حقوق وحريات

مركز أمريكي يطالب الإمارات بوقف ترحيل 18 يمنيا.. تفاصيل

ACJ: ترحيل معتقلين يمنيين سابقين في غوانتانامو إلى اليمن يهدد حياتهم- جيتي
ACJ: ترحيل معتقلين يمنيين سابقين في غوانتانامو إلى اليمن يهدد حياتهم- جيتي

طالب المركز الأمريكي للعدالة، (ACJ)، دولة الإمارات بوقف إجراءات ترحيل معتقلين يمنيين سابقين في غوانتانامو إلى اليمن؛ لوجود مخاطر محققة تهدد حياتهم.


وقال المركز (حقوقي غير حكومي)، الثلاثاء، في بيان له وصل "عربي21" نسخة منه: "يتابع المركز بقلق بالغ وأسف شديد عزم دولة الإمارات العربية المتحدة ترحيل 18 معتقلا يمنيا سابقا ومعتقل روسي واحد من معتقلي غوانتانامو، وإرسالهم إلى اليمن الذي يعيش حالة حرب منذ عام 2014".

وأضاف أن "عودتهم إلى اليمن تشكل تهديدا حقيقيا على حياتهم".

وأشار المركز، نقلا عن مصادر مؤكدة، إلى أن السلطات الإماراتية أبلغت المعتقلين الـ18 عن قرار ترحيلهم إلى اليمن، وترحيل معتقل روسي إلى بلده.

وتابع: "أجبروا على توقيع وثائق يوافقون فيها على العودة إلى بلادهم، في ظل انعدام أي ضمانات تحفظ حياتهم في بلد تطحنها الحرب وتغيب فيها مؤسسات الدولة".

من جانبه، قال رئيس المركز، عبدالرحمن برمان، إن " إعادة المعتقلين قسريا إلى اليمن تشكل خطرا على حياتهم، حيث لا يوجد مكان آمن لهم في البلاد".

وأضاف في تصريح خاص لـ"عربي21" أن "أغلب المعتقلين الثمانية عشر، ينتمون إلى محافظات تسيطر عليها جماعات مسلحة شمال وجنوب البلاد".

وبحسب برمان، فإن سيذهب المعتقلون الذين تنوي الإمارات إعادتهم إما إلى مناطق يسيطر عليها الحوثيون في الشمال، أو إلى مناطق خاضعة لسيطرة ما يسمى "المجلس الانتقالي" ( ذراع أبوظبي في الجنوب)، حيث يتهدد الخطر حياتهم.

وأكد رئيس المركز الأمريكي للعدالة أن "هؤلاء المعتقلون تلقوا وعود أثناء وجودهم في معتقل غوانتانامو أنهم سينقلون إلى الإمارات؛ لإعادة تأهيلهم، ودمجهم في المجتمع، بالإضافة إلى توفير سكن لهم مع أهاليهم، والحصول على فرص عمل؛ وبالتالي ممارسة حياتهم الطبيعية".

وبناء على تلك الوعود، وفقا لبرمان، قبل المعتقلون الدخول لمدة 6 أشهر في برنامج إعادة تأهيل، قيل لهم أنه سيكون في مكان مريح وأشبه بمدرسة أو مركز تأهيل وليس سجنا، وإنما مبنى فيه كل وسائل التأهيل والترفيه والحياة الكريمة، مع تمكينهم من التواصل مع أهاليهم".

وأوضح أنه للأسف الشديد، تعرضوا لمعاملة قاسية فور وصولهم إلى مطار الإمارات.

وأستطرد قائلا: عقب وصولهم إلى الإمارات، تم نقلهم مباشرة إلى سجون انفرادية، بعدما تم تغطية أعينهم وتقييدهم ساعة وصول إلى المطار في الدولة الخليجية خلال عامي 2015 و2016.

وذكر الحقوقي اليمني برمان أنهم تم التعامل معهم بقسوة، رغم الوعود التي تلقوها قبل نقلهم من غوانتنامو إلى الأراضي الإماراتية.

وقال: وضعوا في زنازين انفرادية، وتقييد ذهابهم إلى دورات المياه، ولمرات محدودة في اليوم، لافتا إلى أنه تم تعريتهم من ملابسهم، في سلوك مهين، وبعدها، تم إعطاؤهم ملابس أخرى خاصة بالسجون لارتدائها.

واتهم السلطات الإماراتية بنقض تعهداتها بحق المعتقلين، حيث جرى التعامل معهم بطريقة مهينة جدا منذ نقلوا إليها خلال عامي 2015 و2016، بعدما قضوا ما بين 13 و14 عاما في معتقل غوانتانامو الشهير.

من جانبه، أفاد المركز الحقوقي بأن ملف المعتقلون برز أواخر عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي شكل لجنة من 6 أجهزة أمنية لدراسة ملفات معتقلي جوانتانامو؛ تمهيدا لإغلاقه؛ وفاء بوعود حملاته الانتخابية الأولى والثانية.

وأقرت اللجنة أن أغلب المعتقلين لا يشكلون أي تهديد على أمن الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع الحكومة الأمريكية نحو الإفراج عنهم وإعادة توطينهم في عدد من البلدان؛ نظرا لعدم إمكانية عودتهم إلى بلدانهم ومن بينها اليمن؛ بسبب الحرب الدائرة هناك، حسبما ما ورد في بيان المركز.

وأشار إلى أنه جرى استقبال 23 معتقلا من قبل الإمارات، بينهم 18 معتقلا يمنيا، بطلب من الحكومة الأمريكية، وباتفاق بينهما لم يتم الإعلان عن بنوده.

وأورد أن الإمارات وضعت شروطها وقبلت الإدارة الأمريكية بها، وفق ما جاء في تصريح مسؤول إماراتي حينها.

ومن تلك الشروط "المراقبة الأمنية على مدار 24 ساعة، وقبول السجناء أن تكون تنقلاتهم محدودة وضيقة، ومتفق عليها داخل الإمارات، وعدم السفر للخارج لفترة طويلة لاحقة"، بالإضافة إلى "مراقبة اتصالاتهم الهاتفية والشخصية والإلكترونية، وخضوعهم لبرنامج إعادة تأهيل". 

وقال: وعلى العكس من تعهدات حكومة الإمارات المعلنة بالسماح للمعتقلين اليمنيين العائدين من جوانتانامو بالإقامة في أراضيها بعد إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.. قامت بفرض ظروف اعتقال مشددة عليهم، ووضعتهم في زنازين انفرادية، وتعريضهم للتعذيب والمعاملة القاسية، بحسب إفادة المعتقل المفرج عنه حمد الله تره خيل (أفغاني الجنسية)، الذي توفي بعد خروجه من معتقل إماراتي بوقت قصير، وعودته إلى بلده أفغانستان".

وأدان المركز الأمريكي للعدالة "استمرار اعتقال الحكومة الإماراتية 19 من أصل 23 من معتقلي جوانتانامو، بينهم 18 يمني ومعتقل روسي واحد، في ظروف اعتقال تعسفية، وتعريضهم لمعاملة قاسية.

واعتبر أن ما قامت به الحكومة الإماراتية في حق العائدين من جوانتانامو انتهاك صارخ لحقوقهم، ومخالفة للدستور الإماراتي الذي تنص المادة 26 منه على حماية القانون للحرية الشخصية لكافة المواطنين، ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه، أو حجزه، أو حبسه إلا وفق أحكام القانون، كما نص على عدم تعريض أي إنسان للتعذيب، أو المعاملة المهينة بالكرامة".

ودعا المركز في بيانه دولة الإمارات إلى وقف إجراءات ترحيل المعتقلين اليمنيين إلى اليمن؛ لوجود مخاطر محققة تهدد حياتهم، والعودة إلى تنفيذ تعهداتها بالإفراج عن جميع المعتقلين ورعايتهم وإعادة تأهيلهم، حتى يتم إعادة توطينهم في بلد آخر".

كما طالب الحكومة الأمريكية تحمل مسؤوليتها القانونية والإنسانية تجاه معتقلي جوانتانامو، والحرص على إعادة توطين المعتقلين في بلدان تحترم حقوق الإنسان.

وفي الأيام القليلة الماضية، طالب خبراء أمميون دولة الإمارات بـ"وقف خطط الإعادة القسرية لـ18 يمنيا كانوا محتجزين في السابق في معتقل غوانتانامو الأمريكي".

وقال الخبراء الأمميون بينهم المقرر الخاص المعني بالتعذيب، نيلز ميلزر، والمقررة الخاصة المعنية بالإعدامات خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامار، في بيان نشره موقع "أخبار الأمم المتحدة"، إن العودة القسرية إلى اليمن تعرض حياتهم للخطر، وتنتهك حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وأعرب الخبراء "عن القلق البالغ بشأن السرية التي تحيط بنود وطريقة تطبيق برنامج نقل المحتجزين المتفق عليه بين الإمارات وأمريكا".

وأضاف البيان: "من المقلق أنه بدلا من الانخراط في برنامج تأهيل أو إطلاق سراحهم، خضع أولئك الرجال للحجز التعسفي المستمر في موقع غير معلوم. والآن هم في خطر إعادتهم القسرية إلى بلدهم اليمن في ظل تواصل الصراع المسلح والأزمة الإنسانية".

التعليقات (0)