كتاب عربي 21

ملتقى الرافدين 2022 من بغداد: أين نحن من العالم اليوم؟

قاسم قصير
1300x600
1300x600
رغم التطورات السياسية والأمنية الخطيرة التي شهدها العراق في الأسابيع الأخيرة بسبب الأزمة السياسية وتداعياتها المختلفة، يصر مركز الرافدين للحوار في العراق على تقديم صورة أخرى للعراق من خلال عقد ملتقاه السنوي تحت عنوان: العالم يتغير، وذلك في العاصمة بغداد فيما بين السادس والعشرين والتاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر الحالي.

ويشارك في هذا المؤتمر حوالي 300 شخصية سياسية وفكرية ودبلوماسية وإعلامية ودينية من داخل العراق ومختلف الدول العربية والأجنبية، كما يتعاون مع المركز عشرات مراكز الدراسات الفكرية والمؤسسات العالمية، بما يحوّل هذا الملتقى إلى حدث عربي- دولي مهم، ويساهم في إعطاء صورة جديدة عن الواقع العراقي رغم كل الأزمات الحادة التي يواجهها العراق اليوم.

فماذا عن صورة العراق اليوم وأزماته؟ وكيف يمكن أن يواكب الملتقى المتغيرات التي يشهدها العالم اليوم؟ وهل يمكن للمفكرين والباحثين العراقيين والعرب أن يساهموا إلى جانب المفكرين والباحثين من أنحاء العالم، في تقديم رؤية جديدة للعالم اليوم وكيفية مواكبة المتغيرات الحاصلة؟

من يتابع الوضع العراقي اليوم لا يحسد العراق والعراقيين على أوضاعهم، فبعد حوالي 19 سنة على سقوط نظام صدام حسين لم ينجح العراقيون في إقامة دولة مستقرة وآمنة وقادرة على مواكبة المتغيرات، وتؤمن لشعبها ما يحتاجه من حاجات ضرورية من الأمن والتنمية والمؤسسات التربوية والصحية الناجحة. وقد عانى العراق من مشاكل داخلية وخارجية، والتجربة الديمقراطية العراقية تواجه تحديات عديدة لأنها قامت على أسس طائفية ومذهبية وعرقية. وكل ذلك حوّل العراق إلى ساحة للصراعات، ولا زلنا إلى اليوم نشهد تداعيات آخر انتخابات نيابية جرت قبل حوالي السنة، ولم يتم التوصل إلى تسوية لهذه الأزمة حتى اليوم.
التجربة الديمقراطية العراقية تواجه تحديات عديدة لأنها قامت على أسس طائفية ومذهبية وعرقية. وكل ذلك حوّل العراق إلى ساحة للصراعات، ولا زلنا إلى اليوم نشهد تداعيات آخر انتخابات نيابية جرت قبل حوالي السنة، ولم يتم التوصل إلى تسوية لهذه الأزمة حتى اليوم

لكن رغم الواقع الصعب الذي يعاني منه العراقيون، فقد نجح رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي بأن يحوّل العراق إلى منصة للحوار بين إيران والسعودية وعدد من الدول العربية، كما استضاف قبل حوالي العام قمة دولية- إقليمية- عربية من جيران العراق وعدد من الدول الفاعلة، إضافة إلى حرصه على تعزيز علاقات العراق على الصعيد الدولي والعربي. وكل ذلك يؤكد قدرة العراق على تجاوز أزماته الداخلية، وأن يستعيد دوره الفاعل عربيا ودوليا، خصوصا أنه يمتلك قدرات كبيرة من الثروات النفطية والمائية والسياحية والدينية والبشرية، إضافة لموقعه الاستراتيجي بين العالم العربي وتركيا وإيران، وقد شكّل الحدث الديني الذي شهده العراق في الأيام الماضية بمناسبة ذكرى أربعين الإمام الحسين ومشاركة حوالي عشرين مليون زائر من العراق وخارجه؛ رسالة مهمة عن قدرات العراق وشعبه.

لكن عدم استقرار النظام السياسي واستمرار الخلافات السياسية والطائفية والمذهبية وعدم قيام الدولة القوية، والصراعات التي يشهدها العراق وانتشار الفساد، كل ذلك مؤشرات خطيرة تعيق تقدم العراق واستعادة دوره الفاعل عربيا ودوليا، خصوصا في ظل المتغيرات الكبرى التي يشهدها العالم اليوم.

ولكن رغم هذه المشكلات العميقة في المشهد العراقي، فمن المهم جدا أن ينجح مركز الرافدين في استضافة مئات المفكرين والباحثين والقيادات السياسية والدينية والدبلوماسيين، لدراسة الواقع الدولي اليوم والمتغيرات الحاصلة فيه.
مؤشرات خطيرة تعيق تقدم العراق واستعادة دوره الفاعل عربيا ودوليا، خصوصا في ظل المتغيرات الكبرى التي يشهدها العالم اليوم

فالعالم اليوم يعيش حربا عالمية جديدة انطلاقا من الحرب الروسية على أوكرانيا، ورغم أن ساحة الحرب لا تزال تقتصر على الأراضي الأوكرانية، فإنها تحولت إلى حرب عالمية بالواسطة وتشارك فيها معظم دول أوروبا وأمريكا، من خلال العقوبات على روسيا وتقديم الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا. وحتى الآن ورغم مرور أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب فليس هناك أي أفق لنهايتها، وهناك عجز كبير للمؤسسات الدولية في وقفها، وتنعكس هذه الحرب على كل أنحاء العالم اقتصاديا وسياسيا وأمنيا ونفطيا وغازيا.

وبموازة ذلك يتصاعد الخلاف الأمريكي- الصيني بشأن تايوان، وهناك مخاوف كثيرة من اندلاع حرب أخرى في شرق آسيا، في حين أن العالم لا يزال يعاني من تداعيات انتشار التنظيمات الإرهابية وهي لا تزال فاعلة في العديد من دول العالم رغم الضربات التي تلقتها، كما أنه حتى الآن لم يتم التوصل إلى تفاهم جديد حول الملف النووي الإيراني. وتشهد منطقتنا العربية الكثير من الأزمات، ويتصاعد الصراع في فلسطين وحولها، مما يفتح الباب أمام احتمال تصاعد التوترات بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي على سوريا وتصاعد المقاومة في فلسطين، ويبقى الوضع اللبناني مفتوحا على كل الاحتمالات.
من غير الواضح إلى أين يتجه العالم اليوم، من هنا أهمية قراءة كل هذه التطورات في ملتقى الرافدين الجديد، والحاجة إلى رؤية جديدة للعالم تساهم ولو بشكل محدود في تقديم خارطة طريق للخروج من هذه الأزمات

وأزمات العالم لا تقتصر على الجوانب السياسية والعسكرية، فهناك أزمات اقتصادية واجتماعية وصراعات فكرية، وقد ازدادت معدلات الفقر والجوع وتراجعت مؤشرات الديمقراطية، ولا زلنا نعيش تحت تأثيرات أزمة انتشار فيروس كورونا وبقية الفيروسات المتنقلة.

نحن إذن أمام أزمات عالمية، ومن غير الواضح إلى أين يتجه العالم اليوم، من هنا أهمية قراءة كل هذه التطورات في ملتقى الرافدين الجديد، والحاجة إلى رؤية جديدة للعالم تساهم ولو بشكل محدود في تقديم خارطة طريق للخروج من هذه الأزمات.

ورغم كل معاناة العراق اليوم بسبب أزماته المختلفة، فإن انعقاد هذا الملتقى في بغداد يشكل رسالة إيجابية عن إمكانية النهوض، وأن يكون للعراق والعراقيين ولكل العرب دور فاعل في عالم اليوم، بدل أن نكون ساحة للصراعات وعلى هامش ما يحصل.

فهل يتلقى السياسيون العراقيون هذه الرسالة ويستعجلون الوصول إلى تسوية سياسية تنقذ العراق من أزماته؟

twitter.com/kassirkassem
التعليقات (2)
احمد
السبت، 24-09-2022 07:39 ص
يا قاسم كم هو ما قبضته من مشاركتك في لقاء شيعه ايران لان الرافدين براء منكم و هل حولته لليره اللبنانيه ام تركته بالدولار ؟ و هل اكلك لاموال الشعب العراقي الجائع حلال ام حرام ؟ بالمناسبه اليوم في العراق 14 مليون فقير و هذا نتيجه حكم الشيعه للعراق ولا تقول لم نعطى الفرصه فلقد حكمتم 20 سنه و النتيجه انكم حولتم العراق لمزرعه ايرانيه تنهب منه ما تريد تماما كما حول حزب الله ايران لاكبر مركز لانتاج و توزيع المخدرات في الشرق الاوسط . اعلم ان الكلام ثقيل على الاخ الذي ينشر التعليقات لكن الاثقل ما تعانيه الشعوب من جوع و قتل بسبب الشيعه فلابد من تحمل الكلمات لانها حقيقه للاسف ومن حقنا عليكم النشر احتراما لحق الشعوب والسكوت عن فضح هؤلاء مشاركه بالجريمه .. ان اسكات من يصف الجريمه يعني مشاركه المجرم بل تشجيعه لارتكاب المزيد !!