سياسة عربية

تصاعد الأزمة بين مفتي ليبيا وحكومة الوفاق..إلى أين ستصل؟

تصعيد جديد بين مفتي ليبيا وحكومة الوفاق بعد إغلاق مقر دار الإفتاء - أرشيفية
تصعيد جديد بين مفتي ليبيا وحكومة الوفاق بعد إغلاق مقر دار الإفتاء - أرشيفية
تصاعدت الأزمة بين حكومة الوفاق الليبية وبين مفتي عام البلاد الصادق الغرياني، بعدما أغلقت قوة مسلحة تابعة للأمن المركزي التابع للحكومة الأربعاء مبنى دار الإفتاء بالسلاسل وصادرت أجهزة حاسوب ومستندات تابعة للدار.

وبرزت الأزمة بين الطرفين بعدما دعمت دار الإفتاء وشيخها الغرياني عودة المؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ السابقة إلى المشهد، ورفض المفتي لحكومة الوفاق واعتبارها غير شرعية، إضافة لفتاوى بالمطالبة بضرورة إسقاط "المجلس الرئاسي وحكومته".

من جهتها، حمّلت دار الإفتاء حكومة الوفاق مسؤوليةَ الاعتداء على مقرها في وسط العاصمة طرابلس، وأن "المقتحمين كانوا يستقلون سيارة تحمل شعار الأمن المركزي فرع طرابلس"، مشيرة إلى أنها "تتقدم بالشكوى إلى عامة الشعب الليبي وتضعهُ أمام مسؤوليته؛ لحماية مؤسستهِ الدينية من المجرمين"، بحسب بيان الدار أمس الأربعاء.

اختطاف ومحاربة

في سياق متصل، اختطف مسلحون وكيل وزارة الأوقاف والشؤون بحكومة الإنقاذ طارق الداقل، بعد غلق مقر الدار مباشرة خلال تواجده بالقرب من المنطقة المتواجد بها مقر الدار دون أن تعلن جهة أمنية عن مسؤولية ذلك.

وسبق أن اعتقل الداقل، وهو أحد المقربين من المفتي العام، من قبل قوة "الأمن المركزي أبو سليم" التابعة المجلس الرئاسي.

إلى ذلك، أكدت دار الإفتاء أن حكومة الوفاق "جففت عنها مصادر المال، وأن قسما كبيرا من العاملين بالدار، من العلماء والمشايخ، لم تصرف لهم الحكومة مرتباتهم، منذ ما يقرب من العام".

وأثار الهجوم وغلق مقر الدار مؤخرا، عدة تساؤلات من قبيل: إلى متى ستصل الأزمة بين المفتي وحكومة الوفاق؟ وهل سيقوم المفتي بحشد مؤيديه لمهاجمة الحكومة سياسيا وعسكريا، خاصة مؤيدوه في مدينة مصراتة؟ أم ستصدر الحكومة أوامر اعتقال بحق الغرياني؟

اعتزال المفتي

في هذا السياق، يقول الأكاديمي الليبي، طاهر بن طاهر، إن "الاعتداء على دار الإفتاء وعلى رجالاتها عمل دنيء وغير مقبول، رغم أن دار الإفتاء مارست الإقصاء على كثيرين وشكلت تحالفات وضغوطات على المشهد السياسي وكانت طرفا في إطالة الصراع في طرابلس من خلال دعم حكومة الإنقاذ السابقة".

وأضاف بن طاهر في حديث لـ"عربي21": "أما بخصوص المفتي، فلم يعد له أنصار الآن، ورأيناه في بيانه الأخير يستجدي حكومة الوفاق حماية الدار في حين أنه لا يعترف أصلا بالحكومة، وأتمنى على الشيخ الصادق أن يكون أكثر واقعية ويعلن انسحابه من دار الإفتاء ويجلس يعلم الناس وسيكون دوره أكثر تأثيرا".

بدوره، رأى الناشط السياسي الليبي فرج فركاش؛ أن "سلطة دار الإفتاء ورئيسها الغرياني بدأت في التآكل بعد أحداث طرابلس الأخيرة، لكن أي خطوات تصعيدية غير مدروسة قد تأتي بنتائج عكسية".

وطالب فركاش في حديث لـ"عربي21" أن "الشيخ الصادق الغرياني باتخاذ الخطوة الصحيحة باعتزاله أو استقالته في وجه الرفض الشعبي الواسع لتدخله الدائم في الشؤون السياسية، وأن يستغل مكانته عند أتباعه في الدعوة إلى الصلح ورأب الصدع بدلا من أي تصعيد".

وساطة

أما الصحفي من مدينة مصراتة (غرب ليبيا)، عبد الله الكبير، فيرى من جانبه أن "الأزمة بين المفتي والحكومة ستتصاعد في الفترة المقبلة، لكن ليس إلى حد اعتقال الشيخ، ومن المتوقع أن تكون هناك وساطة بينهما لاحتوائها".

وهو ما أكده المحلل السياسي الليبي، أسامة كعبار، بقوله لـ"عربي21": "لن يكون هناك أي تصعيد أو مواجهات مباشرة، وسيتدخل الحكماء لرأب الصدع، ولن يتجرأ السرّاج بإصدار أمر اعتقال للمفتي لأنه لو فعل فسيكون بمثابة إعلان للحرب من جديد، كون الشيخ الصادق له مكانته فى نفوس الكثيرين"، بحسب كلامه.

هذا، وتواصلت "عربي21" مع دار الإفتاء الليبية من خلال صفحتها الرسمية للتعليق على الأمر، لكنها لم تتلق ردا.
التعليقات (0)