ملفات وتقارير

شاب سوري أحب بندقيته.. فمات وماتت معه

أبو يزن.. أحب بندقيته فدفنت معه - عربي21
أبو يزن.. أحب بندقيته فدفنت معه - عربي21
"استشهد الكثيرون من رفاقي على جبهات القتال، فتغلبت على دموعي وحبستها، ولكنني لم أستطع حبسها عند استشهاد صديقي (أبو يزن)..".

الشاب السوري محمد، في العشرينيات من عمره ترك دراسته وخرج يقاتل في صفوف الثوار، يروي لـ"عربي21" قصة صديقه الذي لم تفارق صورته مخيلته بعد مقتله، ويقول: "تدربنا على حمل السلاح سويا، ولكنه سبقني إلى جبهات القتال ليتمرس على استخدام القناصة، ويتقن فن القنص، فهو شاب هادئ صبور يعلم جيدا ما يريد. التقينا مجددا في مدينة داريا في ريف دمشق، وكان عندها يقود مجموعة من المقاتلين، ولكنه ازداد تواضعا ومحبة".

يصمت محمد وقد خنقته رغبة جامحة في البكاء وخانته الدموع التي بدأت تنهمر من عينيه رغم صلابته وشدته في غير هذه الأوقات. ثم يقول: "لم يكن أبو يزن مقاتلا عاديا، بل كان قناصا ماهرا،  أحب بندقيته ورفض أن يحملها غيره، فكان يتفقدها في كل يوم ويحافظ على نظافتها وجاهزيتها. فالقناص المحترف يعرف مدى أهمية جاهزية قناصته في المعارك. أحيانا كان يطلب رفاقه منه استعارتها، فيرد عليهم بجملته المشهورة: ستبقى معي وتموت معي، ويستغرب الجميع عند سماع هذه الكلمات، فهم لا يعرفون طبيعة المتكلم وثباته وتصميمه".

 لم يكن محمد يدرك صعوبة فقدان صديقه والحياة بدونه، إذ إن الصحبة هي السبيل إلى الصبر والبقاء على خط النار في ظل الحصار وصعوبة الاستمرار.

يقول محمد: "في صباح ذات يوم حشد جيش النظام لاقتحام المدينة من الجهة الغربية أكثر من خمس عشرة آلية بين دبابة وناقلات جنود، وأرسل الجميع من المقاتلين في داريا مجموعات للمؤازرة، لأن الهجوم عنيف ومدعوم بغطاء ناري كثيف".

ويضيف: "خرج أبو يزن في مجموعة المؤازرة كعادته، مصطحبا قناصته ليتمركز في مكان مرتفع ويبدأ بقنص الجنود بحرفية دون أن يستطيع الجيش (التابع للنظام) تحديد مكانه في البداية. تعالت بعدها أصوات ضباط الجيش على موجة اللاسلكي - التي اخترقناها مسبقا - بسبب مقتل ضابط بنيران القناص. واستدعى الضابط المسؤول دبابة لتتعامل مع القناص. وللأسف كانت أسرع منه، قذيفة مباشرة تستهدف الغرفة التي يتواجد فيها أبو يزن ورفاقه ليترجل الفارس عن فرسه ويُتعب من بعده".

ويتابع محمد القصة وصوته يكاد ينعدم والانفعالات تسيطر على وجهه ويديه: "استشهد أبو يزن وجاءوا به إلى رفاقه ليودعوه قبل الدفن. وهنا سأل أحدهم: أين بندقيته؟ فإذا بأجزاء منها قد التحمت بجسده وضاع الباقي تحت ركام الغرفة، دفنت هذه الأجزاء مع (أبو يزن) لتصبح كلماته واقعا، فمات وماتت بندقيته معه".
التعليقات (2)
ابوهزاع
الثلاثاء، 06-01-2015 07:27 م
في جنان الخلد ان شاء الله
ابو حسام
الثلاثاء، 06-01-2015 03:23 م
صدق الله فصدقه الله