اقتصاد دولي

"النقد الدولي" يعدل توقعاته لنمو اقتصاد تركيا.. لهذه الأسباب

يتوقع صندوق النقد أن يصل نمو الاقتصاد التركي إلى 4.4 في المئة عام 2018- جيتي

أجرى صندوق النقد الدولي تعديلا على توقعاته بشأن نمو الاقتصاد التركي للعام الجاري 2018 إلى 4.4 في المئة، في حين خفّض من توقعاته للعام المقبل إلى 4 في المئة.

وذكر تقرير لصندوق النقد الدولي نقلته وسائل الإعلام التركية، أن التوقعات تُشير إلى نمو الاقتصاد التركي مدعوما بالتحفيز الائتماني الكبير، وبضمانات قروض الدولة والسياسة المالية في دعم الاقتصاد، وارتفاع الصادرات بسبب الطلب الخارجي القوي.

وأضاف التقرير أنه من المتوقع أن يصل نمو الاقتصاد التركي إلى 4.4 في المئة عام 2018، ونحو 4 في المئة عام 2019، بعد أن كان الصندوق قد توقع في آخر تقرير له في كانون الثاني/ يناير الماضي تسجيل معدل نمو للاقتصاد التركي يبلغ 4.3 في المئة لعامي 2018 و2019.

 

وأبقى الصندوق على توقعاته بشأن النمو العالمي لعامي 2018 و2019 دون تغيير عند 3.9 في المئة، كما ورد في تقريره الصادر نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي.

وحقق الاقتصاد التركي نموا بلغ 7.4 في المئة للعام 2017 متجاوزا جميع التوقعات.

وقال سيرغي غورييف، كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إنه يجب على تركيا التركيز بشكل جيد على الحروب التجارية، لا سيما أن علاقاتها التجارية تلعب دورا مهما في جذب الاستثمارات من الدول الناشئة اقتصاديا.

وأعرب عن قلقه من تزايد السياسات الحمائية حول العالم، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي، موضحا أن الاقتصاد التركي أظهر أداء مميزا العام الماضي، واستطاع تحقيق نمو تجاوز 7 في المئة، وأن هذا النمو سيستمر خلال العام الجاري 2018.

وأشار إلى أن المحرك الأهم الذي ساهم في تحقيق الاقتصاد التركي هذا النمو، هو صندوق الضمان الائتماني، والانتعاش الحاصل في اقتصاد منطقة اليورو.

ولفت إلى أن تحسن اقتصاد منطقة اليورو سيستمر خلال العام الجاري أيضا، وأن هذا التحسن يدعم الاقتصاد التركي.

وقال غورييف: "نتوقع أن يستمر نمو الاقتصاد التركي بشكل جيد خلال العام الجاري، والمعطيات تشير إلى إمكانية وصول النمو في تركيا خلال 2018 إلى 4.2 في المئة".

وأضاف: "ربما تكون توقعاتنا حول نمو الاقتصاد التركي أدنى من توقعات الحكومة التركية، لكن وفي ظل الأوضاع الحالية فإن توقعاتنا تعتبر جيدة جدا".

وأشار إلى أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يولي اهتماما كبيرا لتكامل الاقتصاد التركي مع الاقتصاد العالمي، من خلال القطاع الخاص، كما ينظر بإيجابية للاقتصاد التركي، قائلا: "نحن ندعم المحادثات الجارية بشأن الإصلاحات الهيكلية في بنية الاقتصاد التركي، ونعتقد أنه استطاع المحافظة على قوته التنافسية، من خلال إصلاحات في سوق العمل والضرائب والصناعة والابتكار".

وقيّم المسؤول الأوروبي الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها الحكومة التركية، قائلا: "أعتقد أن استمرار الإصلاحات الهيكلية في تركيا مرتبط بمدى التواصل بيننا".

 

اقرأ أيضا: 3 أدوات تمتلكها تركيا لحماية عملتها المحلية.. هل تستخدمها؟

وتابع: "نحن نتحاور مع الحكومة التركية بشأن دعم الإصلاحات في قطاعي سوق العمل والضرائب، لكننا مهتمون بالاستثمار في الطاقة الخضراء، لذا علينا التباحث مع الحكومة التركية حول كفاءة الطاقة التي ستقلل حجم الإنفاق الحكومي في هذا المجال".

وذكر أن تركيا تمتلك العديد من المقومات والعوامل التي تدعم استمرار نموها الاقتصادي خلال الأعوام القادمة، لكن يجب أن أقول إننا قلقون بشأن العجز في الحساب الجاري في تركيا (بلغ 5 مليارات دولار في الربع الأول من العام)، فهذا العجز يجعل الاقتصاد التركي عُرضة للهشاشة في التقلبات المالية العالمية.

 

وقال: "كذلك قلقون حيال التضخم، لذا فإن مسألة تخفيض نسب التضخم وعجز الميزانية، يجب أن تكون من أولويات الحكومة التركية والبنك المركزي، وإلا فإن تركيا ستعاني من هشاشة في تدفقات العملات المالية".

وتطرق غورييف إلى دخول الولايات المتحدة والصين حربا تجارية، وانعكاسات ذلك على التجارة العالمية التي تشهد تغيرات كبيرة، وقال في هذا السياق إنه لا يمكن التكهن بكيفية تغير السياسات التجارية الأميركية، وهناك الملايين حول العالم يعانون الفقر، والتجارة تعد بمثابة قوة دفع أساسية للتنمية ومكافحة الفساد العالمي.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك الأساسي لتركيا، وأن الوصول إلى الأسواق الأوروبية والتكامل معها يستحوذان على أهمية كبيرة بالنسبة لها لا نرى تدهورا في العلاقات التجارية بين تركيا والأسواق الأوروبية، والحرب التجارية القائمة بين واشنطن وبكين لا تؤثر بشكل مباشر على تركيا.

 

واستدرك: "لكننا نتخوف من تزايد السياسات الحمائية في العالم، لذا على تركيا أن تركّز بشكل كبير على الحروب التجارية، لا سيما أن علاقاتها التجارية تلعب دورا هاما في جذب الاستثمارات من الدول الناشئة اقتصاديا".

وأشار غورييف إلى أن تركيا تعد من أهم البلدان التي تتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وأن من أولوياته الاستمرار في دعم الاقتصاد التركي.