قضايا وآراء

بعد مرور 7 سنوات على 25 يناير.. لا تيأسوا، ولكن..

1300x600
الآن مرت السنة السابعة على ثورة 25 يناير 2011 التي أعطت الأمل لكل المصريين، والشمعة التي أضاءت ظلاما دامسا عشنا فيه عشرات السنين. ولكن وبعد مرور السنوات السبع، أين نحن؟؟ وإلى أين المصير؟؟

لن أخوض في توصيف المشهد الحالي كثيرا، فأنتم تعيشونه وترونه، ولكنني أستطيع أن أقول إن الأمر الآن أصبح بين فريقين:

الفريق الأول: وهم أصحاب الحق في العيش بحرية وكرامة.. الذين تعرضوا في هذه السنوات السبع لكل ما يمكن أن يقتل الأمل لديهم.. تشويه.. اعتقالات.. تصفيات.. مصادرات لمتطلبات الحياة الكريمة.. ولكنهم رغم كل ذلك يمتلكون قوة الصمود حتى ولو ضعفت أحيانا.. ويمتلكون قوة الثبات حتى لو اهتز أحيانا.. ويمتلكون القدرة على البذل لو أيقنوا أن في ذلك الفائدة.. ولديهم فرص تأتي بمنح من الله عبارة عن متغيرات على الساحة داخليا وخارجيا.. لو أحسنوا إدارتها واستغلالها لاستطاعوا أن يكسبوا كثيرا في طريق الوصول إلى الحق في الحياة الحرة الكريمة.

وعلى الجانب الآخر: فريق الدعوة إلى الاستعباد والمهانة.. يمتلك البطش والقوة.. وفعل من المظالم الكثير.. وله داعمون لمخططاته ممن يمتلكون المال والنفوذ داخليا وخارجيا.. لكن لديه نقطة ضعف شديدة وهي نقطة قوة الفريق الآخر نفسها، وهي متغيرات داخلية وخارجية تمثل له تهديدات.

فبعد كل ما فعل من مآس.. يعاني من أزمات اقتصادية طاحنة.. وأزمة مياه قادمة كارثية.. وأخطاء سياسية ووطنية كارثية مثل بيع تيران وصنافير، ورسم الحدود مع اليونان، وما يتبعه من خسران للغاز بالبحر المتوسط.. ومشاريع وهمية يعقلها القاصي والداني، مثل تفريعة قناة السويس، وصورة خارجية تظهره أمام الشعوب كنظام قاتل للحرية والأحرار.. إضافة إلى انبطاحه التام للمشروع الأمريكي الصهيوني ومشروع القرن مثلا وغيرها من التهديدات.

إذن.. المشهد، وبعد 7 سنوات، لم ينته بعد، فلا يجب أن نيأس.. ولكن..

علينا أولا: أن نراجع أنفسنا، ونقيّم هذه السنوات السبع، ونحدد الأخطاء التي وقعنا فيها، ونعمل جديا على تلافيها في المستقبل.

ثانيا: علينا أن نعلم أن أكبر نقطة في قوتنا هي في وحدتنا.. أي انقسام هو نقطة ضعف، وأي تماسك وتوحد هو نقطة قوة.. فلا بد من إنهاء أي انقسام.

ثالثا: التجمع على رؤية ومشروع واحد.. وتكوين كيان مجمع.. له إدارة قوية.. وخطة واضحة.. وسيناريوهات متعددة للتعامل مع الواقع والمستقبل.

رابعا: تكوين مشروع توعوي قوي من خلال إعلام محترف، يبث الأمل، ويتبنى الرؤية المتفق عليها، ويقوم بعمل توعية حقيقية لكل زيف خادع يتبناه الطرف الآخر.

خامسا: تواصل دولي من خلال شخصيات تمثل الكيان المجمع؛ يكون لديها القدرة على الحوار والإقناع بأسلوب هادئ، والتركيز على الجهات ذات الحيثية والتأثير في الدول المؤثرة.

سادسا: التأكيد على أن استراتيجية التغيير هي النضال السياسي السلمي، ورفض كل أنواع العنف والتطرف والإرهاب. فالطرف الآخر يحاول أن يلصق كل من يعارضه بالإرهاب.

سابعا، وأخيرا: حسن الظن والثقة بالله. فمن أهلك فرعون وجنوده وهو يمتلك كل أدوات القوة، ونجّى موسى ومن معه وهو لا يمتلك إلا الحق، قادر على أن ينجينا مما نحن فيه، ولكن كل ما علينا أن نصبر.. ولا نيأس.. ونعمل.. وتأملوا دائما الحكمة من تكرار الآية الكريمة في سورة الانشراح "فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا".