بورتريه

بلينكن قائدا لمهمة "إعادة أمريكا إلى الساحة الدولية" (بورتريه)

علاقته مع السعودية معقدة وتجمعه صداقة شخصية بالأمير ابن نايف- عربي21
علاقته مع السعودية معقدة وتجمعه صداقة شخصية بالأمير ابن نايف- عربي21

صنف ضمن الصقور في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ونائبه جو بايدن، وكان يريد استخدام القوة العسكرية في سوريا منذ اليوم الأول. 

داعم قوي للاحتلال الإسرائيلي وصديق لولي عهد المملكة العربية السعودية السابق الأمير محمد بن نايف. 

تنتظره مهمة شاقة ولكنها ليست مستحيلة في إخراج السياسة الخارجية الأمريكية من فوضى حكم دونالد ترامب، من وجهة نظر الرئيس المنتخب، بايدن، وأنصاره.

من أشد المؤيدين للتعددية والشراكات وبناء علاقات مع المنظمات الدولية والمتخصصة.

يتحدر أنتوني بلينكن، المولود عام 1962 من مدينة نيويورك لأبوين يهوديين. والده كان دبلوماسيا، وعمل سفيرا للولايات المتحدة لدى هنغاريا، كما كان عمه سفيرا في بلجيكا.

درس بلينكن القانون في جامعة "هارفارد" وعمل بعد تخرجه كاتبا لصحيفة "ذا نيو ريببلك"، وهو العمل الذي سيقدمه لعالم السياسة فيما بعد.

 

واصل بلينكن دراسته الأكاديمية فحصل على الدكتوراة في القانون من جامعة "كولومبيا" عام 1988. ومارس القانون في مدينة نيويورك وباريس حيث أقام مع والدته بعد طلاقها من والده. 

انخرط في العمل السياسي في أمريكا عام 1988 حيث عمل مع والده في جمع التبرعات للمرشح الرئاسي "الديمقراطي" مايكل دوكاكيس في مواجهة "الجمهوري" جورج بوش الأب.

غير أن ظهوره السياسي الأول كان عام 1994 من خلال منصب المدير الأول لكتابة الخطابات في مجلس الأمن القومي الأمريكي في البيت الأبيض، وتخصص في كتابة خطابات الرئيس الأسبق بيل كلينتون المتعلقة بالسياسة الخارجية.

 

وبالتزامن مع عمله في تلك الوظيفة، شغل منصب المدير الأول للتخطيط الاستراتيجي واستمر في هذا المنصب حتى عام 1998.

وعام 1999 تولى منصب المدير الأول للشؤون الأوروبية والكندية إلى جانب عمله مساعدا خاصا للرئيس كلينتون حتى عام 2001.

 

وفي العام التالي عين مديرا للموظفين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ حينما تولى بايدن منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس.

 

وفي عهد أوباما، تولى منصب نائب مستشار الأمن القومي بين عامي 2013 و2015، ثم نائبا لوزير الخارجية حتى تسلم ترامب وإدارته البيت الأبيض، رسميا، مطلع عام 2017.

 

قام بلينكن بعد ذلك بتأسيس مكتب "ويستاكسيك" للاستشارات السياسية.

ومع انتشار أنباء تعيينه بمنصب وزير الخارجية، رحبت الصحافة العبرية بحفاوة بتعيين بلينكن بوصفه يهوديا وابن أحد الناجين من "المحرقة"، وفي مقابلة مع موقع "تايمز أوف إسرائيل" تحدث بلينكن عن التزام الإدارة القادمة بـ"أمن" الاحتلال، وقال إنها يمكن أن تراجع صفقة أسلحة ضخمة للإمارات كجزء من الحفاظ على "تفوق إسرائيل".

وكشف بلينكن لوسائل الإعلام عن رأيه فيما يخص السياسات الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس المنتخب بايدن حتى قبل أن يتم الإعلان عن ترشحه. 

وقال إن ترامب "وضع أمريكا في حالة انسحاب كامل من حلفائنا وشركائنا من المنظمات الدولية ومن الاتفاقات وهو ما يعتبر مشكلة، وهذا جعل دولا أخرى تأخذ مكاننا، ما خلق فجوة تتسبب في حدوث الفوضى وأمور سيئة".

وأضاف: "علينا ألا نخاطب العالم كما كان في عام 2009 أو 2017 عندما خرجنا من المكتب (انتهت ولاية أوباما) بل كما هو العالم عليه، وكما نتوقع أن يكون مع وجود كل أنواع القوى الصاعدة واللاعبين الجدد".

 

اقرأ أيضا: "أموال شركات السلاح" تلقي بظلالها على "تشكيلة بايدن"

وفي مقابلة سابقة مع وكالة "فرانس 24" اعتبر بلينكن أنه من الصعب تصور الحل السياسي في سوريا دون وجود إيران، مؤكدا أن الحوار معها كان ضروريا لإيجاد حل للملف السوري. 

أما عن موقفه من البرنامج النووي الإيراني فقد اعتبر في مقابلة مع "سي أن أن" أن إلغاء الاتفاق النووي مع طهران "سينهي أي وحدة في الصف الدولي بعد جهود مضنية بذلناها للتوصل إليه". 

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط فقد قال سابقا إن "حلف ناتو عربي يعني بالنسبة لنا جبهة موحدة ضد تنظيم الدولة، إلا أن السعودية تراه جبهة ضد إيران وسيسحبوننا إلى الانقسام السني الشيعي ويجبروننا على الوقوف بأحد الصفوف، وهذا ليس مكانا جيدا لنتواجد به الآن".

وفي ملف الأزمة الخليجية، لفت بلينكن إلى أنه "على ما يبدو، فزيارة ترامب للسعودية وإبداء الدعم غير المشروط للمملكة، شجعتهم على اتخاذ هذه الخطوة (قطع العلاقات مع قطر) إلا أننا نخاطر بقاعدة عسكرية أساسية (بقطر) نستخدمها بشكل يومي في قتال تنظيم الدولة". 

ويرى بلينكن أن انسحاب بلاده من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى المبرمة مع روسيا يعتبر "هدية" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأضاف: "من المرجح أنه سيبعدنا عن حلفائنا ويدفع نحو سباق للتسلح".

تعيين بلينكن سيكون مشروطا بموافقة مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يمتلك "الجمهوريون" فرصة استمرار أغلبيتهم فيه إذا ما فازوا بمقعدي ولاية جورجيا في جولة الإعادة يوم 5 كانون الثاني/يناير المقبل، لكن على الأرجح لن يجد بلينكن صعوبة في الحصول على موافقة "الشيوخ"، نظرا لمواقفه التي توصف بأنها "وسطية" بالمعايير الأمريكية.

يتحدث بلينكن بصراحة معهودة منه لكن بلغة دبلوماسية هادئة، وهو يعتقد أن تطبيع العلاقات بين الاحتلال والإمارات "صفقة"، وعبّر صراحة عن اعتراضه على بيع أسلحة للسعودية تستخدمها في حرب اليمن، وهو في هذا يحمل نفس وجهة نظر بايدن، لكن علاقة بلينكن بالسعودية ربما تكون أكثر تعقيدا مما تبدو عليه الأمور على السطح. 

 

وقد ورد اسم بلينكن في كتاب "النفط والدم" الذي ألفه برادلي هوب وجاستين شيك، الصحافيان في "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

 

وذكر الكتاب أن بلينكن سافر إلى الرياض في أعقاب انطلاق الحملة العسكرية السعودية على اليمن عام 2015، للقاء عدد من "أصدقائه" وكان من بينهم الأمير محمد بن نايف.

 

وخلال اللقاء وصف ابن نايف حرب اليمن بأنها "رهان خاسر"، بالرغم من محاولته تفادي الحديث عنها صراحة، وكان يبدو أن الأمير السعودي لم يعلم شيئا عن تلك الحملة العسكرية، بحسب الكتاب. 

وعمل بلينكن في عهد إدارة أوباما على العديد من الملفات الخارجية الساخنة، بينها الشأن العراقي، إذ كان وراء صياغة مقترح تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم للحكم الذاتي ببلاد الرافدين وهو موقف بايدن نفسه أيضا. 

ويوصف بلينكن بأنه صاحب "رؤى وسطية" حول العالم، بحسب "واشنطن بوست"، لكنه في الآن نفسه يدعم السياسات التدخلية، وقد سبق له أن اختلف مع بايدن بخصوص دعمه التدخل العسكري في ليبيا، وكان من الداعين إلى انخراط أمريكي أكبر في سورية. وقال: "لقد فشلنا في منع وقوع خسائر مروعة في الأرواح. لقد فشلنا في منع النزوح الجماعي، وهو شيء سآخذه معي لبقية أيام حياتي". 

وسيكون اختيار بلينكن لمنصب وزير الخارجية رسالة بالاتجاه نحو سياسة خارجية أكثر تقليدية تفضل العلاقات الدولية القوية والتشاركية.

وستتركز أولى مهامه على إصلاح العلاقات بين واشنطن والحكومات الأجنبية وحلفاء الولايات المتحدة التي توترت بشدة تحت سياسة ترامب "أمريكا أولا".

كما سيولي بلينكن اهتماما خاصا بإصلاح هيكل مؤسسة الخارجية الذي شهد انقلابا في عهد ترامب بمغادرة العديد من الدبلوماسيين المخضرمين والتقاعس عن تعيين موظفين جدد.

وبالطبع لن يركز كثيرا على القضية الفلسطينية وسيحاول الالتزام بالخط التقليدي للخارجية الأمريكية بهذا الشأن والذي قام ترامب بتدميره كاملا. 

وتقول صحيفة "الفايننشال تايمز" إن بلينكن كان لاعبا ثابتا على مدى ثلاثة عقود في دوائر السياسة الخارجية لـ"الحزب الديمقراطي"، وبالتالي سيعود بعد توليه منصب وزير الخارجية إلى "أرض مألوفة".

التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم