ملفات وتقارير

عاشا معا حتى النهاية.. الساعات الأخيرة لـ"شهيدي غزة" أمير ولؤي

خطط لؤي مع عمه للذهاب إلى نادي غزة الرياضي لكن صالة التدريب كانت مغلقة- ميدل إيست
خطط لؤي مع عمه للذهاب إلى نادي غزة الرياضي لكن صالة التدريب كانت مغلقة- ميدل إيست

نشرت " ميدل إيست آي" تقريرا، سلطت فيه الضوء، على الشهيدين الطفلين، لؤي كحيل، وأمير نمرة، اللذين استشهدا بعد قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية لمنتزه كان الطفلان يلهوان فيه بمنطقة الكتيبة وسط مدينة غزة.

وكان الشهيدان، أشبه بالأخوة، حتى أن تواريخ أعياد ميلادهما غير متباعدة، حيث ولد أمير في الثامن والعشرين من شهر آب/أغسطس، في حين وُلد لؤي في الثالث عشر من شهر أيلول/سبتمبر.


وكان الصبيان، يقضيان معظم وقتهما في اللعب معا، والدراسة، ولا ينفصلان عن بعضهما، حتى نهاية حياتهما، عندما ضربت غارة جوية إسرائيلية، في 14 تموز/ يوليو، ساحة شعبية وسط غزة، ليدخل عائلاتهما وأصدقائهما في حالة من الصدمة.


أولاد غزة

 
وكان أمير شابا أنيقا، يقضي ساعات أمام المرآه يسرح شعره، كما يتذكر أقاربه، وكان حلمه أن يشتري والده الذي يملك مدرسة لتعليم القيادة، له سيارة آلية.


كما كان أمير، يأمل في أن يصبح رياضياً وينضم إلى صالة ألعاب رياضية، لكن قلبه المريض منعه طوال حياته من ذلك، وكان لديه شغف مشترك مع صديقه لؤي في رياضة كرة القدم.


ووصف أقارب لؤي وأصدقاؤه، أنه كان ينظر إليه على أنه أذكى وأنضج من عمره. من جانب آخر، كان لؤي، الابن الأكبر من مجموع ستة أطفال، أربعة أولاد وفتاتان. وقد اضطلع لؤي بدور الأخ الأكبر بكل جدية، لا سيما منذ انفصال والديه.

 

اقرأ أيضا: رغم التهدئة.. الاحتلال يقصف غزة ويجري مناورة تحاكي احتلالها

ويتذكر صديق لؤي، عبد الله أبو آسر، كيف كان لؤي، عندما يزور منزل والده من دون إخوته، يطلب من عبدالله أن يراقبهم ويحرص على عدم خروجهم إلى الشارع.


وكان لؤي يقضي وقته في التدريب في صالة عمه، أو حفظ القرآن في المسجد القريب من منزله، كما كان يحلم أن يكمل تعليمه في الخارج.


يوم كسائر الأيام

 
في يوم استشهادهما، مارس الولدان حياتهما كالمعتاد، وذهب أمير للعمل مع والده في مدرسة السياقة، ويعود إلى بيته مساء ذلك اليوم، كما تقول أمه.


وتضيف والدة أمير، أنه أخبرها أنه سيخرج لتنازل الطعام مع أصدقائه، تاركا المنزل بسرعة، وفي هذا السياق، تقول والدته ميسون: "لم أره قبل مغادرته المنزل. أتمنى لو تمكنت من الحصول على فرصة رؤيته حينها".

 

في تلك الأثناء، خطط لؤي مع عمه للذهاب إلى نادي غزة الرياضي، لكن صالة التدريب كانت مغلقة ذلك اليوم. أما أمه، مها، فلم تره قبل مغادرته المنزل مع أمير.

من جانبه، طلب أمير من صديقه خالد "الذي مازال مصدوما وغير قادر على الحديث"، لكنه رفض الخروج معهم بسبب الضربات الجوية التي كانت متواصلة في ذاك اليوم.


وتوجه الشهيدان، إلى ساحة الكتيبة، والتقيا بصديقيهما محمد، الذي تحدث عن آخر لحظات أمير ولؤي، وهما يلهوان، ويلعبان كرة القدم، ويأكلان الفلافل، وكيف ركب أمير الجمل، والتقط محمد له بعض الصور قبل مغادرته. وفي هذا السياق، يقول محمد: "اتفقنا أننا سنلتقي في اليوم الموالي. لم أتوقع أبدا أنني سأراهم في المشرحة".

 

اقرأ أيضا: جماهير غزة تشيع جثماني طفلين استشهدا بقصف إسرائيلي (صور)

وبعد مغادرة محمد، قرر كل من أمير ولؤي، الصعود إلى أعلى مبنى في الكتيبة لالتقاط بعض الصور، ولم يكونا على علم بأنه مع كل درج يصعدانه، كانا يقتربان من مصيريهما المحتوم، حيث أطلقت طائرات الاحتلال أربعة صواريخ على الأقل على المبنى الذي لم يكن يتواجد فيه سوى أمير ولؤي.


في هذا السياق، قالت ميسون : "حتى قبل سماع خبر استشهاد أمير، كنت متوترة للغاية. وعندما رأيت الدخان يتصاعد جراء القصف، لم أكن أتوقع أن روح ابني كانت من ضمن ذلك الدخان".


وبعد دقائق قليلة من الغارة الجوية، وصل صديق للعائلة إلى منزل نمرة حاملا هاتفه، الذي كانت شاشته تعرض صورة لأحد ضحايا القصف، وسرعان ما تعرفت ميسون على قميص أمير الأخضر.


وفي حالة صدمة، توجهت الأم ميسون إلى مستشفى الشفاء، سيرا على الأقدام، وكانت تقوم بفتح أبواب جل الأقسام الواحد تلو الآخر بحثا عن ابنها، ليخبرها أحد الأطباء ان ابنها قد استشهد.


أما "مها" والدة لؤي، فعند سماعها خبر استشهاد ابنها، هرعت هي الأخرى إلى المستشفى في سيارة أجرة، لتسمع عبر المذياع، بخبر استشهاد ابنها، لتطالب سائق السيارة بإغلاق المذياع، غير متحملة سماع الخبر بهذه الطريقة.

التعليقات (0)