو المسيحية"، مؤكدا أن "نهاية الاحتلال حتما ستأتي".