ملفات وتقارير

ما هي فرص المعارضة لمواجهة أردوغان في الانتخابات المبكرة؟

الانتخابات المبكرة تأتي وسط توتر في العلاقات التركية مع الغرب وأوضاع اقتصادية صعبة- جيتي

انطلق مارثون الانتخابات المبكرة في تركيا مجددا بعد نحو 10 أعوام على آخر جولة من هذا النوع، حسمت حينها لصالح حزب العدالة والتنمية الذي ما زال يتربع على عرش السلطة منذ ذلك الحين.


وبعد أن كان مقررا إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أيار/مايو من العام المقبل، فاجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجميع بتحديد الرابع والعشرين من حزيران/يونيو القادم موعدا للانتخابات، بعد المقترح الذي تقدم به حليفه زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي. 


ومثل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في نيسان/إبريل2017 نجاحا كبيرا لأردوغان بالرغم من الفارق الضئيل في الأصوات، وذلك لأن تركيا مع الانتخابات القادمة ستتحول  لنظام حكم رئاسي متكامل، وهو التوجه الذي سعى إليه الحزب الحاكم طوال سنوات مضت.


وتأتي الدعوة لانتخابات مبكرة، في ظل التوتر الذي تشهده العلاقات التركية مع الغرب في ملفات الساحة الدولية، وخاصة الملف السوري، وامتدادات خلفيات محاولة الانقلاب التي حدثت في تموز/يوليو 2017، والتي اتهمت فيها تركيا عدة دول بدعمها. 


كما يحضر العامل الاقتصادي بقوة كأحد أهم مبررات الدعوة للانتخابات، في ظل التراجع غير المسبوق للعملة التركية "الليرة"، أمام الدولار واليورو، وسط مخاوف كبيرة من تأثير ذلك على الاقتصاد التركي بشكل عام .


فرص المعارضة بالمنافسة

 

 وبعد إعلان حزب الحركة القومية وحزب العدالة والتنمية أن مرشحهما للانتخابات الرئاسية هو الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، تبرز التساؤلات بشأن استعدادات المعارضة والمرشحين الذين قد تدفع بهم.


وفي هذا السياق، يرى الأكاديمي التركي عضو مبادرة مؤتمر الشرق، محمد خيري كرباش أوغلو، أن تقديم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، يعد "فرصة لجميع الأطراف"، لافتا إلى أنه لو "لو لم تكن هناك فرصة قوية لأردوغان لما وافق على تقديم موعد الانتخابات".


وفي حديثه لـ"عربي21" يشير كرباش أوغلو إلى أن "مؤشرات شعبية أردوغان تتراوح ما بين 40 – 45 في المائة"، معتبرا أن تلك النسبة "ليست عالية كما كانت من قبل، ومن أهم الأسباب التي دفعت أردوغان لتقديم موعد الانتخابات خشيته من انخفاض نسبة شعبيته بشكل أكبر، إضافة للمؤشرات الاقتصادية غير المرضية التي قد تكون أسوأ بعد ذلك".

 

اقرأ أيضا: أردوغان يعلن انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في حزيران القادم

 

وأما عن خيارات المعارضة، فاعتبر كرباش أوغلو، أن "الفرصة الحالية للمعارضة قوية، وخاصة أن نتائج الاستفتاء الأخير قاربت نسبتها للتساوي، إضافة لانخفاض شعبية أردوغان"، على حد قوله.


"العديد من المفاجآت"


ويضيف الأكاديمي التركي أن "المعارضة مطالبة بالتوافق مع بعضها، إذا أرادت استغلال تقديم موعد الانتخابات"، معتبرا أن "صعود حزب السعادة الإسلامي المعارض يعد مؤشرا مهما كوزن سياسي بالرغم من أن نسبة أصواته ليست كثير".


وحول خيارات المعارضة للدفع بمنافسين أمام أردوغان، قال كرباش أوغلو إن "الخيارات متعددة، من ضمنها زعيمة حزب الخير التركي الجديد ميرال أكشينار، والتي تعد لاعبا قويا في الآونة الأخيرة"،منوها إلى أن من أسباب تقديم موعد الانتخابات "التخوف لدى الحركة القومية من الصعود القوي لحزب الخير الذي انضم الكثير من عناصر الحركة القومية إليه".


وفيما يتعلق بحظوظ الرئيس السابق "عبدالله غول" في منافسة أردوغان بحسب ما طرحه زعماء في المعارضة، قال كرباش أوغلو إن "غول" يعد "خيارا احتياطيا للمعارضة، التي إن توحدت عليه، فقد يقرر بناء على ذلك المشاركة".

 

ولفت إلى أنه قد تكون هناك العديد من المفاجآت، وبروز شخصيات قوية للترشح عن المعارضة من ضمنها "الرئيس السابق للمحكمة الدستورية هاشم كيليتش، إضافة لـعبد اللطيف شنر، أحد المؤسسين لحزب العدالة والتنمية سابقا، والذي من الممكن أن يكسب أصوات الوطنيين الكماليين"، وفق توقعه.


"فرصة لأردوغان"


في المقابل، اعتبر المحلل السياسي أحمد أويصال أن الانتخابات المبكرة "فرصة لأردوغان، أكثر من المعارضة، وأن الإعلان عن انتخابات مبكرة جاءت بالتزامن مع النجاحات التي حققتها تركيا في سوريا عسكريا وسياسيا، إضافة للتحولات العالمية التي أعطت مصداقية اكبر لأردوغان".


ويضيف في حديثه لـ"عربي21" أن "تقديم الانتخابات جاءت كذلك لقطع الطريق على أحزاب المعارضة للتجهز للانتخابات"، مرجحا أن يقوم حزب الجمهوري المعارض "بطرح مرشح غير قوي في الجولة الأولى على أن يدعموا مرشحا منافسا لأردوغان في الجولة الثانية".

 

اقرأ أيضا: مطالب الانتخابات المبكرة في تركيا.. من المستفيد؟

وتعليقا على إمكانية ترشح الرئيس التركي السابق، عبد الله غول لمنافسة أردوغان، يرى أويصال أنه "رغم التوتر الذي حدث بين أردوغان وغول، إلا أن الأخير يرى أنه ما زال مدينا لحزب العدالة والتنمية، ولا يريد خسارة ميراثه السابق في الحزب".


ويضيف: شخصية غول تبحث دائما عن "الضمانات" لاتخاذ أي قرار يخطوه، والانتخابات لا تعد له مضمونة، بالرغم من وجود مساع لدول غربية وأخرى خليجية لتشجيع غول على الترشح".


"تدخلات خارجية"

 

 وأمام ما تطرحه أوساط الحزب الحاكم بشأن وجود "مؤامرات ومحاولات للتدخل في تركيا" وعلاقة ذلك بالانتخابات المبكرة، لا يستبعد أويصال وجود مثل هذه التدخلات.


ويقول إن التدخل الخارجي في الانتخابات سيكون حاضرا "خاصة أن تركيا دولة محورية، والصراع الأصلي يتمحور حول استقلالية تركيا التي يقودها أردوغان، في مواجهة التبعية من الأحزاب المعارضة المدعومة من قوى خارجية كأمريكا".


ويشير أويصال إلى أن "العديد من الدول التي لها مصلحة بتركيا ستحاول التأثير على مسار الانتخابات، وخاصة من أمريكا وروسيا، والدول الخليجية غير الراضين عن سلوك أردوغان، حيث سيغتنمون أي فرصة للتأثير على الانتخابات بالأموال والدعاية".


بدوره، يستبعد الأكاديمي كرباش أوغلو وجود محاولات خارجية للتأثير على الانتخابات، ويقول إن "ادعاء السلطات الحاكمة في تركيا أن هناك العديد من المحاولات من أمريكا ودول الغرب، هدفها سياسي وغير واقعي، وتهدف لسيطرة السلطات على المعارضة بحجة أن العالم يقف ضدها.

 

اقرأ أيضا: الحكومة التركية: الانتخابات المبكرة تفشل المؤامرات ضد تركيا