صحافة دولية

إيكونوميست: ماذا تفعل الإمارات لتغيير القرن الإفريقي؟

إيكونوميست: المال الخليجي يدخل الصراع الصومالي- جيتي

نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريرا عن المال الخليجي في القرن الإفريقي، تتحدث فيه عن نشاطات الإمارات في جمهورية أرض الصومال، التي لا يعترف بها أحد. 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن ميناء بربرة القديم، الذي كان حتى وقت قريب ميناء هادئا، يستخدم لتصدير المواشي إلى دول الخليج، والبضائع لهرجيسا عاصمة جمهورية أرض الصومال أو "صومالي لاند". 

وتقول المجلة، إن "درجة الحرارة تصل في الميناء إلى 50 درجة مئوية، بحيث تقتل الطاقة لدى الكلاب، لكن الزوار يلاحظونه حركة ونشاطا، فعلى حافة البلدة، حيث كانت بيوت التجار العثمانيين، التي تعود للقرن التاسع عشر، رمل وركام يملأ المكان، وبنايات جديدة تبرز، وفي البحر عدد من السفن تنتظر بكسل، فيما يقوم زورق من دبي بسحب رافعة ضخمة باتجاه الشاطئ". 

ويلفت التقرير إلى أن هذه النشاطات كلها مرتبطة بالميناء الجديد، الذي تبنيه شركة موانئ دبي العالمية، التي تملكها حكومة دبي، وهي جزء من الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أن ميناء بربرة في الوقت الحالي صغير، إلا أنه على مدار عقد من الزمان، قد يتحول إلى أكبر ميناء في القرن الإفريقي.

وترى المجلة أن الميناء والمشروع الإماراتي الآخر، وهو بناء قاعدة عسكرية في بربرة، هما تذكير بالكيفية التي يقوم فيها المال الخليجي بتغيير القرن الإفريقي، مستدركة بأنهما يحملان مخاطر زيادة الصراع بين الحكومة الصومالية الضعيفة في مقديشو، والمعترف بها دوليا، والأقاليم الانفصالية الآخرى. 

وينوه التقرير إلى أن ميناء بربرة، الذي يكلف 450 مليون دولار، يعد أكبر استثمار في "صومالي لاند"، منذ أن أعلنت استقلالها عن بقية الصومال عام 1991.

وتفيد المجلة بأن الميناء حمل أهمية خاصة عندما قررت حكومة جيبوتي في شباط/ فبراير طرد شركة دبي للموانئ العالمية، حيث كانت تعمل من مينائها الرئيس منذ عام 2009، لافتة إلى أن جيبوتي تدير الآن نسبة 90% من تجارة أثيوبيا البحرية، وتستضيف قواعد بحرية فرنسية وأمريكية وصينية.

وبحسب التقرير، فإن المسؤولين في جمهورية أرض الصومال "صومالي لاند" يأملون بسرقة جزء من حركة النقل، ففي آذار/ مارس أعلنت أثيوبيا عن شراء حصة 19% من ميناء بربرة، وقد أغضب المشروع المسؤولين في مقديشو، الذين يخشون من خسارتهم سلطتهم، وهي ضعيفة على أي حال.

وتجد المجلة أنه نتيجة لهذا فإنهم هاجموا الإمارات، ففي الشهر الماضي أصدر البرلمان قرارا يمنع شركة دبي للموانئ العالمية من العمل في الصومال كلها، "وهو أمر لا تستطيع تنفيذه"، وفي 18 نيسان/ أبريل صادرت سلطات مطار مقديشو طائرة إماراتية كانت تحمل 9.6 مليون دولار، كانت في طريقها على ما يبدو للجنود في الحكومة الانفصالية بونت لاند، الذين تدربهم الإمارات. 

ويذكر التقرير أن وزارة الدفاع الصومالية أعلنت عن إنهاء برنامج شبيه، كانت تدفع فيه الإمارات وتدرب الجنود في الجيش الوطني، الذين تدفع لهم الحكومة الفيدرالية التي تنقصها الأموال. 

 

 

وتقول المجلة إن المسؤولين في "صومالي لاند" غير خائفين، حيث يقول نائب وزير الخارجية في "صومالي لاند" ليبان يوسف عثمان، إن الحكومة الفيدرالية "لا تستطيع السيطرة على 10 كليو مترمربع من العاصمة مقديشو". 

ويستدرك التقرير بأن الخلاف دق إسفينا كبيرا بين الحكومتين، بحسب المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل رشيد عبدي، بالإضافة إلى أن الأمر لا يساعد في تلقي بعض السياسيين المال من قطر، مشيرا إلى أن تركيا تعد أكبر مستثمر خارجي في الصومال. 

وتشير المجلة إلى أن حكومة الصومال تعيش حالة من الفوضى بسبب التدخلات الأجنبية، ففي 19 نيسان/ أبريل استقال رئيس البرلمان محمد عثمان جواري، بعدما خسر المعركة مع رئيس الوزراء حسن علي خيري والرئيس محمد عبدالله محمد، والمعروف بلقبه "فرماجو"، وتدخلت قوات الاتحاد الإفريقي قبل أيام من استقالته، بعدما قام حراس جواري بالدخول للبرلمان، ومواجهة القوات الموالية لرئيس الوزراء. 

ويبين التقرير أن الطرفين يعارضان مشروع ميناء بربرة، إلا أن جواري رأى فرصة تجريد رئيس الوزراء من السلطة، وعقد تصويت على الاتفاق دون استشارة محمد. 

وتذهب المجلة إلى أن "التناحر لا يساعد قضية الصومال الموحد، وليس لدى حكومة مقديشو ما تقدمه للحكومات الإقليمية، بشكل يفتح الباب أمام الإمارات لسد الفراغ، بالإضافة إلى أن حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة تواصل عملياتها الناجحة، ففي الأول من نيسان/ أبريل قتل عدد من الجنود الأوغنديين، في أكبر الهجمات التي نفذها الجهاديون هذا العام". 

وتختم "إيكونوميست" تقريرها بالإشارة إلى أنه كلما زادت الفوضى في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية، قلّ اهتمام المسؤولين في الأقاليم.