مقالات مختارة

بوتين والنووي ومصير حلب

أحمد موفق زيدان
1300x600
1300x600

وضع تفجير جسر القرم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام استحقاقات وتحديات جديدة وعاجلة لا بد من التعامل معها، وإلاّ فإنه يخسر من شعبيته وهيبته داخلياً وخارجياً، فالتفجير الذي سارع بوتين إلى اتهام السلطات الأوكرانية بتدبيره، يُعدُّ بنظره اعتداءً على الأراضي الروسية، وهي في حقيقتها وواقعها أراضٍ أوكرانية، احتلت روسياً عام 2014.

إذ انه وبحسب العقيدة النووية الروسية، فإن على موسكو أن تردَّ نووياً على كل من يعتدي على أراضيها، وما دامت القرم من أراضيها بحسب الدستور الروسي بعد أن ضمتها إليها، فإن عليها الرد على ذلك، لكنه رد غير متحقق عملياً، في ظل وقوف الغرب كله، ومن ضمنه أمريكا خلف أوكرانيا، مما قد يفتح أبواب الجحيم على بوتين، وروسيا كما هدده بذلك بايدن وغيره من قادة الغرب.

التلويح بالنووي أتى على ألسنة مسؤولين روس كثر، عزّزه إشارات روسية من هنا وهناك عن تحرك القطار النووي باتجاه الأراضي الأوكرانية، وغيرها من الإشارات، لكن على ما يبدو تراجع روسياً هذا الخيار، فرجحت في النهاية كفة مصير حلب وغروزني وغيرهما من المدن التي استباحها الطيران الروسي، فأعلن بوتين عن تعيين من يوصف في سوريا بجزّار حلب الجنرال سيرجي سوروفكين كقائد عام للقوات في أوكرانيا، وهو الذي أشرف على تدمير حلب حين استباحها بطائراته على مدى أشهر، مستغلاً افتقار الثوار يومها لأبسط أنواع المضادات الجوية، وقد استهل سوروفكين تعيينه بالأمس وبعد ساعات فقط على تسلمه مهامه بقصف صاروخي على مساكن مدنية أوكرانية أحالت ليل الأهالي إلى جحيم حقيقي بحسب مقاطع الفيديو التي ظهرت وانتشرت على نطاق واسع، عقب استهداف المدنيين.


تعيين سوروفكين كقائد للقوات الروسية في أوكرانيا يأتي بعد أن ابتلع مثلث برمودا الأوكراني أكثر من عشرة جنرالات روس كبار سبق وأن خدموا في سوريا، وتحوّلوا للخدمة في أوكرانيا، ومثل هذا الاستنزاف يترافق بشكل واضح مع تراجع الدور الروسي في سوريا عسكرياً وسياسياً، مما قد يفتح المجال لقوى إقليمية ومحلية بالبروز على حساب الفراغ الذي سيخلفه هذا التراجع.


الرئيس الأوكراني فولدومير زيلينسكي دعا أخيراً إلى ضربة غربية استباقية للروس، وذلك قبل أن يقوم بوتين بتوجيه ضربة نووية لأوكرانيا حسب قوله، الأمر الذي يشي بحجم الثقة الأوكرانية المتعاظمة لديه في حشد حلفائه من خلفه، سيما بعد النجاحات العسكرية والسياسية التي أثبتها في مواجهة الحرب الروسية، وتزامن هذا مع نصيحة أسْداها المعهد الأطلسي لصناع القرار في أمريكا والغرب بشكل عام، داعياً إلى الاستثمار بحلفاء مرنين، ومما ورد في تقرير المعهد ذي الأهمية العالية قوله:" يجب أن تخطط الولايات المتحدة لتقديم مساعدات أمنية طويلة الاجل إلى كييف، بهدف تعزيز قدراتها على ردع العدوان، وقد يكون هذا العمل باهظاً، إلاّ أن تكاليفه ستكون بسيطة مقارنة بتكاليف جولة أخرى من الحرب."


مثل هذا الواقع أغْرى زيلينسكي أكثر فأكثر حين طرح على الغرب وأمريكا تحديداً في أن تكون بلاده شريكاً غربياً كشراكة إسرائيل لها في منطقة الشرق الأوسط، وحتى في مرحلة ما بعد وضع الحرب أوزارها، فأمريكا حينها ستحتاج إلى مرابطين على الخطوط الأمامية في مواجهة روسيا والصين بحسب قناعاته، وحتى ستحتاج إلى الاستخبارات المضادة، ويدعو زيلينسكي كذلك إلى ضرورة أن يشارك الغرب وأمريكا تحديداً في بناء العسكرتاريا الأوكرانية بما يؤهلها للضرب خلف الخطوط الروسية، وهذا يتطلب تخصيص اعتمادات سنوية، وتقديم معدات عسكرية جاهزة للتطبيق والاستخدام، الأمر الذي سيخفف على الغرب وأمريكا تحديداً مخاطر حروب عالية الكلفة مع خصمين دوليين روسيا والصين، ويجعل من أوكرانيا الحليف المرن أن يقوم بحروب قليلة الكلفة شبيهة بحروب إسرائيل في المنطقة العربية.

 

الشرق القطرية


1
التعليقات (1)
كاظم صابر
الخميس، 13-10-2022 12:19 م
يعلم الرئيس الروسي - ولد امير ابو تين - ان تفجير جسر القرم يتجاوز قدرات أوكرانيا و ان تفجير نورد ستريم و تدمير الطراد فخر الصناعة الروسية يتجاوزان قدرات أوكرانيا ، و هو يعلم أن ساسة أوروبا الكبار يعلمون من وراء العمليات الثلاثة . لذلك اتهام أوكرانيا بهذه الثلاثة كان منه اختيار للأسهل ، فأتاهم بجزار حلب ليفرغ عليهم وحشيته و إجرامه . لهذا السبب يمكننا فهم لماذا اعتبر أمين حلف الناتو - من بضعة أيام - وجود علامة أو مؤشر ضعف عند أبو تين . هذا الاعتبار سيؤدي لأن تكون روسيا مطمعاً للباحثين عن الثروات الطبيعية و أكاد أراهن على وجود خطط - عند البلد الذي لا يشبع - لتحقيق الأطماع على أرض الواقع .