ملفات وتقارير

خبراء يرصدون كيف أفسد السيسي الحياة السياسية بمصر

السيسي قال إنه لن يسمح لأحد بالاقتراب من كرسيّ الرئاسة- جيتي

لم يكن الإعلان الصريح لرئيس الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي بأنه لن يسمح لأحد بالاقتراب من كرسيّ الرئاسة، وخاصة ممن وصفهم بالفاسدين، سوى تعبيرا عن الحالة التي وصلت إليها الحياة السياسية خلال فترة حكم السيسي، والتي لم يكن حصادها أفضل حالا من باقي المجالات الاقتصادية والاجتماعية، فطوال الفترة التي تلت الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في تموز/ يوليو 2013 وحتى طي السيسي لصفحة عامه الرابع في الحكم، رفع شعار من ليس معي فهو ضدي، وهى السياسية التي كشفت عن وجهها في فض اعتصامي رابعة والنهضة، ثم سلسلة القمع التي طالت الحريات، ومرورا بدستوره الذى رسخ لحكم الفرد، ثم برلمانه الذي لا يسير إلا في اتجاه قصر الاتحادية فقط، وحتى شركاء 30 يونيو سقطوا الواحد تلو الآخر لتبقى الحقيقة واضحة وهى كتابة شهادة الوفاة للحياة السياسية بعد أن قدمت أفضل نشاطها خلال الفترة من ثورة كانون الثاني/ يناير 2011 وحتى انقلاب تموز/ يوليو 2013.


وحول تقييمه للحصاد السياسي خلال حكم السيسي أكد الصحفي المتخصص في الشئون السياسية حسن البحيري لـ "عربي21" أن أخطر ما في هذه الفترة هو حالة الاستقطاب الحاد التي استخدم تم فيها كافة وسائل السلطات التنفيذية والأجهزة العسكرية والأمنية، وكذلك المؤسسات القضائية والتشريعية، كما لعب فيها الإعلام دوراً تحريضيّاً كبيراً أدى إلى تأجيج حالة الكراهية والمطاردة والبطش للإخوان المسلمين، ثم تحولت الأجهزة الأمنية إلى آلة للإرهاب الذى اتسعت دائرته لتشمل كل من ينتقد النظام أو يكشف آليات استبداده وفساده، كما حدث مع المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات.

 

اقرأ أيضا: أول تعليقات للسيسي حول "فض رابعة".. ماذا قال؟
 

وتابع البحيرى بأنه "وبعد انتهاء السيسي من معارضيه البارزين عمل على التغييب الهادئ لدور الأحزاب والشخصيات السياسية ثم التفت لمنظمات المجتمع المدني بعد السيطرة على الإعلام، وقام بتصفية شركائه في الانقلاب مثل الدكتور محمد البرادعي ووزير الداخلية محمد إبراهيم، وحتى أكثر الذين دعموه مثل حازم الببلاوي رئيس أول حكومة بعد الانقلاب ونائبه زياد بهاء الدين، فقد تمت إقالتهم بعد أن بدأ الأخير في البحث عن آلية للتصالح مع جماعة الإخوان لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد".


ويضيف البحيري أن تحرك بهاء الدين في هذا الملف كان بدعم من اللواء محمد العصار الذي كان مفوضا من المجلس العسكري وقتها للتوصل إلى حل للأزمة السياسية، إلا أنه بعد أن بدأت ملامح التوصل لصيغة مع الإخوان عن طريق وسطاء كانت الإقالة في انتظاره، ومن بعدها العصار الذي خرج من المجلس العسكري إلى وزارة الإنتاج الحربي.


الانقلابات ضد السياسة

 
من جهته قال الدكتور ثروت نافع خبير القانون الدستوري لـ "عربي21": "إن السيسي جاء بانقلاب عسكري مكتمل الأركان طبقا لمفاهيم العلوم السياسية، ولذلك فلا يمكن أن تكون هناك حياة سياسية طبيعية في ظل المناخ الانقلابي، لأن الضدان لن يجتمعا مطلقا، ولأن السيسي جاء إلي السلطة باستخدام قوة السلاح، فإنه لن يقبل بفكرة المنافسة المدنية أو حتى المشاركة السلمية في سلطته والتي يعتبرها غنيمة حرب له".

 

وأضاف أن مصر لم تشهد حياة سياسية صحية منذ انقلاب 1952، إلا عقب ثورة يناير وحتي تاريخ الانقلاب العسكري، مضيفا أنه لا يجب أن نقطع الأمل في عودة الحياة السياسية لطبيعتها، بشرط عودة المعارضة للشارع مرة أخري بعد أن يستعيدوا روح ثورة يناير.


ما ذهب إليه نافع أكده المحامي والحقوقي المصري مختار العشري والذي قال لـ "عربي21" أن السيسي أخذ من الديكتاتوريات أسوأ ما فيها، فلا أحد يشاركه في السلطة حتى لو كان ممن شاركه في الانقلاب، وبالتالي تخلص ممن شعر تجاههم بالخوف مثل صهره الفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة، لأنه رأي أن علاقته بأمريكا يمكن أن تكون سببا في إزاحته، كما عمل من اليوم الأول علي تشويه ثورة يناير ولعل الاتهامات التي وجهها لثورات الربيع العربي خلال مشاركته في مؤتمر "قصة وطن" بأنها تسببت في خسائر بالمليارات لأوطانها خير دليل علي أنه منذ البداية كان ضد فكرة الثورة وفكرة أن يكون للشعب كلمة فيمن يحكمه.

 

اقرأ أيضا: السيسي: "أنا رايح عند ربنا خلو بالكم من البلد" (فيديو)

وأضاف العشري أن "أصحاب المشروع الصهيوني في المنطقة اعتبروه الشخصية التي سوف تقوم  بتنفيذ مشروعهم المضاد للمشروع الإسلامي، وفى سبيل ذلك ليس مهما تدمير مصر وتفكيكها أو تقسيمها وتشتيت أهلها بعد إفقارهم وتجويعهم، وفيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية فإنها أصبحت مطية له ضد حريات الشعب وحقه في حياة سياسية تعبر عن توجهاته كما حدث بعد ثورة يناير وحتي الانقلاب".