سياسة دولية

كيف يعمل حزب المحافظين على تحجيم "BBC"؟

هل ينتهي عصر "بي بي سي" على يد المحافظين؟ أ ف ب

في أحدث مؤشر على سعي حزب المحافظين في بريطانيا للضغط على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، صدرت مؤشرات عن الحكومة بشأن إلغاء الملاحقة الجنائية عن المتخلفين عن دفع رسوم التلفزيون، في ظل توقعات ببدء مناقشة إلغاء هذه الرسوم، التي تذهب لتمويل "بي بي سي" خلال عدة سنوات قادمة.

وأعلنت وزيرة الثقافة نيكي مورغن، الأربعاء، أنها ستستطلع الآراء حول عدم تجريم التخلف عن الدفع، وإذا تمت الموافقة على الإجراء، سيدخل حيز التنفيذ في نيسان/ أبريل 2020، بحيث يتحول التخلف عن الدفع لقضية مدنية.

وتتم ملاحقة نحو 120 ألف حالة سنويا بسبب التخلف عن دفع رسوم التلفزيون، ويواجه المتهمون أحكاما بالسجن وفق الإجراءات الحالية.

لكن تخفيف الصفة القانونية للتخلف عن دفع الرسوم يعني انخفاض الإيرادات التي توجه جميعها لتمويل "بي بي سي". وأكدت مورغن أن على المؤسسة "التأقلم".

ومن المفترض أن تبدأ الحكومة محادثات مع "بي بي سي" بشأن رسوم التلفزيون، ابتداء من عام 2022. وتبلغ الرسوم السنوية 154 جنيها إسترلينيا (سترتفع إلى 157 جنيها في نيسان/ أبريل).

وأوضحت مورغن أنها يمكن أن تضمن الوضع الحالي لرسوم التلفزيون حتى عام 2027، لكنها قالت إن الاحتمالات مطروحة بعد ذلك، بما في ذلك إلغاء الرسوم التي يدفعها كل منزل في بريطانيا، أو تحويل التمويل لصندوق مركزي، ثم يتم إفساح المجال أمام محطات مختلفة للتقدم بعروض لإنتاج مواد لبث الخدمة العامة.

والشهر الماضي، أعلنت "بي بي سي" عن إلغاء 450 وظيفة في أقسام التحرير والأخبار؛ لتوفير نحو 80 مليون جنيه سنويا، لكنها قالت إن المؤسسة ستلجأ إلى استحداث وظائف في الإعلام الجديد.

واعتبرت مورغن أن المؤسسة لم تطور أعمالها، وشبهتها بشركات تأجير الفيديو القديمة، التي أغلقت أبوابها. وشددت على ضرورة التحول نحو نمط شبكات الاشتراك، مثل نيتفليكس.

لكن مصدرا في المؤسسة قال لصحيفة الغارديان إن "بي بي سي" سعت لتأسيس شبكات بالاشتراك قبل عقود من تأسيس نيتفليكس، "عندما كان ترسل أشرطة الفيديو بالبريد"، لكن تم منعها من قبل الهيئات المشرفة، بحسب المصدر.

من جهتها، وصفت رئيسة اتحاد "بيكتو" للعاملين في قطاعي الإعلام والترفيه، فيليبا تشايلدز، الإجراء بأنه "لا معنى له". وقالت في بيان: "يبدو أن ما يقف وراء ذلك هو رغبة الحكومة الحالية في عدم تفويت فرصة لضرب بي بي سي".

وخلال حملة الانتخابات التشريعية في كانون الأول/ ديسمبر، رفض رئيس الوزراء بوريس جونسون إجراء مقابلة مع المذيع أندرو نيل، المعروف بأسلوبه اللاذع، ولم يعد وزراؤه يشاركون في البرنامج الصباحي على إذاعة "بي بي سي4".

وقالت وزيرة الإعلام والثقافة والرياضة في حكومة الظل، تريسي برابن، إن "مستقبل بي بي سي مهدد فعلا من هذه الحكومة المحافظة".

وأضافت: "عدم تجريم التخلف عن سداد التعرفة الإلزامية سيحرم المؤسسة من مبالغ مالية طائلة".

وكانت شخصيات مقربة من رئيس الوزراء بوريس جونسون قد حذرت "بي بي سي" خلال فترة الانتخابات الأخيرة، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بأنه ستتم مراجعة وضع تمويلها إذا ما فاز حزب المحافظين في الانتخابات.

كما هدد المحافظون القناة الرابعة، وهي ذات ملكية عامة لكنها لا تتلقى تمويلا وإنما تحصل على تمويلها من الإعلانات، بأنه سيتم إلغاء وضعها كملكية عامة، وذلك بعدما أغضبت المحطة جونسون خلال الحملة الانتخابية.

 

اقرأ أيضا: على طريقة ترامب: جونسون يمنع صحفيين انتقدوه من حضور لقاء