اقتصاد عربي

لماذا لا تدير الاستثمارات العربية ظهرها لأمريكا وإسرائيل؟

تجاوزت استثمارات الخليج في أوروبا مليارات الدولارات ووصلت في بعض الأعوام إلى التريليون دولار- أ ف ب

استثمارات ضخمة ومبالغ طائلة تضخها الدول العربية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بشكل سنوي، بل تحرص بعض دول الخليج على مضاعفة استثماراتها في سندات الخزانة الأمريكية التي تتصدر السعودية برصيد ضخم في هذه السندات.

ويدور سؤال في ظل أزمة القدس الحالية؛ ماذا لو سحبت هذه الدول استثماراتها في أوروبا وأمريكا؟

تجاوزت استثمارات دول الخليج في أوروبا مليارات الدولار، بل وصلت في بعض الأعوام الماضية إلى تريليون دولار، لكنها تراجعت مؤخرا، حيث سجلت استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في سندات الخزانة الأمريكية خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي نحو 248.7 مليار دولار.

وتصدرت المملكة العربية السعودية الدول الخليجية، حيث كانت أكبر الدول المستثمرة في الأذون والسندات الأمريكية بنحو 143.6 مليار دولار، وحلت الإمارات في المرتبة الثانية، بإجمالي استثمارات بلغت 55.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 57.7 مليار دولار في الشهر السابق له.

 

وجاءت الكويت في المرتبة الثالثة، بإجمالي استثمارات بلغ 36.8 مليار دولار، ثم سلطنة عُمان بـ 12.4 مليار دولار، والبحرين بـ579 مليون دولار، وتذيلت قطر القائمة بنحو 235 مليون دولار فقط.

وكانت السعودية قد اتجهت لزيادة الصفقات منذ إعلان رؤية 2030، خاصة في قطاع التكنولوجيا الذي ضخت فيه نحو 50 مليار دولار، حيث استثمرت المملكة نحو 45 مليار دولار في مجموعة "سوفت بنك".

وتشير الأرقام الرسمية المتاحة إلى أن استثمارات السعودية في أمريكا بلغت خلال عام 2016 نحو 612 مليار دولار، علاوة على أن حجم السيولة للمملكة هناك قارب الـ285 مليار دولار، وبلغت سندات دين آجلة نحو 264 مليار، وسندات دين عاجلة بقيمة 62 مليار دولار، ما يعني أن استثمارات المملكة تقارب التريليون دولار.

وبالنسبة لقطر، فكشفت إحصائيات صدرت عن أحد مراكز الأبحاث في بلجيا، في تموز/ يوليو الماضي، عن أن استثمارات الدوحة بلغت نحو 100 مليار دولار في أوروبا، منها 35 مليار جنيه إسترليني في بريطانيا، في قطاعي العقارات الفاخرة والبنوك.

 

وتمتلك قطر 34 في المئة من أكبر ناطحة سحاب في لندن، وبلغ حجم استثمارات قطر في قطاع البنوك في فرنسا نحو 8 مليارات دولار، و13 مليار أخرى في ألمانيا، إلى جانب نحو ملياري دولار استثمارات في هولندا.

من جهتها، قالت أستاذة الاقتصاد في جامعة الأزهر، الدكتورة كريمة كريم، لـ"عربي21"، إن المستثمرين بصفة عاما دائما يهدفون لتحقيق الأرباح العالية والمنفعة الشخصية، لذلك تجدهم يتجهون إلى الدول التي قد تحقق لهم أكبر قدر ممكن من المكاسب، الأمر الذي تسعي إليه أيضا بعض الدول.

 

وأوضحت أن هناك دولا قد ترفض استثمارات معينة إذا ما كانت تلك الاستثمارات لم تحقق لها أيضا المنفعة المطلوبة، منوهة إلى أن سحب الاستثمارات من الدول الأوروبية يتوقف على المستثمرين أنفسهم من عدمه.

وأكد الخبير الاقتصادي، الدكتور مختار الشريف، أن جميع المستثمرين يفضلون البلدان الأجنبية لضخ استثماراتهم بها، خاصة أنها تتمتع من وجهة نظرهم بتطبيق القانون، وعدم المساواة بين أحد، فضلا عن أن هناك شفافية مطلقة، ومحاسبة للجميع أولا بأول، الأمر الذي يقودها إلى التمتع بمناخ استثماري قوي قادر على جذب المستمرين من جميع البلدان.

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أنه لا يمكن أن تتجه الدول العربية وتحديدا دول الخليج، في سحب استثماراتها من أوروبا وأمريكا وضخها في السوق العربية التي لا تتمتع بمناخ استثماري آمن، ناهيك عن أن العائد الشخصي والأرباح التي تحققها الاستمارات في الدول الأوروبية تعود كاملة دون أي استقطاعات على أصحابها، وهو ما لا يحدث بالفعل في الدول النامية أو العربية.

وأشار إلى أن هناك بعض الدول مثل السعودية قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات، منوها إلى أن الحديث حول إدارة أموال الخليج لاقتصاد أوروبا وأمريكا غير صحيح، لأن تلك الدول بالفعل تتمتع بمناخ استثماري جذاب يصلح لجميع الدول وليس دول الخليج فقط، أو الدول العربية، وإن كان حجم استثماراتها كبيرا.